يقرر النص أن الإبلاغ عن الجرائم حق للأفراد وواجب عليهم، وأن من يُبلِغ بصدق ودون قصد إلى الحكام القضائيين أو الإداريين عن أمر يستوجب عقوبة فاعله لا يُحكم عليه بعقوبة.
اثبات جريمة البلاغ الكاذب الطعن رقم 1594 لسنة 14 مجموعة عمر 6ع صفحة رقم 581 بتاريخ 08-01-1945 الموضوع : بلاغ كاذب الموضوع الفرعي : فقرة رقم : 1 ان القول فى جريمة البلاغ الكاذب بان عجز المبلغ عن اثبات الوقائع المبلغ عنها يؤخذ دليلاً على كذبها ليس صحيحاً على اطلاقه . لان التبليغ عن الجرائم من الحقوق المخولة للافراد بل هى من الواجبات المفروضة عليهم . و قد نصت المادة 304 ع على انه لا يحكم بعقوبة ما على من يخبر بالصدق و عدم القصد الحكام القضائيين او الادرايين بامر مستوجب لعقوبة فاعله . و تحقيق البلاغات و البحث عن صحتها و كذبها من شان السلطة الموكول اليها اجراء التحقيقات الجنائية . و قد نصت المادة 29 من قانون تحقيق الجنايات على انه : " اذا رات النيابة العمومية من بلاغ قدم لها او محضر محرر بمعرفة احد رجال الضبط او من اى اخبار وصل اليها وقوع جريمة فعليها ان تشرع فى اجراءات التحقيق التى ترى لزومها لظهور الحقيقة بناء على اوامر تصدرها اليهم بذلك ... " . و تلك السلطة لها فى سبيل التحقيق ان تفتش المنازل و الاشخاص ، و ان تعاين الامكنة و تجمع الادلة المادية ، و تندب الخبراء ، و تستجوب المتهمين فتحصل منهم على ادلة لهم او عليهم ، و تسال الشهود ، سواء فى ذلك من يقول عنهم مقدم البلاغ او غيرهم ، الى اخره ، مما مفاده بالبداهة ان مقدم البلاغ ليس هو وحده المطالب بالاثبات و ان كان لا مانع من سؤاله اثناء عملية التحقيق عما يكون لديه من ادلة على صحة بلاغه حتى اذا قال بعدوله عنه او انه لا دليل لديه على صحته ، فان النيابة تسير فى اجراءاتها و تحقق الادلة التى يوقفها عملها هى اليها . فان انتهى تحقيقها الى ثبوت صحة البلاغ فيها و الا عدت الواقعة التى قدم البلاغ عنها غير ثابتة ، لا على اساس ان المبلغ عجز عن اثبات بلاغه بل على اساس انها هى لم توفق الى الاثبات من واقع الادلة التى حصلت عليها ، و منها ما امكن المبلغ ان يتقدم به . و لذلك فانه فى الشرائع الاخرى لا ترفع دعوى البلاغ الكاذب على المبلغ الا اذا ثبت عدم صحة البلاغ بقرار او حكم قضائى يصدر بناء على تحقيق او دعوى فى خصوص الجريمة المبلغ عنها . و هذا القرار او الحكم لا يمكن بداهة ان يكون اساسه عجز المبلغ عن اثبات بلاغه و انما اساسه ان سلطة الاتهام لم تتوصل الى اثبات وقوع الواقعة من المتهم . و على هذا فان قياس من يقدم البلاغ عن الجريمة الى الحكام المختصين بالتحقيق على من يقذف علناً فى حق الموظفين العموميين يكون قياساً مع الفارق . لان القانون فى صدد الطعن على الموظفين قد جاء بنص صريح يوجب على من نشر المطاعن ان يقيم الدليل على صحتها ، و ما ذلك الا لما ارتاه الشارع ، للغرض السامى الذى قصد الى تحقيقه ، من ان مصلحة الجماعة تقضى بان المطاعن لا يصح ان تساق علناً و جزافاً على موظفى الدولة ما لم يكن الطاعن تحت يده الدليل على صحتها . و ذلك على خلاف التبليغ عن الجرائم ، فان الشارع لا يمكن ان يكون قد قصد منع التبليغ ما لم يكن المبلغ واثقاً من صحة البلاغ بناء على ادلة لديه ، اذ ذلك لو كان من قصده لكان من شانه الاضرار بالمصلحة اى اضرار . و اذن فان المحكمة اذا رات من الادلة القائمة فى الدعوى و التى فصلتها فى حكمها انها لا تستطيع القطع بكذب الوقائع التى تضمنها البلاغ ، و ان عجز المبلغ عن اثباتها لا ينهض دليلاً على كذبها ، و بناء على ذلك براته من تهمة البلاغ الكاذب ، فلا يصح ان ينعى عليها اى خطا . ( الطعن رقم 1594 لسنة 14 ق ، جلسة 1945/1/8 ) الطعن رقم 2298 لسنة 58 مكتب فنى 40 صفحة رقم 651 بتاريخ 15-06-1989 الموضوع : بلاغ كاذب الموضوع الفرعي : اثبات جريمة البلاغ الكاذب فقرة رقم : 2 من المقرر ان تقدير صحة التبليغ من كذبه امر متروك لمحكمة الموضوع التى تنظر دعوى البلاغ الكاذب متى كانت قد اتصلت بالوقائع المنسوب الى المتهم التبليغ بها و احاطت بمضمونها و ان تذكر فى حكمها الامر المبلغ عنه .