واجبات الوظيفة
توضح الفقرة أن الموظف العام يجب أن يؤدي عمله بنفسه، يخصص وقت العمل للواجبات، يلتزم بالدقة والدوام الرسمي، ويحافظ على اللياقة والطاعة للأوامر المشروعة، مع حظر نقد الحكومة وإساءة استعمال السلطة وإفشاء الأسرار والاشتغال بالتجارة أو الجمع بين الوظيفة وبعض الأعمال.
- Jurisdiction
- Egypt
- Instrument
- Act or statute
- Version
- Undated source snapshot
- Language
- ar
- Official source
- View official record ↗
Statute overview
About this statute
This page preserves the statute’s identified version, provision structure, official source link, and stored legal text for reading and research.
Search within this statute
Search all stored provisions in this version.
Legal text
Provisions of واجبات الوظيفة
Showing 1 of 1
- document Verify source ↗
واجبات الوظيفة
توضح الفقرة أن الموظف العام يجب أن يؤدي عمله بنفسه، يخصص وقت العمل للواجبات، يلتزم بالدقة والدوام الرسمي، ويحافظ على اللياقة والطاعة للأوامر المشروعة، مع حظر نقد الحكومة وإساءة استعمال السلطة وإفشاء الأسرار والاشتغال بالتجارة أو الجمع بين الوظيفة وبعض الأعمال.
واجبات الوظيفة: الوظيفة العامَّة حقوقٌ وواجباتٌ، فلكيْ يتمتَّع الموظف بحقوقه؛ لا بُدَّ انْ يلتزم بالواجبات الوظيفيَّة التي حدَّدتها الانظمة واللوائح والقَرارات، سواء النظام العام للخدمة المدنيَّة ولوائحه، او الانظمة الوظيفيَّة الخاصة، ومن اهمِّ هذه الواجبات قيامُ الموظف باداء اعمال وظيفته بالدقَّة والامانة. والواجبات الوظيفيَّة متعدِّدة ومتنوِّعة؛ فمنها الواجبات الايجابيَّة؛ وهي التي تتطلَّب من الموظَّف القيام بعملٍ كمباشرة مهامِّ الوظيفيَّة، (والسلبيَّة) وهي بعكس ذلك؛ حيث تفرض على الموظف الامتناع عن عمل كعدم ممارسة المهن الحرَّة، ومن الواجبات الوظيفيَّة ما يظهر اثناء اداء العمل؛ مثل: احترام الموظف لرؤسائه وتنفيذ اوامرهم، ومنها ما يظهر خارجه؛ مثل: ترفُّع الموظف عمَّا من شانه الاخلالُ بشرف الوظيفة وكرامتها، ومن الواجبات الوظيفيَّة ما لا يظهر الا والموظف على راس العمل؛ مثل: مباشرة المهامِّ الوظيفيَّة، ومنها ما يستمرُّ مع الموظف حتى بعد تركه الخدمةَ؛ كواجب عدم افشاء الاسرار التي اطَّلَعَ عليها بحكم وظيفته. وتنقسم الواجبات الوظيفيَّة الى قسمين: 1- الواجبات الوظيفيَّة الايجابيَّة. 2- الواجبات الوظيفيَّة السلبيَّة. وحدَّدتها لائحة الواجبات الوظيفيَّة الصادرة بقرار وزير الخدمة المدنية ذي الرقم 10800/703 والتاريخ 30/10/1427، وبتعميم مدير عام الشؤون الاداريَّة والماليَّة ذي الرقم 13/ت/3005، والتاريخ 18/11/1427هـ. والمادة الواردة بنظام الخدمة المدنيَّة الصادر بالمرسوم الملكي 49 وتاريخ 10/7/1397، والمتعلقة بالواجبات الوظيفيَّة من المادة (11) الى المادة (15). الواجبات الوظيفيَّة الايجابيَّة: هي التي تفرض على الموظف القيام ببعض الاعمال، وهي: ا- تادية الواجبات الوظيفيَّة. ب- مراعاة الواجبات المسلكيَّة الايجابيَّة. ت- اطاعة الاوامر الرئاسيَّة. ا- تادية الواجبات الوظيفيَّة: يوجب نظام الخدمة المدنيَّة على الموظف "ان يخصص وقت العمل لاداء واجبات وظيفته" (م11/ج)، المادة 11/ج من لائحة الواجبات الوظيفيَّة). 1- فيجب انْ يؤدِّي العمل بنفسه. 2- وانْ يخصِّص وقت العمل لاداء العمل المكلف بانجازه. 3- ومُراعاة الدقَّة اللازمة وموجبات حسن العمل في حدود اختصاصه. 4- ومُراعاة مواعيد الدوام الرسميَّة. 5- واستهداف اداء الخدمة العامَّة والمصلحة العامَّة. ب- مراعاة الواجبات المسلكيَّة الايجابيَّة: 1- انْ يرتفع عن كلِّ ما يخلُّ بشرف الوظيفة والكرامة، سواء كان ذلك في محلِّ العمل او خارجه (م 11/ ا لائحة الواجبات الوظيفيَّة) حتى ولو كان خارج البلاد، وهي مسالة تقديريَّة ولا يمكن حصرها، ولكن ينظر الى كُلِّ تصرُّف يصدر عن الموظف على حدةٍ، وذلك في ضوء مُلابساته وظروفه، والمركز الذي يحتلُّه الموظف وطبيعة عمله، ونوعيَّته، ومكان تاديته، مع مُراعاة مَدَى خُطورة انعِكاس السلوك الخارجي على العمل الوظيفي. 2- انْ يراعي اداب اللياقة في تصرُّفاته مع الجمهور ورؤسائه ومرؤوسِيه (م11/ب). فمثلاً: اللياقة مع الجمهور باحسان الموظفِ معاملةَ الافراد اثناء مراجعتهم له؛ وذلك بوصفهم بشرًا، وعدم الاستعلاء عليهم، وانْ يسمع شكاوى الافراد ومطالبهم، وافادتهم بما يتمُّ بشانهم، وتوجيههم الوجهة الصحيحة، وليس استعمال الغلظة والخشونة، او التجاوز باليد او اللسان، او التحكُّم في افراد الرعية، واللياقة مع الرؤساء لضمان حُسن سَيْرِ العمل، فلا يجوز اتِّصال الموظف بغير رئيسه المباشر في الامور الخاصَّة باعمال وظيفته، او قِيام الموظف باشغال المقامات العالية رسميًّا بالامور التي تتعلَّق بوظيفته بقصْد المشاغَبة متجاهلاً مرجعَه. واللياقة مع الزُّمَلاء بالتعاون والتعامُل معهم مستعمِلاً العِبارات غير القاسية، فتعدِّي الموظف على زميله بالضرب مثلاً يُعَدُّ منه بادرة سيِّئة ومخالفة ظاهرة لواجبٍ يلتزم به، وهو مُراعاة اداب اللياقة في التصرُّف مع الزُّملاء. وكذلك على الرئيس احترامُ المرؤوسين، وانْ يلتَزِم بالمبادئ الاخلاقيَّة العامَّة؛ كالحياء والمساواة والعدل مع المشمولين برئاسته الاداريَّة. ج- طاعة الاوامر الرئاسيَّة: ويقصد به امتثال الاوامر التي تصدُر من السلطة الاداريَّة الرئاسيَّة في شكل تعليمات، او تعميمات، او منشورات، او كتب دورية، او قَرارات اداريَّة. وهذا يقتضي "الوحدة الرئاسيَّة"؛ اي: توحيد السلطة الاداريَّة الامِرة بالنسبة لكلِّ مرؤوس؛ بحيث لا يكون الموظف مرؤوسًا لرئيسَيْن مباشرَيْن في وقتٍ واحدٍ. مدى الطاعة: 1- فهو ملزمٌ بتنفيذ اوامر السلطة الرئاسيَّة المشروعة. 2- امَّا عدم مشروعيَّة اوامر السلطة الرئاسيَّة التي لم تصلْ الى درجة الامر بارتكاب الجريمة الجنائيَّة، فيُعفَى الموظف في المملكة من العقوبة بالنسبة للمخالفات الاداريَّة او المالية، اذا ثبت انَّ ارتكابه للمخالفة كان تنفيذًا لامرٍ مكتوب صادر اليه من رئيسه المختص، بالرغم من مصارحة الموظف له كتابةً بانَّ الفعل المرتكب يكون مخالفة (نظام تاديب الموظفين م 34/2). 3- الامر بارتكاب جريمة، فانَّ الموظف المرؤوس لا يُعفَى من المسؤوليَّة الجنائيَّة لمجرَّد قيامه بارتكاب الجريمة المُوجِبة لتلك المسؤوليَّة تنفيذًا لاوامر رئيسه. واجبات الوظيفيَّة السلبيَّة: وهي بامتناع الموظف عن القيام بالاعمال المحظورة على شاغل وظائف الخدمة المدنيَّة في المملكة، وهي: نقد او لوم الحكومة، اساءة استعمال السُّلطة الوظيفيَّة واستغلال نفوذها، وافشاء الاسرار الوظيفيَّة والاشتغال بالتجارة، فضلاً عن الجمع بين الوظيفة العامَّة واعمال معيَّنة. 1- نقد او لوم الحكومة: يُحظَر على الموظف توجيهُ النقد او اللوم الى الحكومة بايِّ وسيلة من وسائل الاعلام المحليَّة او الخارجيَّة (لوائح نظام الخدمة المدنية 11/1، لائحة الواجبات الوظيفيَّة م 11/ا). ومفهوم الحكومة بالمعنى الواسع الذي يمتدُّ ليشمل بالضرورة سائر السلطات الحاكمة السياسيَّة، والسلطة الاداريَّة، وكذلك السلطة التنظيميَّة. 2- اساءة استعمال السلطة الوظيفيَّة: ويقصد بها استعمال سلطة وظيفته العامَّة تحقيقًا لمصالحه الخاصة، البعيدة ادبيًّا عن المصلحة العامَّة، ويعرف بالتعسُّف او الانحِراف في استِعمال السلطة، ومن امثلتها: تحايُل الموظف على تنفيذ الانظمة واللوائح على غير الوجه الصحيح؛ بقصد تحقيق مصلحة غير عامة للنفس او للغير، او التصرُّفات التي تصدر عن الموظف بقصد الاضرار بالغير لاحقادٍ شخصيَّة (لائحة الواجبات الوظيفيَّة م12/ا). 3- استغلال نفوذ الوظيفة: يقصد به استخدام سلطته الوظيفيَّة لتحقيق مَنفَعة ماديَّة له ولذَوِيه على حِساب المصلحة العامَّة (لائحة الواجبات الوظيفيَّة م12/ب)؛ كالاسترشاء، والحصول على مُكافات لاحِقة على اداء الواجبات الوظيفيَّة، والاختلاس، واضرار الموظف بالمصالح العامَّة في ميدان الصفقات والمقاولات والتوريدات والاشغال العامَّة وغيرها، وذلك نظير حصول الموظف على مكاسب ماديَّة او مالية معيَّنة، او قيام الموظف بحجز كلِّ او بعض ما يستحقُّه الموظفون او العمال من رواتب او اجور، او تاخير دفعها اليهم بقصد الانتفاع بها شخصيًّا، وتجريم فعل استغلال النفوذ المرتكب بواسطة ايِّ وزير (ولو بطريق الايهام، للحصول على فائدة او ميزة لنفسه او لغيره من ايِّ هيئة او شركة او مؤسسة او مصلحة من مصالح الدولة) (نظام محاكمة الوزراء المادة الخامسة). 4- افشاء الاسرار الوظيفيَّة: وهو واجبٌ سلبي يفرض على الموظف كتمان الامور او المعلومات او البيانات التي يطَّلع عليها بحكم وظيفته، ولو بعد تركه الخدمةَ، ولا يلزم لقيام ذلك الالتزام بالطبع توقيعُ الموظف على اقرار او تعهُّد بحفظ السريَّة المذكورة (المادة 12/هـ لائحة الواجبات الوظيفيَّة). 5- الاشتغال بالتجارة: ويعدُّ اشتغالاً بالتجارة - ويكون محظورًا على شاغل الوظيفة العامة - القيامُ بتسجيل محل تجاري باسم القاصر الذي تشمله ولايته او وصايته، او الاستمرار في شراء المنقول او العقار بقصد بيعه او بعد تغييره، وكل عمل يتعلَّق بالوكالة او بالعمولة او البيع بالمزايدة والعقود والتعهُّدات التي يكون فيها الموظف مقاولاً او موردًا (لوائح نظام الخدمة 13/1، المادة 45 لائحة الواجبات الوظيفيَّة). 6- الجمع بين الوظيفة واعمال معيَّنة: يحظر على الموظف في المملكة الجمع بين الوظيفة العامَّة وبين اعمال معيَّنة، يمكن اجمالها فيما يلي: ا- الاشتراك في تاسيس الشركات، او قبول عضوية مجالس ادارتها، ويلاحظ بهذا الخصوص انَّ اشتراك الموظف في تاسيس "شركة تضامن" يعدُّ من قبيل الاشتغال بالتجارة؛ اذ يعتبر الشريك المتضامن تاجرًا في جميع الاحوال (المادة 13/ ب لائحة الواجبات الوظيفيَّة). ب- العمل في الشركات او في المحلات التجارية، ما لم يكن الموظف معيَّنًا من الحكومة. ت- ممارسة ايِّ مهنة من المهن المختلفة، مع ملاحظة انَّه يجوز للوزير المختصِّ انْ يرخِّص لبعض الموظفين بالاشتغال بالمهن الحرَّة اذا كانت المصلحة العامة تقتَضِي الترخيص لهم في ذلك؛ نظرًا لحاجة البلاد الى مهنهم. حقوق الموظف: تتمثَّل حقوق الموظف قِبَل الجهة الاداريَّة التي يعمل لديها في استلام الراتب والعلاوات، وترقيته الى مرتبةٍ اعلى، وتعويضه الشامل ماديًّا للبدلات والمكافات، واخيرًا حقه في الحصول على اجازات يُحدِّدها النظام، وفيما يلي نعرض لهذه الحقوق بشيءٍ من التفصيل. 1- الراتب والعلاوة: الراتب: هو المقابل المادي الذي ينالُه الموظف من الادارة نظير قيامه بالعمل، وهو مبلغ نقدي يحدِّده النظام ويستحقُّه بصفة دوريَّة في نهاية كلِّ شهر، ولا يستحقُّ الموظف راتبه بمجرَّد صدور قرار تعيينه في الوظيفة، ولكن يبدا استحقاقه له من تاريخ مباشرته لاعباء هذه الوظيفة. ونص في المادة العشرين من نظام الخدمة المدنية على عدم جواز الحجز على راتب الموظف الاَّ بامرٍ من الجهة المختصة، كذلك حدَّد قيمة ما يجوز الحجز عليه من الراتب في حدودٍ لا تتجاوَز الثلث من صافي الراتب الشهري فيما عدا دين النفقة، ولَمَّا كان الراتب يُستَحقُّ في مقابل العمل الذي يؤدِّيه الموظف؛ لذلك فانَّ ايَّام الغياب التي لا يُباشِر فيها الموظف عملاً لا يستحقُّ عنها اجرًا، وذلك فيما عدا ايَّام مثل بعض انواع الاجازات المَرَضيَّة؛ فانَّ الموظف يستحقُّ عنها اجرًا. العلاوة: العلاوة السنوية هي مبلغ من المال يمثل زيادة تُضاف سنويًّا على الراتب وتصبح عنصرًا من عناصره، وتَزداد قِيمة العلاوة كلَّما ازدادت درجة او مرتبة الموظف في السلم الاداري، وتُسمَّى هذه العلاوة بالعلاوة الدوريَّة. العلاوة التشجيعيَّة: هي مبلغٌ من المال يُعادِل نفس قيمة العلاوة الدوريَّة للموظف، وهذه العلاوة كما يدلُّ عليه اسمها الهدفُ منها تشجيع الموظف على الاجتهاد في وظيفته بمكافاته وحثُّ غيره للاقتداء به، وهذه العلاوة تُمنَح بقرارٍ من الوزير المختصِّ. علاوة الترقية: وهي مبلغٌ نقديٌّ يحصل عليه الموظف عند ترقيته من درجةٍ او مرتبةٍ الى اخرى اعلى منها في سُلَّمِ المرتَّبات. 2- الترقية: والترقية تحتوي في مضمونها على ميزتين مهمَّتين بالنسبة للموظف: الميزة الاولى: التقدير الادبي للموظف المرقى؛ حيث تنقله الترقية من وظيفته الى وظيفةٍ اخرى اعلى منها في المستوى، وهو بها يصعَدُ درجات السُّلَّم الاداري، فيتقلَّد وظائف تزداد اهميَّة من حيث الاختصاصات والمسؤوليَّات عن وظيفته المرقى منها. الميزة الثانية: ماليَّة؛ حيث يزداد راتب الموظف عند ترقيته فيحصل على اول راتب درجة الوظيفة المرقى اليها. 3- البدلات والمكافات والتعويضات: البدلات: هي مبالغ نقدية تُصرَف للموظف نظير زيادة الاعباء الماليَّة عند قيامه بعمل رسمي في غير محلِّ عمله، وتحدد قيمة البدل عن طريق اللائحة، وهو ما نصَّت عليه المادة الثانية والعشرون من نظام الخدمة المدنية بقولها: "يُصرف للموظف المنتدب في مهمة رسميَّة بدل نقدي عن كلِّ يوم يقضيه خارج عمله داخل المملكة او خارجها، وفْق الفئات التي تُحدِّدها لائحة البدلات". ومن البدلات الاخرى الانتقال، وهو مبلغ نقدي يستحقُّهُ الموظف شهريًّا حسب فئات حدَّدتها اللائحة في البند 2 من المادة 27، وبدل العدوى او الضرر، ويصرف لبعض فئات الموظفين الذين يتعرَّضون بحكم عملهم وبصورة مباشرة للضرر او العدوى في احدى الجهات التي حدَّدتها اللائحة؛ مثل: اقسام الاشعة، ومستشفيات العزل ومكافحة الاوبئة... وما الى ذلك. وبدل خطر يُصرَف للموظفين الذين تقتضي طبيعة عملهم التعرُّض للخطر؛ مثل: العمل في الاسلحة والذخيرة، ومحطات الكهرباء ذوات الضغط العالي، او اشرافهم على مواد خطرة ومتفجِّرة، وبدل العمل في المناطق النائية؛ وهو عبارة عن نسبة من المرتب تتراوَح ما بين 15 الى 35، ويحصل عليها الموظف الذي يشغَلُ وظيفةً ثابتة في منطقة نائية. المكافات: يستحقُّ الموظف مكافاة في صورة مبلغ نقدي تحدده وتحدد شروط استحقاقه اللوائحُ عن الساعات الاضافيَّة التي يعمل فيها خارج وقت الدوام الرسمي واثناء العطلات الرسميَّة. التعويضات: وتتمثَّل التعويضات في الاتي: 1- تعويض الوفاة، او الاصابة بعجز او عاهة تمنع الموظف بصورةٍ قطعيَّة اذا تَمَّ ذلك بسبب العمل، وفي هذه الحالات يستحقُّ الموظَّف مبلغ ستين الف ريال، وامَّا في حالة ما اذا لم يصب الموظف الا بعجزٍ جزئي لا يمنعه من العمل، فيستحق جزءًا من التعويض يتناسَب مع نسبة العجز الذي اصابَه، وتقوم هيئةٌ طبيَّة مختصَّة بتقدير نسبة العجز. 2- تعويض الانتقال من بلدٍ الى اخَر، ويُصرف للموظف تعويض يُعادِل مرتب شهرين، بحيث لا يقلُّ عن ثلاثة الاف ريال، ولا يزيد عن خمسة الاف ريال، في حال نقله من بلدٍ الى اخر؛ وذلك مقابل نفقات ترحيله وعائلته وامتعته. 3- تعويض قيمة تذاكر السفر، وفي الحالات التي تؤمن الادارة للموظف تذاكر السفر يجوز صرْف قِيمَتها من الدرجة السياحيَّة مهما كانت مرتبة الموظف. 4- تعويض الخروج من الخدمة لاسباب محدَّدة، يستحقُّ الموظف تعويضًا يُعادِل في مقداره مرتب ثلاثة اشهر في الحالات الاتية: التنسيق من الخدمة في حالة الغاء الوظيفة، وعدم امكان نقل الموظف الى وظيفة اخرى مماثلة لها. الاحالة الى التقاعُد بسبب العَجز عن العمل. الاحالة الى التقاعُد لبلوغ السن النظاميَّة. الوفاة. الاجازات والاعارة: يتمتَّع الموظَّف العمومي بعِدَّة انواعٍ من الاجازات، بعضها براتبٍ كامل، وبعضها بجزءٍ من الراتب او بدون راتب، وذلك حسب الاحوال. اولاً: الاجازات: 1- العطلات الرسميَّة: وهي تشمل عطلة عيد الفطر التي تبدا ببداية اليوم الخامس والعشرين من شهر رمضان وتنتهي بنهاية اليوم الخامس من شهر شوال من كلِّ عام، وعطلة عيد الاضحى التي تبدا ببداية اليوم الخامس من شهر ذي الحجة وتنتهي بنهاية اليوم الخامس عشر من الشهر نفسه، وفي هذه العطلات يتوقَّف العمل الاداري، الاَّ ما استثني من الاعمال التي تستَدعِي طبيعتها او الضرورة استِمرارها، وهي في ذلك تختلف عن الاجازات التي يتغيَّب فيها الموظف فقط عن العمل في حين يستمرُّ العمل الذي يقوم به موظفون اخَرون. 2- الاجازات العاديَّة: ومُدَّتها ثلاثون يومًا يستحقُّها الموظف عن كلِّ سنة خدمة يقضيها في الوظيفة، وهذه الاجازة بمرتَّب كامل ويدفع مقدمًا حسب اخر راتب كان يَتقاضاه الموظف، وهذه الاجازة من حقِّ الموظف تحديد موعد طلبها، ولا يجوز تاجيلها لمدَّة اكثر من ثلاث سنوات فقط وفي حالة الضرورة. 3- اجازة طارئة: اجازَت اللائحة للموظف الحصولَ على اجازة لاسبابٍ طارئة مدَّتها خمسة ايَّام متَّصلة، وذلك بعد مُوافَقة الرئيس الاداري، وبشرط الاَّ يزيد عن عشرة ايام في السنة الماليَّة الواحدة. 4- اجازة مرضيَّة: للموظف الحقُّ في الحصول على اجازةٍ مرضيَّة اثناء مُدَّة خِدمته في الوظيفة، وقد حُدِّدت هذه المدَّة على الوجه التالي: ثلاثة اشهر بمرتَّب كامل، وثلاثة اشهر بنصف مرتب، وثلاثة اشهر بربع مرتب، وستة اشهر بدون مرتب، وهذه الاجازة يستحقُّها الموظف لمرضه في مدَّة ثلاث سنوات، ويبدا احتساب مدَّة استحقاقها من تاريخ بداية الاجازة المرضيَّة، وقد نصَّت اللائحة على انَّ الجهة الاداريَّة التي يتبعها الموظف تقوم بصرف مرتب الاجازة المرضيَّة مقدَّمًا بناءً على طلبه بشرطين: الاول: الاَّ تقل مدَّة الاجازة المرضية عن شهر. الثاني: انْ يكون قد تَمَّ منحه الاجازة المرضيَّة وفْق لائحة التقارير الطبيَّة. 5- اجازة دراسيَّة: يحقُّ للموظف الحصول على اجازةٍ بسبب الدراسة بدون مرتب بشروط محددة، هي: ا- ان يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانويَّة او ما يُعادِلها. ب- انْ يكون قد امضى في الخدمة ثلاث سنوات، وكانت تقاريره فيها بتقدير جيِّد على الاقل. ج- انْ يكون موضوع دراسته له علاقة بالعمل في الجهة التي يعمل بها. 6- اجازة استثنائيَّة: قد يَحتاج الموظف في فترة خدمته في الوظيفة الى اجازةٍ طويلة تتجاوَز في مدَّتها رصيده من الاجازات العاديَّة؛ وذلك لتصريف شانٍ من شؤونه الخاصَّة، فاذا لم يتمكَّن من الحصول على مثل هذه الاجازة، فانَّه يقَع بين خيارين: امَّا انْ يهمل شانه ويضحِّي بمصالحه، او يستقيل ويترك الوظيفة، وتيسيرًا على الموظفين فقد خوَّل الوزير سلطة منْح الموظف اجازة استثنائيَّة لمدَّة ستة اشهر خِلال ثلاث سنوات بدون مرتَّب، وذلك اذا طلَبَها الموظف لاسبابٍ معقولة قدَّرها الوزير. 7- اجازة الوضع: هذه الاجازة خاصَّة بالمراة الموظفة الحامل، وتستحقُّها لتضع مولودَها، مدَّتها ستون يومًا بمرتب كامل. 8- اجازة عدَّة الوفاة: للزوجة العاملة التي يتوفَّى عنها زوجها اجازة عدَّة وفاة مقدارها اربعة اشهر وعشرة ايام بمرتب كامل؛ وذلك تطبيقًا لمبادئ الشريعة الاسلاميَّة، وتصديقًا لقول الله - سبحانه وتعالى -: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ اَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِاَنْفُسِهِنَّ اَرْبَعَةَ اَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة: 234]. ثانيًا: الاعارة: الاعارة تعني قيام الموظف بالعمل لدَى جهة عمل اخرى بخلاف الجهة المعيَّن فيها اصلاً، وقد تكون هذه الجهة المعار اليها مؤسسة خاصَّة، او عامَّة، او حكومة، او هيئة دوليَّة، مع احتفاظ الموظف المعار بوظيفته الاصلية بكلِّ مَزاياها وحقوقها مع عدم استلامه راتبه الذي يقوم باستلامه من الجهة المعار اليها، والتي يعمل فيها من تاريخ الاعارة. ولا يجوز اعارة الموظف الذي انهى مدَّة اعارته قبل مُضِيِّ ثلاث سنوات على الاقل من تاريخ الاعارة السابقة، وينقطع راتب الموظف المعار اعتِبارًا من تاريخ تركه العملَ في وظيفته الاصليَّة حتى يعود الى استلام عمله من جديد، ولكن فيما عدا استلام الراتب يحتَفِظ الموظف بوظيفته ومرتَّباته الاصليَّة طوال مدَّة الاعارة، ولا يجوز شغلها بغيره عن طريق التعيين او الترقية او النقل؛ لانَّه بالرغم من اعارته الاَّ انَّه ما زال يشغل وظيفته المعار منها حكمًا، واذا ما تقدَّم الموظف المعار واجتاز امتحان مسابقة بنجاح او تَمَّتْ ترقيته الى مرتبةٍ اعلى، فانَّه يجبُ عليه العودة الى عمله؛ لانَّ اعارته تنتهي حتمًا، مع استثناء الاعارة للمنظمات الدوليَّة. الولاء والانتماء الوظيفي: يقصد بالولاء والانتماء الوظيفي النصر للعمل وحبه، والاخلاص له، والابداع فيه، ودفع الاذى عنه بكشْف الانحِراف والفَساد فيه، ويتحصَّل ذلك في: 1- الكفاية والاتقان في العمل: ففي مجال اتقان العمل ورفع مستوى الجودة الكافية الكليَّة، كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يحثُّ اصحابه واتباعه انْ يُحسِنوا العمل الذي تحت ايديهم، وقد اؤتمنوا عليه، وذلك بقوله: ((انَّ الله - تعالى - يحبُّ من العامل اذا عمل انْ يُحسِن))؛ (حديث حسن صحيح)، وكان اصحابه ومنهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم اجمعين - يحبُّون انْ يكون لكلِّ مَن يعرفونه صنعة، والاَّ سقط من اعينهم، كما كانوا يرون انَّ اهميَّة الشخص واسهامه في المجتمع المسلم هي مقدار ما يُتقِنه من صنعةٍ او علم، كما قال علي بن ابي طالب - رضِي الله عنه -: "قيمة كلِّ امرئٍ ما يُحسِنه". ومن الاتقان انْ يكون الشخص مُتخصِّصًا في عمله، مُتبحِّرًا في فنِّه ايَّما تبحُّر، حتى يُغنِي المسلمين عن طلَب خدمات غيرِه من غير المسلمين، وهو ما اشارَ اليه القُران بالقوَّة في قصة موسى - عليه السلام - عندما قالت ابنة نبيِّ الله شعيب - عليه السلام - لابيها كما ذكَر الله - عزَّ وجلَّ -: يَا اَبَتِ اسْتَاْجِرْهُ اِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْاَمِينُ [القصص: 26]، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في شرح هذه الاية: قوي فيما وُلِّي، امين فيما استُودِع، كما مدَح الله - سبحانه وتعالى - داود - عليه السلام - عندما قال: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْاَيْدِ اِنَّهُ اَوَّابٌ [ص: 17]، وفسرت الايد في الاية المذكورة بانها القوة والاتقان في العمل، وكما طلَب ذو القرنين في رحلته الواردة في سورة الكهف ممَّن طلبوا منه بناء السد: فَاَعِينُونِي بِقُوَّةٍ [الكهف: 95]؛ اي: اعينوني في الاتقان في بناء السد؛ حتى لا يستطيع من وراءه تحطيمه او هدمه؛ ولذلك قال - سبحانه وتعالى - دالاًّ على الاتقان: فَمَا اسْطَاعُوا اَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [الكهف: 97]، وكما اوصى - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالاخْذ بالقوَّة وترك العجز عندما جعَل مَن يتَّصف بها افضل واحب الى الله - عزَّ وجلَّ - عندما قال: ((المؤمن القويُّ خيرٌ واحبُّ الى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ، احرص على ما ينفَعُك واستَعِن بالله ولا تَعجِز))؛ [صحيح مسلم]، وفي هذا الحديث دعوة تفاؤل الى بذْل الجهد واستفراغه بحسب الاستطاعة، والاَّ يعجز المسلم عن القيام بايِّ عملٍ يُوكل اليه. 2- الرِّفق والعفو مع الموظفين والمتعاملين: كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - القدوة الحسنة في الرِّفق باتباعه، وقد مدَحَه - سبحانه وتعالى - بذلك عندما قال: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْاَمْرِ فَاِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ اِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [ال عمران: 159]. وكان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَعِظُ اصحابه باهميَّة الرِّفق بالرعيَّة والاتْباع، خاصَّة مَن منهم تحت مسؤوليَّة العامل او المسؤول، فقال لهم مرَّة: ((اللهم مَن وَلِيَ من امر امَّتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومَن ولي من امر امَّتي شيئًا فرفَق بهم، فارفُق به))؛ [صحيح مسلم]. واهميَّة الرفق من المسؤول تنبع من انها من الخِصال المؤلِّفة للقلوب، والجاذبة للنُّفوس، وهي اساس المدير الناجح، وفي بَيان ذلك يقول - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعائشة - رضي الله عنها -: ((انَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرفق، ويُعطِي على الرفق ما لا يُعطِي على العُنف، وما لا يُعطِي على ما سِواه))؛ [صحيح مسلم]، والرفق لا يعني بايِّ حالٍ من الاحوال تشجيع التسيُّب الاداري، او التغاضي عمَّن يستَهِين بالنُّظم الاداريَّة، بل هو توجيه الموظفين باحسَنِ اسلوب، والرِّفق بحالهم كلٌّ حسب قدرته وامكاناته كما قال - تعالى -: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ [البقرة: 286]. ومن جوانب الرِّفق مع الموظفين حسنُ معاملتهم كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((احبُّ عباد الله الى الله احسَنُهم خُلُقًا))؛ [حديث صحيح]، ومن حُسن معاملتهم التواضُع وخَفض الجناح، وكذلك انْْ يتَّصِف باللين في قوَّة، والحزم في رَحمة، كما انَّ من جَوانب الرِّفق بهم، عدمَ تكليفهم بما لا يُطِيقون وبما يشغَلهم عن واجِباتهم تجاه ربِّهم واهليهم ومجتمعهم. ومن مجالات الرِّفق مع المُتعامِلين او مُراجِعي الادارة او الهيئة، الحث العام على التبسُّم في وجْه اخيك وانَّه من الصدقة؛ فانَّ الهدى النبوي يحثُّ على تاليف الناس وجمعهم على الخير؛ كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المؤمن يَالَفُ ويُؤلَف، ولا خيرَ فيمَن لا يَالَف ولا يُؤلَف، وخيرُ الناس انفَعُهم للناس))؛ [حديث حسن]، فالرِّفق والتبسُّم وحُسن المعاشرة من اكثر الامور تاليفًا لقلوب الناس؛ كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو انْ تلقى اخاك بوجهٍ طلق))؛ [صحيح مسلم]. وفي تحمُّل غلظة بعض المراجعين او سوء ادبهم في قَضاء حوائجهم، يامُر القران الكريم بحسن معاملتهم؛ كما قال - تعالى -: خُذِ الْعَفْوَ وَاْمُرْ بِالْعُرْفِ وَاَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الاعراف: 199]، وليس الامر فقط بالصبر على فظاظة بعض المراجعين، بل يحثُّ الاسلام على انْ نُقابِلهم بردِّ فعل افضل ممَّا فعلوه؛ كما قال - تعالى -: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ اَحْسَنُ [فصلت: 34]. وانْ يلتزم باداب اللِّياقة والحدود النظاميَّة التي تقتَضِيها اصولُ المخاطبة مع الجمهور والزُّمَلاء والمرؤوسين والرُّؤساء، دون انْ يَتجاوَزها الى التطاوُل او التحدِّي او التمرُّد او التشهير، وهذا الامر مصداقًا لقوله - تعالى -: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [البقرة: 83]؛ اي: كلِّموهم بكلامٍ طيِّب، والينوا لهم جانبًا من خِلال الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الحسن البصري: انْ يامُر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحلم، ويعفو، ويَصفَح، ويقول للناس حُسنًا، وهو كلُّ خُلُقٍ حسَن رَضِيَه الله. ومن عناصر الرِّفق في العمل، تحسُّس حاجات المراجعين والسَّعي الى حلِّها؛ فالاسلام حثَّ اولي الامر على معرفة حاجات المسلمين، وعدم ردِّهم واغلاق الباب دونهم؛ كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من امامٍ او والٍ يُغلِق بابَه دون ذَوِي الحاجة والخلَّة والمسكنة، الاَّ اغلق الله ابواب السماء دون خلَّته وحاجته ومسكنته))؛ [حديث صحيح]. كما جعل الاسلام النجاة من النار مرتبطًا بالقُرب من الناس، كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((حُرِّم على النار كلُّ هيِّن ليِّن سهل قريب من الناس))؛ [حديث صحيح]. وهذا الامر النبوي قريبٌ ممَّا يُطلَق عليه في الوقت الحاضر "سياسة الباب المفتوح" التي تدعو اليها بعض الحكومات والمؤسَّسات من انْ يكون هناك يوم او زمن يُسمَح فيه لجميع المراجعين بِمُقابَلة اعلى سلطة في المؤسَّسة او الوزارة، كما انَّه يُؤكِّد ما يذهَبُ اليه العَدِيد من المديرين الناجِحين من انَّ نَجاحهم ينبع من انَّ معظم وقتهم في العمل ينصبُّ على تحسُّس مشاكل موظَّفيهم وحلها، والتعرُّف على شكاوى مُراجِعيهم وعملائهم وحلها. 3- النُّصح للمسلمين والابداع في اداء الخدمة العامَّة: المؤمنون بطبعهم بعضُهم اولياء بعض؛ يُذكِّر بعضهم بعضًا بالمعروف، وينهون عن المنكر، ودينُهم هو النصيحة، كما ذكَر الله - سبحانه وتعالى -: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ اَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَاْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [التوبة: 71]؛ ولذلك فانَّ الموظف المسلم الملتزم بتعاليم الاسلام من اجلِّ واجباته حمايةُ الشريعة الاسلامية، وازالة المنكر، والامر بالمعروف، وانْ يكون ولاؤه لدينه وشريعته. امَّا وليُّ الامر او الرئيس، فعليه مسؤوليَّة اكبر في نصيحة مَن هم تحت امرته، وتذكيرهم بواجباتهم فيما ينفَعُهم في دينهم ودُنياهم؛ كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من اميرٍ يَلِي امر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصَح الاَّ لم يَدخُل معهم الجنَّة))، ويدخُل ضمن هذا النُّصح كما يقول الامام النووي: "حفظ شرائعهم والذب عنها لكل متصدٍّ لادخال داخلة فيها... او تضييع حقوقهم... او ترك سيرة العدل فيهم". والنُّصح من المسؤول لرعيَّته هو في ايجاد افضل السبل لتوجيههم فيما ينفعهم، والنصيحةُ وبَيان الراي السديد هي مسؤوليَّة مشتركة ومزدوجة ومطلوبة من ولاة الامر لرعيَّتهم، ومن رعيَّتهم لولاة الامر؛ ولذلك جعل - صلَّى الله عليه وسلَّم - الدِّين هو النصيحة عندما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الدِّين النصيحةُ))، قلنا: لِمَن؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولائمَّة المسلمين، وعامَّتهم))؛ [صحيح مسلم]. كما ورَد عن جرير بن عبدالله - رضي الله عنه - انَّه قال: "بايَعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على اقام الصلاة وايتاء الزكاة والنُّصح لكل مسلم"؛ [صحيح البخاري]. ويقول ابن حجر شارحًا: "والنصيحة لعامَّة المسلمين بالشَّفَقة عليهم، والسعي فيما يَعُود بالنَّفع عليهم، وتعليمهم ما ينفَعُهم، وكف وجوه الاذى عنهم، وانْ يحبَّ لهم ما يُحِبُّ لنفسه، ويَكرَه لهم ما يَكرَه لنفسه". ومن النُّصح للمسلمين الاجتهادُ لهم باختيار افضل السُّبل الاداريَّة والوسائل التنظيميَّة لِحُسن اداء الخدمة العامَّة، وتسهيل امور الناس، كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خيرُ الناس انفَعُهم للناس))؛ [حديث حسن]؛ ولذلك جُعِل للحاكم او ولي الامر المجتهد الحريص على الابداع اجرٌ في حالة الخطا او الصواب، وفي ذلك يقول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اذا حكَم الحاكم فاجتَهَد ثم اصابَ، فله اجران، واذا حكَم فاجتَهَد ثم اخطَا، فله اجرٌ))؛ [صحيح البخاري]. ونظَر الاسلام الى الموظف العام على انَّه الحارس الامين؛ فعليه انْ ينصح للجهاز الوظيفي الذي ينتَمِي اليه كما ينصَح لنفسه؛ يقول الرسول - عليه الصلاة والسلام - كما جاء في "صحيح مسلم": ((ما من راعٍ يستَرعِيه الله رعيَّة، يموت يوم موت وهو غاشٌّ لها، الا حرَّم الله عليه رائحةَ الجنَّة))، الغش تنضَوِي تحته جوانب عديدة من السلوك الاداري للموظف. الاحساس المرهف الذي يُنمِّيه الاسلام لدَى الموظف يشكِّل ويطبع سلوكه الوظيفي بطابع تحمُّل المسؤوليَّة والحذَر، والاخلاص في العمل، وليس اداء العمل الموكل اليه، وانما العمل بكلِّ قوَّة يمتَلِكها في سبيل انجاز العمل الموكل اليه؛ لذا فالرقابة الاداريَّة في المنظمة او الجهاز الاداري في المجتمع المسلم تمتَلِك عنصرًا مهمًّا واضافيًّا، يتمثَّل في الدافع الذاتي والشعور بالمسؤوليَّة؛ ممَّا يؤدِّي الى رفْع مستوى الاداء الاداري. 4- العدل والانصاف: الموظف في الاسلام يجب انْ يتَّسم بالعدل والانصاف في تصرُّفاته وتعامُله مع الاخَرين؛ لانَّه مؤتمن على هذا العمل، ويجب عليه في ذلك الاَّ تؤثِّر عليه قَرابةٌ او صَداقة او خُصومة؛ كما قال - سبحانه وتعالى -: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى اَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ اَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: 8]، وكما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحثِّ على العدل عند الولاية: ((انَّ المُقسِطين عند الله على منابر من نورٍ عن يمين الرحمن - عزَّ وجلَّ، وكلتا يديه يمين - الذين يعدلون في حُكمهم واهليهم وما وَلُوا))؛ (مختصر صحيح مسلم). كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من امير عشرةٍ الاَّ وهو يُؤتَى به يوم القيامة مغلولاً، حتى يفكَّه العدل، او يُوبِقه الجور))؛ [حديث صحيح]. 5- الامانة والبُعد عن غشِّ الرعيَّة: فالاسلام - وهو الدِّين القويم - قد ركَّز على اهميَّة الامانة، وانها احدى خِصال المؤمن؛ قال - تعالى -: وَالَّذِينَ هُمْ لِاَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المؤمنون: 8]، كما جعَل اداء الامانة من الواجبات المهمَّة في الاسلام؛ قال - تعالى -: اِنَّ اللَّهَ يَاْمُرُكُمْ اَنْ تُؤَدُّوا الْاَمَانَاتِ اِلَى اَهْلِهَا [النساء: 58]؛ ولذلك كانت النصوص الاسلاميَّة غنيَّةً بالتوجيهات الربانيَّة التي تُؤكِّد الحرصَ على الامانة؛ لما لها من اهميَّةٍ في حياة المسلمين وتقدُّمهم، كما جعل فقدانها احدى عَلامات يوم القيامة. وفي البَيان العملي لاهميَّة الامانة واثرها الدنيوي والديني نجد ما فعَلَه - صلَّى الله عليه وسلَّم - عندما بعَث ابا عُبَيدة - رضي الله عنه - لاهل نجران، مع ذِكر ابرز مؤهِّلاته، وهي الامانة، حتى استشرف لها صحابةُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لينالُوها، ومنهم عمر بن الخطاب - رضِي الله عنه - فقد رُوِي عن حُذَيفة - رضي الله عنه - انَّه قال: "قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لاهل نجران: ((لابعثَنَّ اليكم رجلاً امينًا حقَّ امينٍ، حقَّ امين))، قال: فاستَشرَف لها الناس، فبعَث ابا عُبَيدة بن الجرَّاح - رضِي الله عنه"؛ [رواه البخاري ومسلم]. فالموظَّف العام في الاسلام مؤتمنٌ على وَظِيفته وما ينتج عنه من واجبات ومسؤوليَّات، واي غشٍّ لمهامِّ وظيفته، كابداء راي فني لترجيح مصلحة شخصيَّة، او اتباع اسلوب اكثر كلفةٍ من الناحية الماليَّة لهوًى في النفس، قد يَحرِمه من دُخول الجنَّة؛ كما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من راعٍ يستَرعِيه الله رعيَّة، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لها، الاَّ حرَّم الله عليه رائحة الجنَّة))؛ [صحيح البخاري ومسلم]. 6- كشف الانحِراف والفَساد الاداري: هناك العديد من الموظفين من ذَوِي الاستِقامة الذين يُعانون من الفَساد الاداري، ولكنَّهم لا يستطيعون فعلَ شيءٍ حياله؛ لانَّ الابلاغَ عنه قد يُؤدِّي الى انهاء خِدماتهم، او التضييق في مَعِيشتهم، او التشدُّد معهم؛ ولذلك يقترح انْ يكون هُناك نِظام يَحمِي الذين يُبلِّغون عن الفساد الاداري، بل يعطي الحوافز على هذا الابلاغ، وهذا يُشبِه ما فعَلَه عمر بن عبدالعزيز - رضِي الله عنه - عندما اعطى الاعطية لِمَن يرشد لامرٍ يُظهِر حقًّا او يُبطِل باطلاً. الخاتمة: انَّ اهمَّ النتائج في الحقوق والواجبات هي: الوظيفة العامَّة هي مجموعةٌ من الواجبات والحقوق، ولكي يحصل الموظف على الحقوق؛ لا بُدَّ من اداء الواجبات. تتحصَّل واجبات الوظيفة في انْ يؤدِّي الموظف العملَ بنفسه في حدود اختِصاصه، وانْ يُخصِّص وقتَ العمل لاداء العمل، ومُراعاة مواعيد العمل الرسميَّة، وانْ يستَهدِف الخدمة العامَّة والمصلحة العامَّة. مُراعاة المَسلَك القويم في العمل وخارجه مع الرُّؤساء والزُّملاء والناس، وطاعة الله ورسوله، ثم طاعة الرُّؤساء في غير معصية الله، ثم طاعة الانظمة المرعيَّة. وانْ يمتنع عن نقد او لوم الحكومة، واساءة استعمال السلطة واستغلال نفوذ الوظيفة، وافشاء اسرار الوظيفة، والاشتغال بالتجارة او الجمع بين الوظيفة وعمل اخر دون اذنٍ من ولي الامر او مَن يمثِّله وفي حُدود النظام واللوائح. وانَّ حقوق الموظف: الحصول على راتب الوظيفة، والعلاوات، والترقية الى مرتبةٍ اعلى، وتعويضه الشامل ماديًّا للبدلات والمكافات، والحصول على الاجازات التي يُحدِّدها نظام الخدمة المدنيَّة ولوائحه. انَّ الولاء والانتماء الوظيفي بالنصرة للعمل وحبه والاخلاص له، والابداع فيه، ودفْع الاذى عنه بكشْف الانحراف والفساد فيه. واخِر دَعوانا ان الحمد لله ربِّ العالمين. المصادر والمراجع: 1- الخدمة المدنية على ضوء الشريعة الاسلامية، مدخل لنظرية، د. محمد عبدالله الشيباني، الرياض - دار عالم الكتب للنشر والتوزيع، ط2، 1410هـ- 1990م. 2- الخدمة المدنية في المملكة العربية السعودية، دراسة تحليلية للانظمة واللوائح التنفيذية من واقع تطبيقي، سليمان محمد الجريش، الرياض - مطبعة سفير، ط1، 1418هـ. 3- لائحة الواجبات الوظيفيَّة، منشورة في مجلة العدل، المملكة العربية السعودية، العدد 34 ربيع الاخر، 1428هـ السنة التاسعة. 4- مبادئ الادارة العامَّة والنظام الاداري في الاسلام مع بَيان التطبيق في المملكة العربيَّة السعوديَّة، د. فؤاد عبدالمنعم احمد، الاسكندرية - مؤسسة شباب الجامعة، 1411هـ- 1991م. 5- مبادئ الخدمة المدنية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية، عبدالله بن راشد السنيدي، مطابع الحميضي، ط9، 1422هـ- 2001م. 6- القانون الاداري السعودي، ا.د السيد خليل هيكل، الرياض - دار الزهراء، ط1، 2009م. رابط الموضوع: ://..///0/28782/201
Provision text is displayed from LexChat’s stored statute record. Use the official source links to verify amendments, commencement, and current legal force.
Ask AI about this statute
واجبات الوظيفة
Sign in to ask AI about this statute
Sign in to start authenticated, citation-grounded statute research.
Sign inLexChat organizes source-backed legal information for research. Verify amendments, commencement, and current legal force with the official publisher before relying on it.