شرح قانون الاجراءات للاستاذ اسامة حسنين جزء 2
The text explains how criminal judges are selected, how judicial specialization works, and how criminal, juvenile, military, and exceptional courts are organized and assigned jurisdiction.
- Jurisdiction
- Egypt
- Instrument
- Act or statute
- Version
- Undated source snapshot
- Language
- ar
- Official source
- View official record ↗
Statute overview
About this statute
The text explains how criminal judges are selected, how judicial specialization works, and how criminal, juvenile, military, and exceptional courts are organized and assigned jurisdiction. المحكمة لا تكتفي بنظر جريمة واحدة إذا كانت الدعوى تتعلق بجريمتين مرتبطتين، ويجب أن تُبنى الأحكام على ما طُرح في الجلسة وعلى أدلة مشروعة. كما يشرح النص علانية الجلسات، وشفوية المرافعات، وضوابط الاعتراف والشهادة. The text explains when witness testimony is accepted or rejected, and when a court may rely on confession, read prior testimony, order inspection, appoint experts, or modify charges.
Search within this statute
Search all stored provisions in this version.
Legal text
Provisions of شرح قانون الاجراءات للاستاذ اسامة حسنين جزء 2
Showing 3 of 3
- document.segment-1 Verify source ↗
شرح قانون الاجراءات للاستاذ اسامة حسنين جزء 2 — segment 1
The text explains how criminal judges are selected, how judicial specialization works, and how criminal, juvenile, military, and exceptional courts are organized and assigned jurisdiction.
س1 : ما هى قواعد اختيار القضاه . الاجابة - اسلوب اختيار القاضى الجنائى : يوجد نظامان اساسيان لاختيار القاضى الجنائى : نظام الانتخاب ونظام التعيين: وقد قيل فى مزايا نظام الانتخاب انه يتفق مع مبادئ الديمقراطية ، اذ يجعل للشعب دوراً فى اختيار القضاة ومن ثم تكون احكام القضاء تعبيراً مباشراً عن الارادة الشعبية . كما قيل بان هذا النظام يؤكد استقلال القضاة فى مواجهة السلطة التنفيذية. الا ان هذا النظام ينسب اليه العديد من العيوب ، اهمها : انه لا يضمن توافر العلم والخبرة فيمن ينتخب قاضياً ، فضلاً عن ان الانتخاب يجعل القاضى مرتبطاً بالحزب الذى تبنى ترشيحه, وبالتالى ان كان الانتخاب يحقق استقلال القاضى فى مواجهة السلطة التنفيذية فانه يضفى على عمله طابعاً سياسياً ويجعله متاثراً فى احكامه بمبادئ الحزب الذى ينتمى اليه ، ومن ثم يفقد استقلاله من ناحية اخرى . كذلك فان الانتخاب يفترض تاقيت شغل القاضى منصبه ، وهو ما يعوق اكتسابه الخبرة اللازمة لمباشرة هذا العمل . وعلى العكس من نظام الانتخاب ، فان نظام التعيين يضمن اختيار قضاة مؤهلين علمياً وفنياً ، فضلاً عن انه يوفر لهم الفرصة لاكتساب الخبرة التى تعد عنصراً هاماً لاداء هذه الرسالة الهامة ، كما ان نظام التعيين يكفل استقلال القضاة فى مواجهة الاحزاب السياسية . وقد قيل فى عيوب نظام التعيين انه قد يخل بمبدا استقلال القضاة فى مواجهة السلطة التنفيذية, نظراً لتحكم هذه الاخيرة فى تعيينهم وترقيتهم وعزلهم. وفى سبيل المقارنة بين النظامين ، فان مزايا نظام التعيين ترجح مزايا نظام الانتخاب ، اذ ان وظيفة القضاء لا يمكن ان يؤديها الا شخص مسلح بالعلم ومدعم بالخبرة فى هذا المجال, نظراً لان فهم القوانين وتطبيقها على الوقائع من الامور التى تتسم بالتعقيد التى تفترض علماً وخبرة فيمن يعهد بها اليه . يضاف الى ذلك انه من الضرورى ابعاد القضاة عن التاثر باية اعتبارات سياسية وان يكون شغلهم الشاغل هو تحقيق العدالة التى تتنافى مع التلوّن باى لون سياسى . اما ما نسب لنظام التعيين من عيوب فانه يمكن تلافيه ، او الحد منه بقدر كبير ، اذا وضع من الضمانات الدستورية والتشريعية ما يحول دون المساس باستقلال القضاة فى مواجهة السلطة التنفيذية . وقد اخذ المشرع المصرى بنظام التعيين واحاطه بالعديد من الضمانات التى من شانها توفير اكبر قدر من استقلال القضاة فى مواجهة السلطة التنفيذية: فتعيين القضاة وترقيتهم يتم بقرار من رئيس الجمهورية، بعد اخذ راى او بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى (م44 من قانون السلطة القضائية). ونص الدستور على ان «القضاة مستقلون لا سلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون ولا يجوز لاية سلطة التدخل فى القضايا او شئون العدالة» (م166)، ونصت المادة 168 على ان «القضاة غير قابلين للعزل، وينظم القانون مساءلتهم تاديبياً»، ونصت المادة 173 على ان «يقوم على شئون الهيئات القضائية مجلس اعلى يراسه رئيس الجمهورية. ويبين القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه ويؤخذ رايه فى مشروعات القوانين التى تنظم شئون الهيئات القضائية» . كما نصت المادة 77 مكرراً من قانون السلطة القضائية على انشاء مجلس القضاء الاعلى وعلى انه يختص «بنظر كل ما يتعلق بتعيين وترقية ونقل وندب واعارة رجال القضاء والنيابة العامة وكذلك سائر شئونهم على النحو المبين فى هذا القانون. ويجب اخذ رايه فى مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاة والنيابة العامة» . ووفقاً للمادة 98 من قانون السلطة القضائية يكون تاديب القضاة من اختصاص مجلس تاديب يشكل من عناصر قضائية، وحظرت المادة 73 على المحاكم ابداء الاراء السياسية، كما حظرت على القضاة الاشتغال بالعمل السياسى . س2 : تكلم عن مبدا تخصص القضاه . الاجابة - تخصص القاضى الجنائى : يعنى تخصص القاضى الجنائى ان يقتصر عمله على الفصل فى الدعاوى الجنائية دون غيرها من الدعاوى المدنية او التجارية او الدعاوى المتعلقة بالاحوال الشخصية ... الخ ، وبحيث يشترط لشغله هذا العمل اشتراطات خاصة تضاف الى الاشتراطات العامة اللازمة لشغل منصب القضاء ، وتتمثل فى الالمام بالعلوم والفنون التى تتصل بالظاهرة الاجرامية واساليب معاملة المجرمين ، كعلم النفس الجنائى وعلم الاجتماع الجنائى والطب الشرعى والاحصاء الجنائى وفنون المعاملة العقابية . ويرتبط بذلك بالضرورة الا ينقل القاضى الجنائى الى فروع القضاء الاخرى ، والا ينقل الى القضاء الجنائى قضاة لم يتلقوا ذلك الاعداد العلمى والفنى . ويرتبط تخصص القاضى الجنائى بمبدا الفصل بين القضاء الجنائى والقضاء المدنى ، وهو ما اخذ به المشرع الفرنسى فى قانون سنة 1791 وعدل عنه فى قانون سنة 1808 . ويستند الداعون الى تخصص القاضى الجنائى الى حجة ترتبط بالافكار العقابية الحديثة والتى تركز على الاهتمام بشخص المجرم واعادة تاهيله اجتماعيا . وهو ما يفترض المام القاضى بمجموعة من العلوم والفنون تؤهله للقيام بهذه الدور . اذ يتعين ان يكون على دراية كافية بعلم الاجرام والعقاب وعلم الاجتماع الجنائى وعلم النفس الجنائى وهو ما يفترض اعداده اعداداً خاصاً , واكتسابه للخبرة فى هذا المجال يحول استعماله بفروع القضاء المختلفة دون الحصول عليها . هذا, وقد اخذ القانون الفرنسى بمبدا تخصص القاضى الجنائى بصورة جزئية ، وذلك فى قانون الاحداث الصادر فى سنة 1945 ، فقد جعل نظر قضايا الاحداث الجانحين من اختصاص قضاة متخصصين . والواقع ان الحجة التى قيل بها لتخصص القاضى الجنائى لا تكفى للاخذ بهذا النظام ، فالقاضى الجنائى لا يستطيع ان يؤدى مهمته الا اذا كان على علم كاف بكافة فروع القانون ولديه الخبرة الفنية لتطبيقه : اذ يتعين عليه ان يفصل فى المسائل الاولية التى يتوقف على حسمها الفصل فى الدعوى الجنائية، بل ان العديد من الموضوعات التى يفصل فيها مشترك بين القانون الجنائى والقانون المدنى، كالخطا وعلاقة السببية وعوارض الاهلية، كما ان هناك اتصالا وثيقاً بين قانون الاجراءات الجنائية وقانون المرافعات المدنية والتجارية. اما الالمام بالعلوم والفنون اللازمة للقاضى الجنائى فى ضوء الافكار العقابية الحديثة ، فتوفره برامج الدراسة بكليات الحقوق، كما يمكن تدعيمه بالدورات التدريبية التى ينبغى توفيرها للقضاة بصفة دورية، كما انه سيكون مفيداً استعانة القضاة بالخبراء والمتخصصين فى هذه الفنون . وان كان النظام القضائى المصرى لا ياخذ حتى الان بتخصص القاضى الجنائى، فان المشرع قد اقر هذا التخصص من حيث المبدا، فقد نصت المادة 12 من قانون السلطة القضائية على انه «يجوز تخصيص القاضى بعد مضى اربع سنوات على الاقل من تعيينه فى وظيفته. ويجب ان يتبع نظام التخصص بالنسبة الى المستشارين وبالنسبة الى من يكون من القضاة قد مضى على تعيينه ثمانى سنوات. ويصدر بالنظام الذى يتبع فى التخصص قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الاعلى للهيئات القضائية، على ان تراعى فيه القواعد الاتية : يكون تخصص القاضى فى فرع او اكثر من الفروع الاتية : جنائى - مدنى - تجارى - احوال شخصية - مسائل اجتماعية (عمال) . ويجوز ان تزاد هذه الفروع بقرار من المجلس الاعلى للهيئات القضائية . ثانياً ، يقرر المجلس الاعلى للهيئات الفرع الذى يتخصص فيه القاضى بعد استطلاع رغبته. ويجوز عند الضرورة ندب القاضى من فرع الى اخر» . س3 : ما هى انواع المحاكم الجنائية . الاجابة انواع المحاكم الجنائية اولا : المحاكم الجنائية العادية : - محكمة الجنح والمخالفات : وتعد محكمة الجنح والمخالفات محكمة الدرجة الاولى بالنسبة للجنح والمخالفات ما عدا الجنح التى تقع بواسطة الصحف او غيرها من طرق النشر على غير الافراد (م215 من قانون السلطة القضائية) . ومحكمة الجنح والمخالفات هى احدى دوائر المحكمة الجزئية الكائنة فى الاقسام والمراكز . وتتكون هذه المحكمة من قاضٍ واحد من قضاة المحكمة الابتدائية (م14 من قانون السلطة القضائية) . - محكمة الجنح والمخالفات المستانفة : وهى الدرجة الثانية بالنسبة للجنح والمخالفات ، فتختص بالنظر فى استئناف الاحكام الصادرة من محكمة الجنح والمخالفات . ومحكمة الجنح والمخالفات المستانفة هى احدى دوائر المحكمة الابتدائية الكائنة فى عواصم المحافظات . وتشكل من ثلاثة من قضاة هذه المحكمة على ان يكون رئيسها بدرجة رئيس محكمة الا فى حالة الضرورة فيجوز ان يراس المحكمة احد قضاتها (م9 من قانون السلطة القضائية) . - محكمة الجنح المستانفة منعقدة فى غرفة مشورة : وتشكل هذه المحكمة بنفس التشكيل السابق, ولكن يميزها انها تنعقد فى غير علانية . وتختص باصدار بعض اوامر التحقيق (المواد 100 ، 103، 105/2، 107 ، 203 ، 144/2 ، 151/2و3 من قانون الاجراءات الجنائية)، كما تختص بالنظر فى استئناف الاوامر الصادرة فى التحقيق الابتدائى ، وذلك باستثناء الامر الصادر من قاضى التحقيق او النيابة العامة بان لا وجه لاقامة الدعوى فى جناية ، اذ يكون نظر الاستئناف من اختصاص محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة المشورة (المادتان 167 و210 من قانون الاجراءات الجنائية). وتختص محكمة الجنح المستانفة منعقدة فى غرفة مشورة كذلك بالنظر فى اشكالات تنفيذ الاحكام, وذلك باستثناء الاحكام الصادرة من محكمة الجنايات ، اذ يرفع الاشكال فى تنفيذه الى محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة مشورة (م524 من قانون الاجراءات الجنائية). - محكمة الجنايات : وتختص محكمة الجنايات اساساً بالمحاكمة عن الجنايات ، ولكنها تختص ايضاً ، بصفة استثنائية ، بالنظر فى جنح معينة وهى : الجنح التى تقع بواسطة الصحف او غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بافراد الناس (م216 من قانون الاجراءات الجنائية) ، الجنح المرتبطة بجنايات (م383 من قانون الاجراءات الجنائية) ، الجريمة التى تحال اليها بوصف الجناية اذ لم تتبين انها جنحة الا بعد التحقيق فيها (م383 من قانون الاجراءات الجنائية) ، الجنح التى تقع بجلستها (م244 من قانون الاجراءات الجنائية) . ومحكمة الجنايات هى احدى دوائر محكمة الاستئناف ، وتشكل من ثلاثة من مستشارى محكمة الاستئناف ، ويراسها مستشار بدرجة رئيس محكمة استئناف او نائب رئيس محكمة استئناف ، ويجوز عند الضرورة ان يراسها احد المستشارين بالمحكمة (م7 من قانون السلطة القضائية) . وتنعقد محكمة الجنايات فى كل مدينة بها محكمة ابتدائية ، وتشمل دائرة اختصاصها ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية . ويجوز اذا اقتضت الحاجة ان تنعقد محكمة الجنايات فى مكان اخر فى دائرة اختصاصها او خارج هذه الدائرة وذلك بقرار يصدره وزير العدل بناءً على طلب رئيس محكمة الاستئناف (المواد 368 من قانون الاجراءات الجنائية ، 7 و8 من قانون السلطة القضائية) . وتعين الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف فى كل سنة - بناءً على طلب رئيسها - من يعهد اليه من مستشاريها القضاء بمحاكم الجنايات . واذا حصل مانع لاحد المستشارين المعينين لدور من ادوار الانعقاد يستبدل به مستشار اخر يندبه رئيس محكمة الاستئناف . ويجوز عند الاستعجال ان يجلس مكانه رئيس المحكمة الابتدائية الكائنة بالجهة التى تنعقد بها محكمة الجنايات او وكيلها ، ولا يجوز فى هذه الحالة ان يشترك فى المحكمة اكثر من واحد من غير المستشارين (المادة 367 من قانون الاجراءات الجنائية). - محكمة النقض : تُشَكَّل محكمة النقض من رئيس وعدد كاف من نواب الرئيس والمستشارين، وتكون بها دوائر لنظر المواد الجنائية ودوائر لنظر المواد المدنية والتجارية والاحوال الشخصية والمواد الاخرى . ويراس كل دائرة فيها رئيس المحكمة او احد نوابه ، ويجوز عند الاقتضاء ان يراس الدائرة اقدم المستشارين بها. (المادة الثالثة من قانون السلطة القضائية). وتشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض من هيئتين بالمحكمة كل منهما من احد عشر مستشاراً برئاسة رئيس المحكمة او احد نوابه, احداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الاحوال الشخصية وغيرها . واذا رات احدى دوائر المحكمة العدول عن مبدا قانونى قررته احكام سابقة, احالت الدعوى الى الهيئة العامة المختصة بالمحكمة للفصل فيها وتصدر الهيئة احكامها بالعدول باغلبية سبعة اعضاء على الاقل . واذا رات احدى الدوائر العدول عن مبدا قانونى قررته احكام سابقة صادرة عن دوائر اخرى, احالت الدعوى الى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها ، وتصدر الاحكام فى هذه الحالة باغلبية اربعة عشر عضواً على الاقل (المادة الرابعة، الفقرتان الثانية والثالثة من قانون السلطة القضائية) . وتختص محكمة النقض بنظر الطعون بالنقض فى الاحكام الصادرة من المحاكم الاخرى ، وعلى الرغم من اعتبار محكمة النقض قمة الجهاز القضائى، الا انها لا تعد درجة من درجات التقاضى، فهى تختص كقاعدة عامة بمراقبة صحة تطبيق القانون من المحاكم الاخرى. لهذا فقد صح القول بانها محكمة قانون مقارنة بالمحاكم الاخرى التى تعتبر محاكم موضوع باعتبارها تنظر الدعوى من الوجهتين القانونية والموضوعية. ومع ذلك فقد خول المشرع محكمة النقض استثناءً النظر فى الموضوع ، وذلك على نحو ما سنرى تفصيلاً فيما بعد. ثانيا : المحاكم الجنائية الخاصة : - المقصود بالمحاكم الجنائية الخاصة : المحاكم الجنائية الخاصة هى محاكم تختص بمحاكمة انواع معينة من المجرمين او الجرائم ، فيميز افراد كل نوع منها بخصائص اجرامية معينة، من حيث عوامل اجرامهم ومن حيث متطلبات المعاملة العقابية الملائمة لهم، لهذا فان اجراءات محاكمتهم تتميز بقواعد خاصة تراعى فيها هذه المتطلبات . والغرض ان المحاكم الخاصة تخضع للاحكام العامة فى قانون الاجراءات الجنائية وتوفر امامها الضمانات المتعلقة بحقوق الدفاع . ويعرف النظام الاجرائى المصرى نوعين من المحاكم الخاصة هى : محاكم الاحداث ، والمحاكم العسكرية. محاكم الاحداث : - انواع محاكم الاحداث وتشكيلها : نص المشرع فى قانون الطفل على نوعين من محاكم الاحداث اولها يمثل قضاء اول درجة فى جرائم الاحداث, والثانى يمثل القضاء الاستئنافى فى هذه الجرائم . - محاكم اول درجة : نصت المادة 120 من قانون الطفل على ان تشكل فى مقر كل محافظة محكمة او اكثر للاحداث . وتشكل محكمة الاحداث من ثلاثة قضاة ، يعاونهم خبيران من الاخصائيين احدهما على الاقل من النساء ، ويكون حضورهما اجراءات المحاكمة وجوبياً . وعلى الخبيرين ان يقدما تقريرهما للمحكمة بعد بحث ظروف الحدث من جميع الوجوه ، وذلك قبل ان تصدر المحكمة حكمها (المادة 121 من قانون الطفل) . وراى هذين الخبيرين استشارى للمحكمة وفقاً للقواعد العامة . ويعين الخبيران بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الشئون الاجتماعية ، وتحدد الشروط الواجب توافرها فيمن يعين خبيراً بقرار من وزير الشئون الاجتماعية (المادة 121 من قانون الطفل ، الفقرة الثانية) . - المحاكم الاستئنافية : نصت المادة 122/3 من قانون الطفل على ان يكون استئناف الاحكام الصادرة من محكمة الاحداث امام محكمة استئنافية تشكل بكل محكمة ابتدائية من ثلاثة قضاة ، اثنان منهم على الاقل بدرجة رئيس محكمة . واضاف النص السابق انه يتعين مراعاة القواعد الخاصة بمعاونة خبيرين للمحكمة احدهما على الاقل من النساء ، ويكون حضورهما اجراءات المحاكمة وجوبيًا. - اختصاص محاكم الاحداث : حدد قانون الطفل اختصاص محاكم الاحداث الشخصى والمحلى على النحو التالى : - الاختصاص الشخصى : القاعدة : نصت المادة 122 من قانون الطفل على ان : « تختص محكمة الاحداث دون غيرها بالنظر فى امر الطفل عند اتهامه فى احدى الجرائم او تعرضه للانحراف » . ويقصد بالحدث « من لم يبلغ سنه ثمانى عشرة سنة ميلادية وقت ارتكاب الجريمة او عند وجوده فى احدى حالات التعرض للانحراف ، ولا يعتد فى تقدير سن الطفل بغير وثيقة رسمية ، فاذا ثبت عدم وجودها تقدر سنة بواسطة خبير » (المادة 95 من قانون الطفل) . والعبرة فى تحديد اختصاص محكمة الاحداث هى سن الحدث وقت ارتكابه جريمته او وقت وجوده فى احدى حالات التعرض للانحراف ، وليست وقت تقديمه للمحاكمة . ومن ثمَّ ، فان محكمة الاحداث تكون هى المختصة ولو جاوزت سن المتهم الثامنة عشرة وقت المحاكمة طالما انه قد ارتكب جريمته وهو لم يبلغ هذه السن . ويترتب على ما سبق ، ان قضاء المحكمة العادية فى جريمة ارتكبها حدث يكون باطلاً . الا انه لا يجوز الدفع بعدم اختصاص المحاكم العادية لان المتهم حدث لاول مرة امام محكمة النقض ، الا اذا كانت مدونات الحكم واضحة فى ذلك ، بحيث لا يقتضى الفصل فى هذا الدفع تحقيقاً موضوعياً. الاستثناءات : وقد خرج المشرع على القاعدة السابقة بشان الاختصاص الشخصى لمحاكم الاحداث ، احياناً بالتضييق من نطاقها واحياناً اخرى بالتوسيع فى هذا النطاق . (ا) التضييق من نطاق القاعدة : على الرغم من ارتكاب الجريمة من طفل لم تبلغ سنه ثمانى عشرة سنة الا ان المشرع يجعل الاختصاص بالمحاكمة لغير محاكم الاحداث ، وذلك فى الحالات الاتية : اذا كان المتهم خاضعاً لقانون الاحكام العسكرية او وقعت الجريمة من حدث اعتداءً على واحد او اكثر من الخاضعين لاحكام هذا القانون ، فان المحاكم العسكرية تكون مختصة دون غيرها ، وذلك وفقاً للمادة الثامنة مكرراً من قانون الاحكام العسكرية . فى قضايا الجنايات التى يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة اذا ساهم فى هذه الاخيرة غير طفل واقتضى الامر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل . فقد نصت المادة 122 من قانون الطفل على ان « يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات بنظر قضايا الجنايات التى يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى اسهم فى الجريمة غير طفل واقتضى الامر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل ، وفى هذه الحالة يجب على المحكمة قبل ان تصدر حكمها ان تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه ، ولها ان تستعين فى ذلك بما تراه من الخبراء » . وقد كانت المادة 29 من قانون الاحداث تنص على انه « اذا اسهم فى الجريمة غير حدث وجب تقديم الحدث وحده الى محكمة الاحداث»، ونظراً لان هذا النص ينطوى على خروج على القواعد العامة فى قانون الاجراءات الجنائية (م214/4) ، والتى تقضى بوحدة القضاء المختص بالدعويين المرتبطتين ارتباطًا لا يقبل التجزئة، فقد جاء نص المادة 122 من قانون الطفل ليعدل من هذا الوضع ويجعل الاختصاص بالدعويين لمحكمة الجنايات العادية . (ب) التوسع فى اختصاص محاكم الاحداث : نص قانون الطفل على مجموعة من الجرائم جعلها من اختصاص محاكم الاحداث على الرغم من ارتكابها من بالغين ، نظراً لان المشرع قدر ارتباطها بمعاملة الاحداث وتطلبها خبرة القضاء الذى ينظر فيها بظروف اجرام الحدث ومقتضيات معاملته . وهذه الجرائم نص عليها المشرع فى المواد من 113 الى 116 ، والمادة 119 من قانون الطفل . وتُختص محكمة الاحداث دون غيرها بالجرائم المشار اليها فى المواد السابقة . - الاختصاص المحلى : نصت المادة 123 من قانون الطفل على انه « يتحدد اختصاص محكمة الاحداث بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة او توافرت فيه احدى حالات التعرض للانحراف ، او بالمكان الذى يضبط فيه الحدث او يقيم فيه هو او وليه او وصيه او امه حسب الاحوال » . وبهذا يكون المشرع فى قانون الطفل قد طبق القواعد العامة التى نصت عليها المادة 217 من قانون الاجراءات الجنائية فيما يتعلق بالضوابط الثلاثة للاختصاص ، وهى فى خصوص الاحداث ، مكان ارتكاب الجريمة او توافر حالة التعرض للانحراف ؛ ومكان ضبط الحدث ومكان اقامته او اقامة ممثله . المحاكم العسكرية : - تشكيل المحاكم العسكرية : نصت على تشكيل المحاكم العسكرية المادة 43 وما بعدها من قانون الاحكام العسكرية . ووفقاً لهذا القانون توجد ثلاث درجات من المحاكم العسكرية : المحكمة العسكرية العليا ؛ المحكمة العسكرية المركزية لها سلطة عليا؛ والمحكمة العسكرية المركزية: وتشكل المحكمة العسكرية العليا من ثلاثة ضباط قضاة برئاسة اقدمهم على الا تقل رتبته فى جميع الاحوال عن « مقدم » ، وممثل للنيابة العسكرية ويكون مع المحكمة كاتب (المادة 44) . وتشكل المحكمة العسكرية المركزية لها سلطة عليا من قاضٍ منفرد لا تقل رتبته عن مقدم وممثل للنيابة العسكرية ، ويكون مع المحكمة كاتب (المادة 45). وتشكل المحكمة العسكرية المركزية من قاضٍ منفرد لا تقل رتبته عن نقيب وممثل للنيابة العسكرية ، ويكون مع المحكمة كاتب (المادة 46) . واجازت المادة 47 « فى الاحوال الخاصة تشكيل المحكمة العسكرية العليا من خمسة ضباط ، والمحكمة العسكرية المركزية لها سلطة عليا من ثلاثة ضباط . ويكون ذلك بقرار من الضابط الامر بالاحالة » . ونصت المادة 44 على انه « لا يجوز محاكمة احد العسكريين امام محكمة يكون رئيسها احدث منه رتبة » . - اختصاص المحاكم العسكرية : ذكرنا سلفاً ان المشرع قد توسع فى اختصاص المحاكم العسكرية ، الى ما يجاوز نطاق « فكرة الجريمة العسكرية » ، وما يجاوز كذلك نطاق « العسكريين » فادخل فى هذا الاختصاص اشخاصاً غير عسكريين نسبت اليهم جرائم غير ذات طابع عسكرى . « وهذا التوسع محل نظر من حيث السياسة التشريعية ، اذ ينطوى على خروج ٍعلى وظيفة القضاء العسكرى ، ويفسح المجال لتنازع الاختصاص بين القضاء العادى والقضاء العسكرى، بل وينطوى فى بعض الحالات على اخضاع المواطن لقاض غير قاضيه الطبيعى » . ووفقاً لقانون الاحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 يتحدد اختصاص المحاكم العسكرية بناءً على اربعة معايير : (ا) المعيار الشخصى : وبناءً عليه تختص المحاكم العسكرية بنظر الدعاوى القضائية المتعلقة بجميع الجرائم التى تقع من الاشخاص الخاضعين لقانون الاحكام العسكرية ما لم يكن فيها شريك او مساهم من غير الخاضعين لاحكام هذا القانون متى وقعت بسبب تاديتهم لوظائفهم . كما تختص المحاكم العسكرية بنظر الدعاوى الجنائية المتعلقة بكافة الجرائم التى ترتكب من اى شخص كان على الخاضعين لاحكام ذلك القانون متى وقعت بسبب تاديتهم لوظائفهم (المادة 7 من قانون الاحكام العسكرية) . وبهذا يكون قانون الاحكام العسكرية قد اخذ بالمعيار الشخصى فى جانبه الايجابى وفى جانبه السلبى ، اى اعتد بصفة الجانى وصفة المجنى عليه العسكرية فى تحديد اختصاص المحاكم العسكرية. (ب) المعيار الموضوعى : والمقصود بذلك تحديد الاختصاص بناءً على طبيعة الجريمة المرتكبة والمصلحة المعتدى عليها . فقد نصت المادة الخامسة من قانون الاحكام العسكرية على اختصاص المحاكم العسكرية بنظر الدعاوى المتعلقة بالجرائم التى تقع على معدات ومهمات واسلحة وذخائر ووثائق واسرار القوات المسلحة وكافة متعلقاتها . (جـ) المعيار المكانى : وبمقتضاه يتحدد اختصاص المحاكم العسكرية بناءً على مكان ارتكاب الجريمة ايا ما كان مرتكبها واياً ما كان المجنى عليه فيها . فقد نصت المادة الخامسة من قانون الاحكام العسكرية على اختصاص المحاكم العسكرية بجميع الجرائم التى تقع فى المعسكرات او الثكنات او المؤسسات او المصانع او السفن او الطائرات او المركبات او الاماكن او المحلات التى يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة اينما وجدت . (د) المعيار التحكمى : ووفقاً لهذا المعيار يتحدد اختصاص المحاكم العسكرية دون النظر الى شخص مرتكب الجريمة او شخص المجنى عليه فيها او المصلحة المعتدى عليها او مكان ارتكابها ، وانما يتحدد الاختصاص فقط بناءً على قرار من رئيس الجمهورية . وبهذا الصدد يفرق بين الاحوال العادية وحالة الطوارئ : ففى الاحوال العادية ، تُختص المحاكم العسكرية بنظر الجرائم المنصوص عليها فى البابين الاول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائم ، والتى تحال الى القضاء العسكرى بقرار من رئيس الجمهورية (المادة 6 من قانون الاحكام العسكرية). وهنا يمكن القول بان المشرع استند فى تحديد اختصاص المحاكم العسكرية على معيار مزدوج قوامه طبيعة الجريمة المرتكبة والمصلحة المحمية بالتجريم فضلاً عن الجانب التحكمى فيه ، وذلك بجعل الاختصاص فى النهاية بهذا النوع من الجرائم مرهوناً بقرار رئيس الجمهورية . اما فى حالة الطوارئ فيصبح المعيار تحكمياً صرفاً ، اذ نصت الفقرة الثانية من المادة المشار اليها على ان «لرئيس الجمهورية متى اعلنت حالة الطوارئ ان يحيل الى القضاء العسكرى ايًا من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات او اى قانون اخر» - سلطة القضاء العسكرى فى تحديد اختصاصه : نصت المادة 48 من قانون الاحكام العسكرية على ان «السلطات القضائية العسكرية هى وحدها التى تقرر ما اذا كان الجرم داخلاً فى اختصاصها ام لا». ومفهوم هذا النص انه اذا قررت النيابة العسكرية اختصاص القضاء العسكرى بجريمة معينة ، فان الجهات الاخرى للقضاء الجنائى يمتنع عليها نظر هذه الجريمة ، وعلى العكس من ذلك اذا قررت النيابة العسكرية عدم اختصاص القضاء العسكرى فانه يمتنع على اية جهة قضائية اخرى ان تقرر اختصاص القضاء العسكرى بهذه الجريمة . والواقع ان هذا النص يفيد ضمناً ان القضاء العسكرى له سلطة مطلقة فى ادخال اية جريمة فى اختصاصه ، وان ما اشار اليه القانون من ضوابط لتحديد اختصاص القضاء العسكرى ليس الا على سبيل الاسترشاد دون ان يتضمن اى طابع الزامى . وهو ما يفترض فى النهاية هيمنة القضاء العسكرى على سائر جهات القضاء ، على الرغم من انه لا تتوافر بخصوصه الضمانات المتطلبة فى المحاكمات الجنائية رغم خطورتها . - الاشتراك فى الاختصاص بين القضاء العسكرى والقضاء العادى : قررت محكمة النقض ان ثبوت اختصاص القضاء العسكرى بجريمة معينة وفقاً للضوابط التى حددها قانون الاحكام العسكرية لا يحول دون اختصاص القضاء العادى بها، طالما لم تقرر سلطة قضائية عسكرية اختصاصها بها ، على اساس ان نصوص القانون لم تقرر اختصاص جهات القضاء العسكرى دون غيرها بهذه الجرائم ، كما ان المحاكم العادية هى الاصل وتختص تبعاً لذلك بنظر كل الجرائم وان اختصاص المحاكم العسكرية بنظر جرائم معينة هو اختصاص استثنائى لم يقرر القانون انفرادها به. ثالثا : المحاكم الجنائية الاستثنائية : - ماهية وفلسفة المحاكم الجنائية الاستثنائية : تنشا المحاكم الجنائية الاستثنائية للنظر فى الدعاوى الجنائية المتعلقة بانواع محددة من الجرائم او بفئات خاصة من المجرمين . وفى هذا فقط تتفق المحاكم الجنائية الاستثنائية مع المحاكم الجنائية الخاصة . والخلاف الاساسى بين هذين النوعين من المحاكم انه بينما تتسم المحاكم الجنائية الخاصة بطابع الدوام ، شانها فى ذلك شان المحاكم العادية ، فان المحاكم الجنائية الاستثنائية ذات طابع مؤقت تنشا لمواجهة ظروف استثنائية يمر بها المجتمع ، والفرض ان وجودها يصبح عديم الجدوى بعد انقضاء هذه الظروف . وهذا الطابع الاستثنائى المؤقت للمحاكم الجنائية الاستثنائية هو الذى يبرر انشاءها بغير الاداة التشريعية العادية (القانون) ، كما يبرر شذوذها سواء فى تشكيلها او فى الاجراءات التى تباشر امامها عن المبادئ التى تقررها القوانين الحديثة للمحاكمات الجنائية ، والمحاكم الجنائية الاستثنائية تعتبر بلا ادنى شك قضاءً غير طبيعى حيث لا توفر امامها الضمانات التى تقررها الشرعية الدستورية وتنطوى على اهدار ملموس لحريات المواطنين ولحقوق الدفاع . - المحاكم الجنائية الاستثنائية فى مصر (محاكم امن الدولة طوارئ): وتعتبر محاكم امن الدولة طوارئ المنشاة بالقانون رقم 162 لسنة 1958 هى الصورة الباقية من المحاكم الجنائية الاستثنائية فى مصر . ويوجد نوعان من محاكم امن الدولة طوارئ : محاكم جزئية ومحاكم عليا : وتشكل كل دائرة من دوائر امن الدولة الجزئية بالمحكمة الابتدائية من احد قضاة المحكمة . وتشكل دائرة امن الدولة العليا بمحكمة الاستئناف من ثلاثة مستشارين . ويباشر الادعاء امام محاكم امن الدولة احد اعضاء النيابة العامة . ويجوز استثناء لرئيس الجمهورية ان يامر بتشكيل دائرة امن الدولة الجزئية من قاضٍ واثنين من ضباط القوات المسلحة من رتبة نقيب او ما يعادلها على الاقل، وتشكل دائرة امن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين من الضباط القادة (المادة 7 من قانون حالة الطوارئ) . ويجوز لرئيس الجمهورية فى المناطق التى تخضع لنظام قضائى خاص او بالنسبة لقضايا معينة ان يامر بتشكيل دوائر امن الدولة من الضباط القادة ، ويقوم احد الضباط او احد اعضاء النيابة بوظيفة النيابة العامة (المادة 8 من قانون حالة الطوارئ) . وتختص محاكم امن الدولة طوارئ بصفة عامة بنوعين من الجرائم : النوع الاول ، هو الجرائم التى تقع بالمخالفة لاحكام الاوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية او من يقوم مقامه (م7 من قانون حالة الطوارئ) ؛ والنوع الثانى ، هو جرائم القانون العام التى يحيلها اليها رئيس الجمهورية او من يقوم مقامه (م9 من قانون حالة الطوارئ) . وتختص دوائر امن الدولة الجزئية بالجرائم التى يعاقب عليها بالحبس والغرامة او باحدى هاتين العقوبتين ، اما دوائر امن الدولة العليا فتختص بالجرائم التى يعاقب عليها بعقوبة الجناية ، وكذلك بالجرائم التى يعينها رئيس الجمهورية او من يقوم مقامه اياً كانت العقوبة المقررة لها (م7 من قانون الطوارئ) . ومن ثمَّ فان محكمة امن الدولة الجزئية طوارئ تقابل محكمة الجنح فى القضاء العادى ، بينما تقابل محكمة امن الدولة العليا طوارئ محكمة الجنايات فى القضاء العادى ، وان كانت تختلف عنها فى اختصاصها استثناء بالجنح التى يحيلها اليها رئيس الجمهورية . ولم ينص قانون حالة الطوارئ على اختصاص محاكم امن الدولة طوارئ بالجرائم المشار اليها « دون غيرها » ، مما يعنى ان المحاكم العادية تظل مختصة ايضاً بهذه الجرائم . كذلك فانه يطبق المبدا العام الذى نص عليه قانون الاجراءات الجنائية فى خصوص الجرائم المرتبطة ، والذى يقضى بانه « فى احوال الارتباط التى يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم امام محكمة واحدة ، اذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة ، يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم امام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك » (م 214/4 من قانون الاجراءات الجنائية) . وتطبيقاً لهذا المبدا العام ، فانه اذا كانت جريمة احراز المواد المخدرة تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها ، وهى المحكمة الاعلى درجة من محكمة امن الدولة الجزئية طوارئ التى تشترك مع القضاء العام فى الاختصاص بنظر جريمة احراز السلاح الابيض بدون ترخيص فان محكمة الجنايات تكون مختصة بالجريمتين معاً . س4 : ما هى قواعد تحديد اختصاص المحاكم الجنائية . الاجابة - القواعد العامة فى تحديد الاختصاص : الاختصاص الشخصى : وضابط الاختصاص هنا يعتمد على شخص معين ، هو شخص المتهم او شخص المجنى عليه . والاصل فى التشريع الجنائى الحديث هو عدم الاعتداد بشخص المتهم او شخص المجنى عليه فى تحديد اختصاص المحاكم الجنائية ، وذلك تاكيداً لمبدا المساواه لدى القانون والذى يقضى بعدم التفرقة بين الناس - تبعاً لجنسياتهم او مراكزهم الاجتماعية - من حيث الخضوع لقضاء معين . الا ان ثمة اعتبارات املت على المشرع الحديث الخروج على هذا المبدا العام ، فاعتد بصفة المتهم او بصفة المجنى عليه فى تحديد القضاء المختص بنظر الدعوى . فقد اعتد المشرع بسن المتهم كظرف شخصى لتحديد اختصاص محاكم الاحداث ، اذ تختص هذه المحاكم بنظر الدعاوى التى ترتكب ممن هم دون الثمانى عشرة سنة ، كذلك اخذ المشرع بالمعيار الشخصى حين جعل المحاكم العسكرية مختصة بالجرائم التى تقع من عسكريين ضد عسكريين او من مدنيين ضد عسكريين بسبب ادائهم لاعمال وظيفتهم. - الاختصاص النوعى : ويتحدد الاختصاص النوعى بحسب نوع الجريمة المرتكبة وجسامتها: فقد نصت المادة 215 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « تحكم المحكمة الجزئية فى كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة او جنحة ، عدا الجنح التى تقع بواسطة الصحف او غيرها من طرق النشر على غير الافراد». ونصت المادة 216 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « تحكم محكمة الجنايات فى كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفى الجنح التى تقع بواسطة الصحف او غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بافراد الناس وغيرها من الجرائم الاخرى التى ينص القانون على اختصاصها بها » . وفى تطبيق هذا الضابط يتعين اتباع نفس المعيار الذى بناءً عليه يتم التمييز بين الجنايات والجنح والمخالفات . وبناءً على ذلك ، فانه اذ اقترنت جريمة هى فى اصلها جناية بعذر قانونى مخفف فصارت بذلك جنحة ، فان الاختصاص بها يكون لمحكمة الجنح . وتطبيقاً لذلك تختص محكمة الجنح بجريمة القتل العمد التى تنص عليها المادة 237 من قانون العقوبات . ولكن اذا اقترنت الجناية بظرف مخفف او اقترنت الجريمة التى يقرر لها القانون فى الاصل عقوبة الجنحة بظرف مشدد وجوبى او جوازى يجعل لها عقوبة الجناية ، فالاختصاص بها يكون لمحكمة الجنايات . والعبرة فى تحديد المحكمة المختصة نوعياً هى بالوصف الذى ترفع به الدعوى ، الا ان المحكمة لا تلتزم بالوصف القانونى الوارد فى امر الاحالة. وتطبيقاً لذلك ، اذ احيلت الدعوى للمحكمة الجزئية بوصف الجنحة فان لهذه المحكمة اذا تبينت ان الواقعة جناية ان تحكم بعدم اختصاصها. - الاختصاص المحلى او المكانى : نظراً لتعدد المحاكم من نفس النوع والدرجة وتوزيعها على المناطق الجغرافية التى يتكون منها اقليم الدولة ، كان لا بد من وضع قواعد يتقرر بناءً عليها الاختصاص المكانى لكل محكمة . وقد نصت المادة 217 من قانون الاجراءات الجنائية على الاتى : «يتعين الاختصاص بالمكان الذى وقعت فيه الجريمة ، او الذى يقيم فيه المتهم، او الذى يقبض عليه فيه». ونصت المادة 218 على انه «فى حالة الشروع تعتبر الجريمة انها وقعت فى كل محل وقع فيه عمل من اعمال البدء فى التنفيذ. وفى الجرائم المستمرة يعتبر مكاناً للجريمة كل محل تقوم فيه حالة الاستمرار. وفى جرائم الاعتياد والجرائم المتتابعة يعتبر مكاناً للجريمة كل محل يقع فيه احد الاعمال الداخلة فيها». ووفقاً للمادة 217 يتحدد الاختصاص المكانى للمحكمة وفقاً لاى من المعايير الثلاثة الاتية : مكان وقوع الجريمة ، او مكان اقامة المتهم ، او مكان ضبط المتهم . ومكان وقوع الجريمة ، هو المكان الذى تحقق فيه ركنها المادى او جزء من هذا الركن . فاذا تحققت اجزاء الركن المادى فى دوائر اختصاص محاكم متعددة ، كما لو ارتكب الفعل فى دائرة اختصاص محكمة وتحققت النتيجة فى دائرة اختصاص محكمة اخرى ، فان المحكمتين تختصان معاً بالجريمة ، واذا تحققت بعض حلقات السببية فى دائرة اختصاص محكمة ثالثة فانها تكون ايضاً مختصة بهذه الجريمة . وقد اوردت المادة 218 من قانون الاجراءات تطبيقات لهذا الضابط فى حالات الشروع والجرائم المستمرة وجرائم الاعتياد والجرائم متتابعة الافعال . ففى الشروع يتحدد الاختصاص المحلى للمحكمة او المحاكم التى يقع فى دائرة او دوائر اختصاصها الفعل او الافعال التى تمثل البدء فى التنفيذ . وفى الجرائم المستمرة ، تعد الجريمة مرتكبة فى جميع الاماكن التى تحققت فيها حالة الاستمرار . وفى جرائم الاعتياد ، تعد الجريمة مرتكبة فى كل مكان ارتكب فيه احد الافعال المكونة للاعتياد . وفى الجرائم متتابعة الافعال ، تعد الجريمة واقعة فى دائرة اختصاص المحكمة التى يتحقق فيها احد هذه الافعال . ومحل اقامة المتهم ، هو المكان الذى يقيم فيه المتهم فعلاً ، فان تعددت الاماكن التى يقيم فيها المتهم ، وكانت هذه الاماكن واقعة فى دوائر اختصاص محاكم متعددة فان هذه المحاكم جميعها تكون مختصة بالجريمة. ولا يثير تحديد مكان القبض على المتهم صعوبة الا اذ حدث ان قبض على المتهم فى دائرة اختصاص محكمة معينة ثم هرب ، وبعد ذلك قبض عليه فى دائرة اختصاص محكمة اخرى . وهنا يقضى المنطق بان تكون المحكمتان مختصتين بنظر الجريمة . - الاختصاص المحلى لجهات التحقيق : ذكرنا سلفاً ان ضوابط الاختصاص بالنسبة لقضاء الحكم هى نفسها ضوابط الاختصاص بالنسبة لقضاء التحقيق بل والاستدلال . وبناءً على ذلك فان قضاء التحقيق يكون مختصاً محلياً بالتحقيق فى الجرائم التى تقع فى دائرة اختصاصه المكانى او اذا كان المتهم فيها يقيم فى هذه الدائرة او قبض عليه فيها. وتظل سلطة التحقيق مختصة بمباشرة كافة اجراءات التحقيق بخصوص هذه الجريمة, طالما كانت مختصة بها مكانياً وفقاً لاى من المعايير الثلاثة ، حتى لو اضطرت الى اتخاذ الاجراء خارج دائرة اختصاصها . وتطبيقاً لذلك يقع صحيحاً التفتيش الذى يجريه مامور الضبط القضائى لمنزل المتهم الكائن خارج دائرة اختصاصه طالما ان الجريمة وقعت فى دائرة الاختصاص المكانى للضابط . كما يقع صحيحاً اذن التفتيش الذى يصدره وكيل النيابة المختص بمكان وقوع الجريمة اذا كان منزل المتهم واقعاً خارج نطاق هذه الدائرة. - تعدد المحاكم المختصة محلياً : قد ينتج عن الضوابط التى وضعها القانون لاختصاص المحاكم الجنائية مكانياً، ان تصبح مختصة بنفس الجريمة اكثر من محكمة، كان تقع الجريمة فى دائرة اختصاص محكمة معينة، ويتم القبض على المتهم فى دائرة اختصاص محكمة اخرى، ويقع محل اقامة المتهم فى دائرة اختصاص محكمة ثالثة، فهذه المحاكم جميعها تكون مختصة بنفس الجريمة. فعلى اى اساس تتم المفاضلة بين هذه المحاكم ؟ والراى مستقر على ان ضابط المفاضلة هو الاسبقية الزمنية فقط ، فالمحكمة التى ترفع امامها الدعوى اولاً ينعقد لها الاختصاص، وبالتالى فان الادعاء هو الذى يحدد فى هذا الفرض المحكمة المختصة وذلك باختيار المحكمة التى يرفع الدعوى اليها . - الاختصاص المحلى بالجرائم التى ترتكب فى الخارج : قد ترتكب الجريمة خارج الدولة ولا يكون للمتهم محل اقامة بها كما لم تتمكن السلطات من القبض عليه داخل الدولة. وبالتالى لا يمكن تحديد المحكمة المختصة محلياً استناداً الى اى من المعايير السابقة. لهذا فقد اوجد المشرع حلاً لهذه المسالة بنصه فى المادة 219 من قانون الاجراءات الجنائية على انه «اذا وقعت فى الخارج جريمة من الجرائم التى تسرى عليها احكام القانون المصرى ولم يكن لمرتكبها محل اقامة فى مصر ولم يضبط فيها، ترفع عليه الدعوى فى الجنايات امام محكمة جنايات القاهرة وفى الجنح امام محكمة عابدين الجزئية». - الخروج على القواعد العامة فى الاختصاص : - امتداد الاختصاص بالنسبة للجرائم المرتبطة : نصت المادة 214 من قانون الاجراءات الجنائية (الفقرة الرابعة) على انه « اذا شمل التحقيق اكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة ، تحال جميعاً بامر احالة واحد الى المحكمة المختصة مكانياً باحداها . فاذا كانت الجرائم من اختصاص محاكم من درجات مختلفة ، تحال الى المحكمة الاعلى درجة ، وفى احوال الارتباط التى يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم امام محكمة واحدة ، اذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم امام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك ». ويقرر هذا النص مبدا امتداد الاختصاص فى حالات الارتباط ، بحيث تضم جميع الناشئة عن جرائم مرتبطة وتنظرها محكمة واحدة . الا ان الفقه والقضاء استقرا على التفرقة بين الارتباط غير القابل للتجزئه ، والارتباط البسيط . ففى الحالة الاولى يكون امتداد الاختصاص وجوبياً ، بينما يكون هذا الامتداد جوازياً فى الحالة الثانية . - الامتداد الوجوبى للاختصاص فى حالات الارتباط الذى لا يقبل التجزئة: والارتباط الذى لا يقبل التجزئة ، وهو ما يطلق عليه كذلك «عدم التجزئة» ، يتحقق فى الحالات التى تتعدد فيها الجرائم ولكن ترتبط بعضها ببعض برباط وثيق يجعل منها كلاً لا يتجزا. وهو ما دعا المشرع الى النص على وجوب تطبيق عقوبة واحدة على هذه الجرائم وهى عقوبة الجريمة الاشد (المادة 32 من قانون الاجراءات الجنائية) . والامثلة على الارتباط الذى لا يقبل التجزئة عديدة منها : جريمة التزوير وجريمة استعمال المحرر المزور ، وارتكاب التزوير بقصد اخفاء الاختلاس. وقد قضى ايضاً بتوافر حالة الارتباط الذى لا يقبل التجزئة بين جريمتى الضرب المفضى الى موت والضرب البسيط طالما ارتكبهما شخص واحد فى زمن واحد ولسبب واحد . كذلك يعد ارتباطاً غير قابل للتجزئة حالات « التعدد المعنوى » ، والذى يفترض فعلاً واحداً ترتبت عليه نتيجة واحدة ولكنه يخضع لاكثر من وصف تجريمى وبالتالى لاكثر من نص تجريم ، والمثال الواضح لذلك هتك العرض او الاغتصاب الذى يقع فى مكان عام ، فهو يكون فى نفس الوقت اغتصاباً او هتكاً للعرض وفعلاً فاضحاً مخلاً بالحياء . اذ ان العلة من امتداد الاختصاص تتحقق ايضاً فى هذا الفرض الاخير من باب اولى ، فالمشرع يلزم القاضى « باعتبار الجريمة التى عقوبتها اشد والحكم بعقوبتها دون غيرها » (م32/1 من قانون العقوبات) ، ولا يتاتى اعمال هذا الحكم التشريعى الا من خلال محكمة واحدة . وفى حالات الارتباط الذى لا يقبل التجزئة بين الجرائم ، فان امتداد الاختصاص يكون حتمياً ، سواء بالنسبة لسلطة الاتهام او بالنسبة للمحكمة ويتعين على سلطة الاتهام ان تحيل الجرائم المرتبطة الى محكمة واحدة حتى ولو كانت تختص بكل منها محكمة مختلفة وفقاً للقواعد العامة فى الاختصاص . اذا احيلت للمحكمة جريمتان مرتبطتان احداهما تختص بها وفقاً للقواعد العامة والاخرى لا تختص بها وفقاً لهذه القواعد, فلا يجوز لهذه المحكمة ان تقتصر على نظر الدعوى عن الجريمة الاولى وتقضى بعدم اختصاصها بالجريمة الثانية . - الارتباط البسيط : الارتباط البسيط يعنى وجود صلة بين الجرائم ، الا انها صلة اقل توثقاً من الصلة التى تجمع بين الجرائم المرتبطة ارتباطاً غير قابل للتجزئة . واحوال الارتباط البسيط لا تدخل تحت حصر ، والقول بتوافرها امر موضوعى تقدره المحكمة فى كل حالة على حدة حسبما تراه من اعتبارات تجعل من الملائم ان تعرض هذه الجرائم على قاض واحد . ومن امثلة الجرائم المرتبطة ارتباطاً بسيطاً : ان تقع الجرائم فى وقت واحد من عدة اشخاص مجتمعين ، او ان يرتكب بعضها بسبب ارتكاب البعض الاخر ، او ان تقع من متهم واحد . ومن ذلك ايضاً ان ترتكب الجرائم من عدد من الاشخاص تنفيذاً لاتفاق سابق بينهم ولو كان ذلك فى ازمنة واماكن مختلفة . واذا رات المحكمة توافر الارتباط البسيط فهى غير ملزمة بضم الدعاوى المرتبطة اذ ان الامر جوازى بالنسبة لها ، ولا رقابة عليها فى ذلك لمحكمة النقض. « فلا تثريب على محكمة الجنايات اذا ما امرت بفصل الجناية عن الجنحة واستبقت الجناية ثم حكمت فيها وحدها ، متى رات ان الارتباط الذى احيلت بسببه الجنحة لا يستلزم لحسن العدالة ان تنظر الجنحة مع الجناية ». - المحكمة المختصة فى حالات امتداد الاختصاص للارتباط : وفقاً لنص المادة 214 من قانون الاجراءات الجنائية ، التى سبق الاشارة اليها ، نلاحظ ان المشرع وضع ضوابط معينة لتحديد المحكمة المختصة فى حالات ضم الدعاوى للارتباط وسواء اكان هذا الضم وجوبياً ام جوازياً ورات المحكمة الضم : وتقوم هذه الضوابط على تغليب اختصاص المحاكم العادية على اختصاص المحاكم الاستثنائية او الخاصة ، وتغليب اختصاص المحاكم الاعلى درجة على اختصاص المحاكم الادنى درجة وتخويل الاتهام سلطة تقديرية اذا كانت المحاكم عادية ومن درجة واحدة . وبناء على ذلك يتحدد الاختصاص على النحو التالى : اذا كانت بعض الجرائم المرتبطة من اختصاص محاكم عادية والبعض الاخر من اختصاص محاكم خاصة او استثنائية ، فان المحكمة المختصة بكل هذه الجرائم هى المحكمة العادية . واذا كانت بعض الجرائم المرتبطة من اختصاص محكمة اعلى درجة والاخرى من اختصاص محكمة ادنى درجة تابعة لنفس الجهة القضائية ، تختص المحكمة الاعلى درجة بنظرها جميعاً . واذا كانت الجرائم المرتبطة من اختصاص اكثر من محكمة تابعة لنفس الجهة القضائية ، فان سلطة الاتهام هى التى تتخير احدى هذه المحاكم وتطرح جميع الجرائم عليها . - امتداد الاختصاص بالنسبة للمسائل العارضة : قد يعرض للقاضى الجنائى اثناء نظر الدعوى مسائل ليست فى الاصل من اختصاصه ، وفقاً للقواعد العامة للاختصاص التى سبق بيانها ، ولكن يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية المنظورة امامه . وهنا قرر المشرع قاعدة عامة ، ثم اورد عليها استثناءين : - القاعدة : وقد نصت عليها المادة 221 من قانون الاجراءات الجنائية بقولها: « تختص المحكمة الجنائية بالفصل فى جميع المسائل التى يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية المرفوعة امامها ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك». اذ بمقتضى هذه القاعدة يمتد اختصاص القاضى الجنائى الى المسائل التى تثار امامه وتكون لازمة للفصل فى الدعوى الجنائية التى يختص بها ، على اساس ان قاضى الاصل هو قاضى الفرع . وبناءً على ذلك ، تختص المحكمة الجنائية بالفصل فى المسائل المدنية والتجارية والادارية ومسائل المرافعات التى يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية . ومن امثلة ذلك ان المحكمة الجنائية تقضى بالفصل فى مسالة الملكية اذا دفع المتهم فى سرقة بملكيته للشىء المسروق ، كما تحكم فى طبيعة الورقة اذا ادعى المتهم فى جريمة اصدار شيك بدون رصيد بان الورقة كمبيالة وليست شيكا. كذلك فانه فى جريمة النصب بالتصرف فى عقار مملوك للغير يتعين على المحكمة الفصل فى النزاع على الملكية وتستعين بخبير ان لزم الامر ، فاذا لم تفعل فان حكمها يكون باطلاً . وفى جريمة تبديد محجوزات تفصل المحكمة فى قيام الحجز اذا ادعى المتهم بعدم قيامه . وفصل المحكمة الجنائية فى المسائل العارضة وجوبى ، وينبنى على ذلك انه اذا اوقفت المحكمة الفصل فى الدعوى لحين الفصل فى المسالة الفرعية من الجهة صاحبة الاختصاص بهذه المسالة فان حكمها يكون معيباً . وفى المقابل فانه فى حالة امتداد اختصاص المحكمة الجنائية الى المسائل العارضة تطبيقاً لنص المادة 221 من قانون الاجراءات الجنائية ، فانها لا تتقيد بالاحكام الصادرة فى هذه المسائل من جهات قضائية اخرى حتى ولو كانت هذه الاحكام باتة : فقد حكم بان تحصين القرار الادارى بعدم الطعن عليه فى الميعاد لا يقيد المحكمة الجنائية فى عدم الاعتداد به وهى بصدد الفصل فى المسئولية المقررة عن مخالفته، كما حكم بان المحكمة الجنائية لا تتقيد بالحكم الصادر فى الدعوى المدنية . - الاستثناءات على القاعدة : قرر المشرع استثناءين على قاعدة امتداد اختصاص المحكمة الجنائية الى المسائل العارضة ، احدهما وجوبى ، والثانى جوازى . - وجوب وقف الفصل فى الدعوى الجنائية لحين الفصل فى دعوى جنائية اخرى : وقد نصت على هذا الاستثناء المادة 222 من قانون الاجراءات الجنائية، بقولها : «اذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية اخرى ، وجب وقف الاولى حتى يتم الفصل فى الثانية » . والفرض ان تكون هناك دعوى جنائية منظورة امام احدى المحاكم ، يتوقف الفصل فيها على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية تم رفعها امام محكمة اخرى . فعلى الرغم من ان الامر يتعلق بالنسبة للمحكمة الاولى بمسالة عارضة يتوقف عليها الحكم فى الدعوى المرفوعة امامها ، فان اختصاصها لا يمتد اليها، وانما تلتزم بوقف الفصل فى الدعوى المنظورة امامها لحين الفصل فى هذه المسالة من قبل المحكمة المختصة . ويتعين لالتزام المحكمة بوقف الفصل فى الدعوى ان تكون الدعوى الاخرى قد اقيمت فعلاً ، ويكفى فى هذا الصدد ان تكون قد حركت امام سلطة التحقيق ولا يلزم رفعها للمحكمة . وتطبيقاً لذلك ، فان دعوى البلاغ الكاذب يتعين وقفها اذا كانت هناك دعوى جنائية مرفوعة على المبلغ ضده بالفعل المبلغ عنه. وقد قضت محكمة النقض كذلك ، بان دفاع الطاعن فى جريمة اعطاء شيك بدون رصيد بوقف الدعوى لحين الفصل فى جنحة مقامة ضد المدعى بالحقوق المدنية واخر بتبديد الشيك موضوع الدعوى ، دفاع جوهرى يترتب عليه لو حكم بصدق الوقائع التى نسبها الطاعن الى المدعى المدنى والشخص الاخر استئنافياً واتخذ منها الطاعن محلاً للدعوى الماثلة ان يتغير وجه الراى فى الدعوى ، فلا يعد الطاعن مرتكباً للجريمة المنسوبة اليه فى الدعوى المطروحة اذا ما ثبت صدق هذه الوقائع . وايجاب وقف الدعوى يستتبع بالضرورة ان يكون للحكم النهائى الصادر فى المسالة العارضة قوة الشىء المحكوم به امام المحكمة الجنائية ، فاذا قضت المحكمة التى تنظر المسالة العارضة فى دعوى البلاغ الكاذب بصحة الفعل المبلغ عنه ، على المحكمة الجنائية التى تنظر دعوى البلاغ الكاذب ان تقضى بالبراءة ، واذا قضت المحكمة الجنائية التى تنظر المسالة العارضة بالبراءة لعدم صحة الواقعة وجب على المحكمة المرفوعة امامها دعوى البلاغ الكاذب ان تقضى بالادانة . ووجوب وقف الفصل فى الدعوى الجنائية لحين الفصل فى دعوى جنائية اخرى ، وفقاً لنص المادة 222 من قانون الاجراءات الجنائية ، يعتبر قاعدة متعلقة بالنظام العام ، ومن ثم يصح الدفع بمخالفتها ، لاول مرة امام محكمة النقض ، ولا يصحح هذه المخالفة قبول الخصوم لقضاء المحكمة فى المسالة العارضة. - جواز وقف الفصل فى الدعوى الجنائية لحين الفصل فى مسالة من مسائل الاحوال الشخصية : نصت المادة 223 من قانون الاجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 على انه « اذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل فى مسالة من مسائل الاحوال الشخصية ، جاز للمحكمة الجنائية ان توقف الدعوى، وتحدد للمتهم او للمدعى بالحقوق المدنية او المجنى عليه حسب الاحوال اجلاً لرفع المسالة المذكورة الى الجهة ذات الاختصاص . ولا يمنع وقف الدعوى من اتخاذ الاجراءات او التحفظات الضرورية او المستعجلة» . فقد يتوقف الحكم فى الدعوى الجنائية على الفصل فى مسالة من مسائل الاحوال الشخصية ، كما اذا دفعت المتهمة بالزنا بانها لم تكن متزوجة وقت ارتكاب الفعل او كان زواجها فاسداً. هنا اجاز المشرع للمحكمة الجنائية ان توقف الفصل فى هذه الدعوى حتى تفصل الجهة ذات الاختصاص فى مسالة الزوجية . فالمحكمة الجنائية بالخيار بين ان تفصل بنفسها فى مسالة الاحوال الشخصية ، والتى ليست من اختصاصها اصلاً - باعتبارها مسالة عارضة يتوقف على الفصل فيها الفصل فى الدعوى الجنائية - او ان توقف الفصل فى الدعوى الجنائية لحين الفصل فى هذه المسالة العارضة من المحكمة المختصة . ولكن يشترط لوقف الدعوى عدة شروط : ان يدفع صاحب المصلحة صراحة بالمسالة العارضة ، وعلى ذلك لا يجوز ان تثيرها النيابة العامة او المحكمة من تلقاء نفسها ، اذ الدفع وسيلة دفاع فلا يبديه الا صاحب الصفة والمصلحة فيه ، كما انه يجوز التمسك به امام محكمة الموضوع ولا تجوز اثارته لاول مرة امام محكمة النقض . ان يكون الدفع جدياً ، فاذا تبينت المحكمة ان الدفع لا يؤيده الظاهر، وانه لم يقصد به سوى عرقلة سير الدعوى وتاخير الفصل فيها ، فان لها ان تلتفت عنه وتمضى فى نظر الدعوى ، طالما كانت مسالة الاحوال الشخصية واضحة لا شك فيها . وتطبيقاً لذلك ، قضت بانه اذا كان الحكم المطعون فيه قرر ان يمضى فى نظر دعوى الزنا مقرراً للاعتبارات السائغة التى اوردها ان الطلاق رجعى لا يسقط حق الزوج فى طلب محاكمة الزوجة وشريكها ، وكانت عبارة "الزوج" ، كما هى واردة فى محضر التحقيق الذى امرت هذه المحكمة بضمه لمراقبة تقدير المحكمة لها، لا تفيد ان الطلاق بائن ولم يدل الطاعن باى سند على هذه البينونة ، فان ما ينعاه الطاعن على الحكم ، من انه اذا تعدى للفصل فى مسالة الطلاق قد خالف القانون ، لا يكون له اساس . ان تكون المسالة العارضة مما يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية : فيجب ان تتصل بركن من اركان الجريمة المرفوعة بها الدعوى او بشرط لا يتحقق وجود الجريمة الا بوجوده ، والا لا تتوافر علة الايقاف . وبناءً على ذلك ، فانه اذا رفعت الدعوى على متهم فى جريمة تزوير بانه حضر امام الماذون بصفته وكيلاً عن اخته وحرر عقد الزواج بناءً على هذه الدعوى الكاذبة فلا تكون المحكمة الجنائية ملزمة بوقف الدعوى الجنائية حتى تفصل المحكمة الشرعية فى صحة عقد الزواج، لان المحكمة الجنائية لا تتعرض للزواج بشىء ما الا من جهة كونه قائماً على توكيل ثبت تزويره . واذا امرت المحكمة بوقف الدعوى الجنائية فانها تحدد للمتهم او المدعى بالحقوق المدنية او المجنى عليه - على حسب الاحوال - اجلاً لرفع المسالة الفرعية الى الجهة ذات الاختصاص . ولا يمنع وقف الدعوى من اتخاذ الاجراءات او التحقيقات الضرورية او المستعجلة (م223 من قانون الاجراءات الجنائية) . واذا انقضى الاجل الذى حددته المحكمة ولم ترفع الدعوى الى الجهة ذات الاختصاص, يجوز للمحكمة ان تصرف النظر عن وقف الدعوى وتفصل فيها ، كما يجوز لها ان تحدد للخصم اجلاً اخر اذا رات ان هناك اسباباً مقبولة تبرر ذلك (المادة 224 من قانون الاجراءات الجنائية) وتنص المادة 458 من قانون الاجراءات الجنائية على الاتى « وتكون للاحكام الصادرة من محكمة الاحوال الشخصية فى حدود اختصاصها قوة الشىء المحكوم به امام المحاكم الجنائية فى المسائل التى يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية ». - اثبات المسائل العارضة فى حالة الفصل فيها بواسطة المحكمة الجنائية: نصت المادة 225 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « تتبع المحاكم الجنائية فى المسائل غير الجنائية التى تفصل فيها تبعاً للدعوى الجنائية طرق الاثبات المقررة فى القانون الخاص بتلك المسائل وتطبيقاً لذلك، فان اثبات العقد فى جريمة خيانة الامانة لا يجوز ان يتم بشهادة الشهود طالما ان قيمته تجاوز القيمة التى تجيز قواعد القانون المدنى اثباتها بالبينة . س5 : تكلم عن حالات تنازع الاختصاص والولاية . الاجابة - تعريف تنازع الاختصاص وانواعه والتفرقة بينه وبين تنازع الولاية: تنازع الاختصاص هو الخلاف بين اكثر من محكمة فى شان الاختصاص بنظر دعوى معينة . وهذا التنازع قد يكون ايجابياً وقد يكون سلبياً : والتنازع الايجابى يفترض ان محكمتين او اكثر تدعى اختصاصها بنفس الدعوى ، اما التنازع السلبى فمعناه انكار المحاكم المعنية اختصاصها بنظر الدعوى . والحقيقة انه لا بد من وسيلة لحسم هذا التنازع . لانه فى حالة التنازع الايجابى يؤدى ذلك الى تبديد الجهد والمال ، فضلاً عن احتمال صدور حكمين متناقضين فى دعوى واحدة ، واما التنازع السلبى فينطوى على انكار للعدالة. وتنازع الاختصاص بنوعيه يفترض خلافاً بين محكمتين او اكثر تابعتين لجهة قضائية واحدة . اما الخلاف بين اكثر من محكمة تتبع كل منها جهة قضائية مختلفة فهو تنازع فى الولاية : كالخلاف على الاختصاص بين محكمة عادية ومحكمة ادارية . ووفقاً للمادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا ، فان هذه الاخيرة تختص بالفصل فى التنازع على الولاية بالمعنى الذى سبق بيانه . اما تنازع الاختصاص فتختص ببيان كيفية حسمه قواعد قانون الاجراءات الجنائية . - السلطة المختصة بالفصل فى تنازع الاختصاص : تختص بالفصل فى تنازع الاختصاص جهتان ، وذلك بحسب الجهات او المحاكم التى ثار بينها التنازع : اولاً - دائرة الجنح المستانفة بالمحكمة الابتدائية : وذلك اذا كان التنازع بين جهات تحقيق او محاكم تابعة لمحكمة ابتدائية واحدة . فقد نصت المادة 226 من قانون الاجراءات الجنائية على انه « اذا قدمت دعوى عن جريمة واحدة او عدة جرائم مرتبطة الى جهتين من جهات التحقيق او الحكم تابعتين لمحكمة ابتدائية واحدة ، وقررت كل منها نهائياً اختصاصها او عدم اختصاصها وكان الاختصاص منحصراً فيهما ، يرفع طلب تعيين الجهة التى تفصل فيها الى دائرة الجنح المستانفة بالمحكمة الابتدائية». ثانياً - محكمة النقض : وذلك فى حالة التنازع بين جهتين تابعتين لمحكمتين ابتدائيتين او من محكمتين ابتدائيتين او محكمتين من محاكم الجنايات او من محكمة عادية ومحكمة استثنائية (م227 من قانون الاجراءات الجنائية) . - اجراءات الفصل فى تنازع الاختصاص : حددت هذه الاجراءات المواد من 228 الى 231 من قانون الاجراءات الجنائية : فنصت المادة 228 على ان « لكل من الخصوم فى الدعوى تقديم طلب تعيين المحكمة التى تفصل فيها بعريضة مشفوعة بالاوراق المؤيدة لهذا الطلب » . ونصت المادة 229 على ان « تامر المحكمة بعد اطلاعها على الطلب بايداع الاوراق قلم الكتاب ليطلع عليها كل الخصوم الاخرين ، ويقدم مذكرة باقواله فى مدة العشرة ايام التالية لاعلانه بالايداع ، ويترتب على امر الايداع وقف السير فى الدعوى المقدم بشانها الطلب ، ما لم تر المحكمة غير ذلك » ونصت المادة 230 على ان « تعين محكمة النقض او المحكمة الابتدائية بعد الاطلاع على الاوراق المحكمة او الجهة التى تتولى السير فى الدعوى ، وتفصل ايضاً فى شان الاجراءات والاحكام التى تكون قد صدرت من المحاكم الاخرى التى قضت بالغاء اختصاصها» . ونصت المادة 231 على انه « اذا رفض الطلب ، يجوز الحكم على الطالب اذا كان غير النيابة العامة ، او من يقوم بوظيفتها لدى جهات الحكم الاستثنائية بغرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات » . والقرار الذى تصدره محكمة النقض او المحكمة الابتدائية فى تعيين المحكمة او الجهة المختصة هو قرار نهائى ، فلم يحدد الشارع طريقاً للتظلم منه، ولا يجوز القول بجواز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة للاحكام ، اذ هو ليس حكماً . س6 : تكلم عن حالات امتداد الاختصاص الوجوبى . الاجابة - الامتداد الوجوبى للاختصاص فى حالات الارتباط الذى لا يقبل التجزئة: والارتباط الذى لا يقبل التجزئة ، وهو ما يطلق عليه كذلك «عدم التجزئة» ، يتحقق فى الحالات التى تتعدد فيها الجرائم ولكن ترتبط بعضها ببعض برباط وثيق يجعل منها كلاً لا يتجزا . وهو ما دعا المشرع الى النص على وجوب تطبيق عقوبة واحدة على هذه الجرائم وهى عقوبة الجريمة الاشد (المادة 32 من قانون الاجراءات الجنائية) . والامثلة على الارتباط الذى لا يقبل التجزئة عديدة منها : جريمة التزوير وجريمة استعمال المحرر المزور ، وارتكاب التزوير بقصد اخفاء الاختلاس. وقد قضى ايضاً بتوافر حالة الارتباط الذى لا يقبل التجزئة بين جريمتى الضرب المفضى الى موت والضرب البسيط طالما ارتكبهما شخص واحد فى زمن واحد ولسبب واحد . كذلك يعد ارتباطاً غير قابل للتجزئة حالات « التعدد المعنوى » ، والذى يفترض فعلاً واحداً ترتبت عليه نتيجة واحدة ولكنه يخضع لاكثر من وصف تجريمى وبالتالى لاكثر من نص تجريم ، والمثال الواضح لذلك هتك العرض او الاغتصاب الذى يقع فى مكان عام ، فهو يكون فى نفس الوقت اغتصاباً او هتكاً للعرض وفعلاً فاضحاً مخلاً بالحياء . اذ ان العلة من امتداد الاختصاص تتحقق ايضاً فى هذا الفرض الاخير من باب اولى ، فالمشرع يلزم القاضى « باعتبار الجريمة التى عقوبتها اشد والحكم بعقوبتها دون غيرها » (م32/1 من قانون العقوبات) ، ولا يتاتى اعمال هذا الحكم التشريعى الا من خلال محكمة واحدة . وفى حالات الارتباط الذى لا يقبل التجزئة بين الجرائم ، فان امتداد الاختصاص يكون حتمياً ، سواء بالنسبة لسلطة الاتهام او بالنسبة للمحكمة ويتعين على سلطة الاتهام ان تحيل الجرائم المرتبطة الى محكمة واحدة حتى ولو كانت تختص بكل منها محكمة مختلفة وفقاً للقواعد العامة فى الاختصاص . - document.segment-2 Verify source ↗
شرح قانون الاجراءات للاستاذ اسامة حسنين جزء 2 — segment 2
المحكمة لا تكتفي بنظر جريمة واحدة إذا كانت الدعوى تتعلق بجريمتين مرتبطتين، ويجب أن تُبنى الأحكام على ما طُرح في الجلسة وعلى أدلة مشروعة. كما يشرح النص علانية الجلسات، وشفوية المرافعات، وضوابط الاعتراف والشهادة.
اذا احيلت للمحكمة جريمتان مرتبطتان احداهما تختص بها وفقاً للقواعد العامة والاخرى لا تختص بها وفقاً لهذه القواعد, فلا يجوز لهذه المحكمة ان تقتصر على نظر الدعوى عن الجريمة الاولى وتقضى بعدم اختصاصها بالجريمة الثانية . س7 : تكلم عن حالات امتداد الاختصاص الجوازى . الاجابة - الارتباط البسيط : الارتباط البسيط يعنى وجود صلة بين الجرائم ، الا انها صلة اقل توثقاً من الصلة التى تجمع بين الجرائم المرتبطة ارتباطاً غير قابل للتجزئة . واحوال الارتباط البسيط لا تدخل تحت حصر ، والقول بتوافرها امر موضوعى تقدره المحكمة فى كل حالة على حدة حسبما تراه من اعتبارات تجعل من الملائم ان تعرض هذه الجرائم على قاض واحد . ومن امثلة الجرائم المرتبطة ارتباطاً بسيطاً : ان تقع الجرائم فى وقت واحد من عدة اشخاص مجتمعين ، او ان يرتكب بعضها بسبب ارتكاب البعض الاخر ، او ان تقع من متهم واحد . ومن ذلك ايضاً ان ترتكب الجرائم من عدد من الاشخاص تنفيذاً لاتفاق سابق بينهم ولو كان ذلك فى ازمنة واماكن مختلفة . واذا رات المحكمة توافر الارتباط البسيط فهى غير ملزمة بضم الدعاوى المرتبطة اذ ان الامر جوازى بالنسبة لها ، ولا رقابة عليها فى ذلك لمحكمة النقض. « فلا تثريب على محكمة الجنايات اذا ما امرت بفصل الجناية عن الجنحة واستبقت الجناية ثم حكمت فيها وحدها ، متى رات ان الارتباط الذى احيلت بسببه الجنحة لا يستلزم لحسن العدالة ان تنظر الجنحة مع الجناية ». س8 : تكلم عن مبداي الاستقلال والحيدة كضمانات للتقاضى . الاجابة - الاستقلال : نصت المادة 65 من الدستور على ان « استقلال القضاء وحصانته ضمانان اساسيان لحماية الحقوق والحريات » ، كما نصت المادة 166 على ان « القضاة مستقلون لا سلطان عليهم فى قضائهم لغير القانون ، ولا يجوز لاية سلطة التدخل فى القضايا او فى شئون العدالة» .. ونصت المادة العاشرة من الاعلان العالمى لحقوق الانسان على ان « لكل انسان الحق ، على قدم المساواه التامة ، مع الاخرين فى ان تنظر قضيته امام محكمة مستقلة .. » . ويقصد باستقلال القاضى بعده عن اية تاثيرات ايا كان مصدرها سوى تحقيق العدالة ، والذى يفترض البحث عن الحقيقة واعمال الاثر الذى يرتبه القانون عليها. وبمعنى اخر ، فان استقلال القاضى هو حريته فى عمله القضائى فى نطاق القانون . ولا يعنى هذا الاستقلال التحكم او الاستبداد فى الراى او الحكم ، ولكنه يعنى عدم الخضوع فى استخلاص كلمة القانون وتطبيقها لغير ضمير القاضى واقتناعه الحر السليم . واستقلال القاضى بالمعنى السابق يتعين ان يتحقق سواء فى مواجهة السلطة التنفيذية او فى مواجهة الهيئات القضائية الاخرى او فى مواجهة المتقاضين والراى العام . ففيما يتعلق باستقلال القاضى الجنائى ازاء السلطة التننفيذية ، لا ينبغى ان يتلقى القاضى اوامر من هذه السلطة فيما يخص الحلول التى يتعين ان ينتهى اليها فى القضايا المعروضة عليه . ويصدق هذا القول سواء بالنسبة للقضاء الجنائى العادى او القضاء الجنائى الخاص او الاستثنائى ، مع ملاحظة ان تشكيل هذا النوع الاخير من القضاء - والذى يتم من قبل السلطة التنفيذية - يتم احياناً بطريقة تهدف الى الحصول على الاحكام التى تبغيها هذه السلطة دون اصدار تعليمات صريحة للقضاة بهذا الشان. وتحقيقاً لاستقلال القضاء ازاء السلطة التنفيذية ، نصت المادة 77 مكرراً ، من قانون السلطة القضائية على اختصاص مجلس القضاء الاعلى « بنظر كل ما يتعلق بتعيين وترقية ونقل وندب واعارة رجال القضاء » ، كما اكدت المادة 67 من نفس القانون والمادة 168 من الدستور عدم قابلية القضاة للعزل . ونصت المادة 125 من قانون العقوبات على تجريم فعل كل موظف يتوسط لدى قاضٍ او محكمة لصالح احد الخصوم او اضراراً به بطريق الامر او الطلب او الرجاء او التوصية . وتحقيقاً لنفس المبدا فان، تاديب القضاء يتم من قبل مجلس ذى تشكيل قضائى بحت ، لا علاقة للسلطة التنفيذية به (م98 من قانون السلطة القضائية) . ويفيد استقلال القاضى الجنائى ازاء الجهات القضائية الاخرى ، انه ليس لهذه الجهات ان تصدر اليه اوامر او تعليمات فى خصوص القضايا التى ينظرها . ومن هنا كانت اهمية الفصل بين سلطات الاتهام والتحقيق والمحاكمة. فما تبديه النيابة امام المحكمة هو مجرد طلبات ، للمحكمة قبولها او رفضها . كما ان مبدا استقلال القاضى الجنائى يتنافى مع التبعية للجهات القضائية الاعلى درجة ، فليس لهذه الجهات ان توجه تعليمات للمحاكم الادنى فى خصوص نظر القضية ، كما انه لا يجوز لرئيس المحكمة ان يصدر تعليمات او اوامر لاعضاء المحكمة بتبنى راى او اتجاه معين فى نظر القضية . والقاضى الجنائى مستقل ايضاً ازاء المتقاضين والراى العام . فليس لزاماً عليه ان يستجيب لطلبات المتهم او لدفوعه او ان يقضى على النحو الذى يرضيه او يرضى المدافع عنه طالما انه يتبع قواعد القانون ، وليس امام هؤلاء سوى الطعن فى الحكم بالطرق التى يقررها القانون . وضماناً لاستقلال القاضى ، فقد عاقب المشرع جنائياً على محاولات التاثير عليه من قبل وسائل الاعلام (المادتان 186 ، 187 من قانون العقوبات). - الحيدة : حيدة القضاء ضمانة اساسية تكمل الاستقلال ، فالاستقلال لا يضمن وحده سلامة ميزان العدل ما لم يكن حكم القاضى غير خاضع لعوامل التحكم . وحيدة القاضى تعنى تجرده من التاثر بالمصالح او العواطف الشخصية . وهى تترجم بانتفاء اى اتجاه مسبق لدى القاضى بالراى الذى سينتهى اليه فى الدعوى . وقد وضع المشرع العديد من الضمانات لكفالة حياد القاضى : فحظر على القاضى الاشتغال بالعمل السياسى (المادة 73 من قانون السلطة القضائية) ، وذلك من اجل ابعاده عن التاثر باتجاه سياسى معين يفرضه عليه انتماؤه لحزب من الاحزاب ، كما حظر عليه مباشرة الاعمال التجارية (م 72 من قانون السلطة القضائية) ، حتى لا يتاثر بمصالح مادية قد ترتبط بالقضايا التى يقوم بنظرها . كما حظر المشرع على القاضى ان يشترى باسمه او باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله او بعضه اذا كان النظر فى النزاع يدخل فى اختصاص المحكمة التى يباشر عمله فى دائرتها (المادة 471 من القانون المدنى) . س9 : تكلم عن المبادىء الاساسية للاثبات الجنائى . الاجابة - المبادئ الاساسية فى الاثبات الجنائى : - قرينة البراءة : وتعنى قرينة البراءة ان الاصل فى المتهم براءته مما اسند اليه، ويبقى هذا الاصل حتى تثبت ادانته فى صورة قاطعة وجازمة. والنتيجة الطبيعية لذلك انه اذا لم يقدم الى القاضى الدليل القاطع على الادانة تعين عليه ان يقضى بالبراءة. ويترتب على قرينة البراءة ايضاً ان «الشك يفسر لمصلحة المتهم» . وقد اقر الدستور هذه القرينة بنصه فى المادة 67 منه على ان «المتهم برىء حتى تثبت ادانته فى محاكمة قانونية تكفل فيها ضمانات الدفاع عن نفسه» ، كما اقرها الاعلان العالمى لحقوق الانسان بالنص فى المادة 11 منه على ان « كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً الى ان تثبت ادانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن لها فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه » . - عبء الاثبات : يرتبط تحديد الطرف الذى يقع عليه عبء الاثبات فى المسائل الجنائية بقرينة البراءة ، اذ ان مؤدى هذه القرينة ان المتهم برىء بحسب الاصل ، وهذا الاصل لا يمكن الزام احد باثباته ، وعلى من يدعى عكسه ان يقيم الدليل على ادعائه . لهذا ، فان عبء اثبات الادانة يقع على المدعى وهو النيابة العامة ، فعليها ان تقيم الدليل على وقوع الفعل من المتهم وعلى مسئوليته عنه. واذا كانت القواعد العامة فى الاثبات فى المسائل المدنية تقضى بان صاحب الدفع يصبح مدعياً وعليه اثبات صحة دفعه ، فان هذه القاعدة لا تسرى على اطلاقها فى المسائل الجنائية ، فامر الدعوى العمومية يهم المجتمع ، ولذلك يتعين على القاضى ان يمهد السبيل للمتهم لاثبات براءته بكافة الطرق . وتطبيقاً لذلك ، فاذا دفع المتهم بقيام حالة الدفاع الشرعى او بتوافر احد عوارض الاهلية ، فانه لا يلتزم باثبات صحة هذا الدفع ، وعلى النيابة او المحكمة قبل حكمها بالادانة ان تقيم الدليل على عدم صحة هذا الدفع . - حرية القاضى فى الاقتناع : وقد نصت صراحة على حرية الاقتناع المادة 302 من قانون الاجراءات الجنائية، بقولها «يحكم القاضى فى الدعوى حسب العقيدة التى تكونت لديه بكامل حريته» . ومفاد هذا المبدا، ان القاضى الجنائى غير مقيد بادلة معينة، كما انه لا يحظر عليه اللجوء الى ادلة معينة، فله ان يبنى اقتناعه على اى دليل يؤدى عقلاً الى الحكم الذى ينتهى اليه. فالقاضى الجنائى ياخذ الحقيقة من اى موطن يراه، فقد تابى نفسه الاخذ باقرار المتهم لما يداخله من شك فى صحته، وقد ياخذ ببعض الشهادة وينبذ البعض الاخر. وللقاضى ان ياخذ بقول شاهد فى التحقيق الابتدائى دون قول شاهد اخر فى جلسة المرافعة او العكس، وبقول متهم اخر متى اطمان الى صحته. كما ان للمحكمة ان تستند على دليل بالنسبة لمتهم دون اخر. وقد قضت محكمة النقض بان لمحكمة الموضوع ان تاخذ باعتراف المتهم فى تحقيق البوليس رغم عدوله عنه امام النيابة والمحكمة. وهذا القضاء الاخير محل نظر لان القاضى الجنائى له الحرية فى تكوين عقيدته من الادلة المطروحة عليه، والاعتراف امام الشرطة ليس دليلاً وانما استدلال لا يجوز للقاضى ان يبنى عقيدته عليه ما لم يكن معززاً بدليل ، وذلك على ما سنرى فيما بعد . - القيود الواردة على حرية القاضى فى الاقتناع : لا يعنى مبدا حرية القاضى فى الاقتناع « التحكم القضائى » ، فلا يجوز للقاضى ان يقضى وفقاً لهواه ، اذ المقصود ان يمارس هذه الحرية وفقاً لضوابط معينة اساسها تحرى الحقيقة المجردة وفقاً لقواعد الشرعية الاجرائية ، دون ميل الى هوى ودون افتئات على الحريات الاساسية للمتهم. بل ان القانون قد اورد بعض الاستثناءات على حرية القاضى فى الاقتناع فالزمه بادلة معينة فى بعض الجرائم بحيث لا يجوز اقامة الدليل عليها بغير هذه الادلة . وانطلاقاً من هذا البيان العام ، فان حرية القاضى الجنائى فى الاقتناع تتقيد بما يلى : اولاً - ليس للقاضى ان يبنى حكمه الا على ادلة : فيجب ان يتوافر للقاضى ، لكى يحكم بالادانة ، دليل كامل على الاقل ، ولا مانع بعد ذلك من ان يعززه باستدلالات . فيكون حكم الادانة معيباً اذا استند على الاستدلالات ، وحدها ، وتطبيقاً لذلك ، قضت محكمة النقض بانه اذا كانت محكمة الموضوع قد استندت الى استعراف الكلب البوليسى كقرينة تعزز بها ادلة الاثبات التى اوردتها ، ولم تعتبر هذا الاستعراف دليلاً اساسياً على ثبوت التهمة قبل المتهم ، فان استنادها الى هذه القرينة لا يعيب الحكم . ثانياً - لا يجوز ان يبنى القاضى اقتناعه الا على ادلة طرحت امامه فى الجلسة : وقد نصت على هذا القيد المادة 302 من قانون الاجراءات الجنائية بقولها « ومع ذلك لا يجوز له (اى للقاضى) ان يبنى حكمه على اى دليل لم يطرح امامه فى الجلسة » . وقد عبرت محكمة النقض عن هذه القاعدة ، بقولها «يجب ان يكون الحكم صادراً عن عقيدة للقاضى يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً فى تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ، فلا يصح فى القانون ان يدخل فى تكوين عقيدته فى صحة الواقعة التى اقام قضاءه عليها او عدم صحتها حكماً لسواه». وتطبيقاً لذلك ، يبطل الحكم الذى اعتمد على ادلة او وقائع استقاها من اوراق قضية اخرى لم تكن منضمة للدعوى المحكوم فيها ولا مطروحة على بساط البحث تحت نظر الخصوم. كذلك فان من تطبيقات هذه القاعدة ، انه لا يجوز للقاضى ان يحكم بناءً على معلوماته الشخصية ، او بناءً على ما راه او سمعه بنفسه فى غير مجلس القضاء. وهذا لا يحول بطبيعة الحال دون ان يقضى القاضى بناءً على حصوله من معلومات اثناء نظر الدعوى . كما لا يعد قضاءً بالمعلومات الشخصية استناد القاضى فى حكمه الى المعلومات العامة التى يفترض فى كل شخص الالمام بها . ثالثاً - يتعين على القاضى الجنائى ان يستمد اقتناعه من ادلة مشروعة : حدد المشرع قواعد معينة للحصول على الدليل بحيث تنتفى المشروعية عن الدليل الذى يتم الحصول عليه بالمخالفة لهذه القواعد ويصبح الدليل باطلاً دون ان يتمسك الخصوم ببطلانه اذا كانت القواعد التى تمت مخالفتها متعلقة بالنظام العام ، اما اذا كانت هذه القواعد غير متعلقة بالنظام العام ولكنها قواعد جوهرية فانه لكى يبطل الدليل يتعين ان يتمسك الخصم ببطلانه . فاذا كان الدليل باطلاً على النحو السابق ، سواء لمخالفته لقواعد متعلقة بالنظام العام ، او لمخالفته لقواعد جوهرية مقررة لمصلحة الخصوم وتمسك هؤلاء بالبطلان ، فان هذا الدليل يتجرد من القيمة القانونية ولا يجوز للقاضى ان يعتمد عليه ويستمد منه اقتناعه . وفى هذا الشان قررت محكمة النقض بان « للقاضى الجنائى ان يكون عقيدته من اى عنصر من عناصر الدعوى الا اذا كان هذا العنصر مستمداً من اجراء باطل قانوناً » . وتطبيقاً لذلك ، يعد باطلاً الحكم الذى استند الى اعتراف انتزع بالاكراه او بالخداع ، والحكم الذى اعتمد على شهادة شخص غير مميز ، او اعتمد على شهادة تمت دون حلف يمين او على معاينة لم يخطر بها اطراف الدعوى ولم يُدْعَوْا الى حضورها. كما لا يجوز للمحكمة اقامة قناعتها على دليل نتج عن قبض او تفتيش غير مشروع . رابعاً - يلتزم القاضى الجنائى ، عند الفصل فى مسائل غير جنائية ، باتباع طرق الاثبات المقررة فى القانون الخاص بتلك المسائل : فقد نصت المادة 225 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « تتبع المحاكم الجنائية فى المسائل غير الجنائية التى تفصل فيها تبعاً للدعوى الجنائية، طرق الاثبات المقررة فى القانون الخاص بتلك المسائل » . وتطبيقاً لذلك ، فان اثبات عقد الامانة يجب ان يكون بالكتابة اذا تجاوزت قيمته النصاب المسموح باثباته بشهادة الشهود . ولكن واقعة الاختلاس - باعتبارها مسالة جنائية - فتثبت بكل طرق الاثبات. على ان التقيد بقواعد الاثبات المدنى محله ان تكون الواقعة المدنية عنصراً لازماً لقيام الجريمة ، كما هو الشان فى عقد الامانة ، اما اذا كانت هذه الواقعة ليست عنصراً فى الجريمة فان للمحكمة ان تستمد اقتناعها بخصوصها من اى دليل. وعلى ذلك ، فانه فى جريمة السرقة اذا استندت المحكمة فى تكوين عقيدتها بشان قيام المتهم ببيع الاشياء المسروقة لمن ضبطت عنده ، الى شهادة الشهود ، فلا تترتب عليها فى ذلك ولو كانت قيمة المسروقات المبيعة تجاوز الحدود المسموح باثباته بالبينة ، وذلك لان سماع الشهود لم يكن فى مقام اثبات عقد البيع مع المتهم - وهو ما لا يعد عنصراً فى الجريمة - ، وانما كان فى حقيقة الامر عن واقعة مادية بحتة حائز اثباتها بطرق الاثبات المختلفة ، وهى مجرد اتصال المتهم بالاشياء المسروقة قبل انتقالها من يده الى يد من ضبطت عنده بغض النظر عن طريقة الانتقال ، لان هذه الطريقة مهما اختلفت لا تاثير لها فى الدعوى ولذلك فهى لم تكن مدار الاثبات . ولا تتصل قواعد الاثبات المدنية بالنظام العام ، فقد اجاز القانون الاتفاق على ما يخالفها (المادة 60 من قانون الاثبات) ، كما يتعين التمسك بها امام محكمة الموضوع ، ما يعنى عدم جواز التمسك بها لاول مرة امام محكمة النقض. خامساً - التزام القاضى بادلة اثبات معينة ضد شريك الزوجة الزانية : قيد القانون اثبات جريمة الشريك فى زنا الزوجة بادلة معينة ، حيث نصت المادة 276 من قانون العقوبات على ان « الادلة التى تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا هى القبض عليه حين تلبسه بالفعل او اعترافه او وجود مكاتيب او اوراق اخرى مكتوبة منه او وجوده فى منزل مسلم فى المحل المخصص للحريم ». والقاضى الجنائى حر فى تكوين اقتناعه غير مقيد بادلة خاصة فى اثبات الزنا المنسوب الى الزوجة او الزوج او شريكته . اما شريك الزوجة الزانية فلا تصح ادانته فى تهمة الزنا الا اذا توافر دليل من الادلة القانونية الواردة فى المادة 276 من قانون العقوبات على سبيل الحصر . وقد قيل ، فى علة تقييد الاثبات ضد الشريك فى الزنا على هذا النحو ، انه يترتب عليه «تفادى الدعاوى الكيدية فى موضوع يتصل بالسمعة» ، او ان ذلك يعتبر تطبيقاً لمبدا « درء الحدود بالشبهات » المقرر فى الشريعة الاسلامية . الا ان هذه العلة تتوافر ايضاً بالنسبة لاثبات زنا الزوجة او زنا الزوج وشريكته ، ومن ثم فان التمييز هنا لا يجد مبرراً منطقياً ، بل انه قد يؤدى الى نتائج غير عادلة عندما يقتنع القاضى من شهادة الشهود او القرائن بنسبة الزنا الى الزوجة بينما لا يتوافر فى حق شريكها دليل من الادلة القانونية. ويكفى ان يستند القاضى فى ادانة شريك الزوجة على دليل واحد من هذه الادلة اذا اقتنع بالادانة بناءً عليه . ولكن تقييد القاضى بهذه الادلة لا يعنى انتفاء حريته فى الاقتناع ، فقد لا يقتنع القاضى بهذا الدليل ويحكم بالبراءة على الرغم من توافره ، الا انه يصح للقاضى ان يعتمد عليه ولو لم يكن صريحاً فى الدلالة على الزنا ومنصباً على حصوله ، وذلك متى اطمان بناءً عليه الى ان الزنا قد وقع . ونوضح فيما يلى الادلة التى لا يصح اثبات زنا شريك الزوجة الزانية بغيرها : (ا) التلبس بالجريمة : وقد نصت عليه المادة 276 من قانون العقوبات بعبارة « القبض عليه حين تلبسه بالفعل » . وعلى الرغم من عبارة النص ، فقد استقرت محكمة النقض على انه لا يلزم للاخذ بهذا الدليل ان يقبض على المتهم ، كما لا يشترط ان يشاهد الجانى حال ارتكابه الزنا بالفعل او عقب ارتكابه الزنا ببرهة يسيرة ، كما تقضى به المادة 30 من قانون الاجراءات الجنائية، بل يكفى ان يكون شريك الزانية قد شوهد معها فى ظروف لا تترك مجالاً للشك عقلاً فى ان الزنا قد وقع . فيثبت الزنا على هذا النحو اذا شهد شاهد بانه دخل على المتهمة وشريكها فجاة فى منزل المتهمة فاذا هما بغير سراويل وقد وضعت ملابسهما الداخلية بعضها فوق بعض ، كما يثبت اذا شاهد الزوجُ المتهم تحت السرير مختفياً وكان خالعاً حذاءه وكانت زوجته عند قدومه لا شىء يسترها غير جلابية النوم . واثبات حالة التلبس كدليل على زنا شريك الزانية ، لا يلزم ان يكون بمحاضر يحررها مامور الضبط القضائى فى وقتها ، وانما للقاضى ان يكون عقيدته فى شانها من شهادة الشهود ، وذلك على عكس التلبس المنصوص عليه فى المادة 30 من قانون الاجراءات الجنائية : اذ الغرض من هذه المادة الاخيرة غير الغرض من المادة 276 من قانون العقوبات ، فالمقصود من الاولى بيان الحالات الاستثنائية التى يخول فيها لمامورى الضبط القضائى مباشرة اعمال التحقيق، مما مقتضاه - لكى يكون عملهم صحيحاً - ان يجروه ويثبتوه فى وقته ، اما الثانية فالمقصود منها الا يعتمد فى اثبات الزنا على المتهم به الا على ما كان من الادلة صريحاً ومدلوله قريباً من ذات الفعل ان لم يكن معاصراً له، لا على امارات وقرائن لا يبلغ مدلولها هذا المبلغ . (ب) الاعتراف : والمقصود بالاعتراف اعتراف الشريك نفسه ، اما اعتراف الزوجة على نفسها وعلى شريكها فلا تقبل حجة على الشريك ، اذ قد يكون نتيجة تواطؤ بين الزوجة وزوجها للحصول على تعويض من الشريك . ولا يشترط ان يصدر الاعتراف من الشريك فى مجلس القضاء او فى محضر رسمى بل يجوز اثباته بكافة الطرق ، ومتى ثبت كان للمحكمة ان تاخذ به اذا اقتنعت بصحته . (جـ) المكاتيب والاوراق : ويراد بذلك الاوراق المحررة بخط الشريك والتى يستفاد منها ارتكابه الفعل الذى تقوم به جريمة الزنا . ولا يشترط ان تكون هذه الاوراق موقعة من الشريك طالما ثبت انها صادرة منه. ويتعين ان يتعلق الامر بمحررات صادرة من الشريك نفسه وليس من الزوجة الزانية حتى ولو كانت قاطعة الدلالة على حدوث الزنا . كما لا تصلح الصور الفوتوغرافية الدالة على وقوع الزنا لاثبات هذه الجريمة فى حق الشريك ، اذ لا يصدق عليها وصف المكاتيب والاوراق ، فالصور الفوتوغرافية لا تعد محررات ، وهو المعنى الذى اراده المشرع. (د) وجود الشريك فى منزل رجل مسلم فى المحل المخصص للحريم : والمقصود هنا ان يثبت وجود المتهم فى منزل الرجل المسلم الذى يقيم مع زوجته فى المكان المخصص من هذا المنزل للنساء ، حيث ان المشرع راعى فى ذلك عادات المسلمين فى منع غير ذى رحم محرم من الدخول الى هذا المكان . فاذا كانت الزوجة غضبى من زوجها ، ومقيمة فى منزل خاص لم يساكنها فيه الزوج ، فوجود اجنبى فى منزلها لا يصلح دليلاً على الزنا . ولا شك ان وجود الاجنبى فى المكان المخصص للحريم على النحو السابق لا يصلح دليلاً على وقوع الزنا الا اذا كان بغير سبب مشروع، اما اذا وجد سبب مشروع ، كما لو كان طبيباً استدعى لاسعاف الزوجة فلا محل لاعتبار هذا الدليل متوافراً. ولا شك ان هذا النص التشريعى يرتبط بالتقاليد التى يخصص وفقاً لها مكان بالمنزل للنساء لا يدخله رجل اجنبى ، وازاء التطور فى التقاليد . وما استتبعه من تطور فى تصميم البيوت ، فلم يعد فيها ذلك الجزء المخصص للنساء ، الا ان جزءاً من البيت هو « غرفة النوم » لا تزال التقاليد تستهجن ان يدخل فيه رجل غريب حين تكون الزوجة فيه ، ومن ثم فان هذا الدليل لا يزال لتطبيقه - على الرغم من تطور التقاليد - محل ، اذا وجد الرجل مختلياً بالزوجة فى غرفة نومها ، وتطبيقاً لذلك ، « فان القول من جانب المتهم بتطور العادات فى هذا الصدد لا يكون فى الواقع الا مناقشة فى تقدير الادلة التى اقتنعت بها المحكمة فى ثبوت الزنا ، فلا يجوز التحدى به لدى محكمة النقض » . وعلى كل حال ، فان وجود الاجنبى فى مكان مخصص للحريم على النحو السابق لا يقطع حتماً بوقوع الزنا ، فاذا كان للمحكمة ان تقيم الادانة بناءً على هذا الدليل ، فان لها ايضاً ان تحكم بالبراءة اذا تبين لها من القرائن والظروف الاخرى عدم وقوع الزنا . س10 : وضح مبدا حرية القاضى الجنائى فى تكوين عقيدته وقيوده . الاجابة - حرية القاضى فى الاقتناع : وقد نصت صراحة على حرية الاقتناع المادة 302 من قانون الاجراءات الجنائية، بقولها «يحكم القاضى فى الدعوى حسب العقيدة التى تكونت لديه بكامل حريته» . ومفاد هذا المبدا، ان القاضى الجنائى غير مقيد بادلة معينة، كما انه لا يحظر عليه اللجوء الى ادلة معينة، فله ان يبنى اقتناعه على اى دليل يؤدى عقلاً الى الحكم الذى ينتهى اليه. فالقاضى الجنائى ياخذ الحقيقة من اى موطن يراه، فقد تابى نفسه الاخذ باقرار المتهم لما يداخله من شك فى صحته، وقد ياخذ ببعض الشهادة وينبذ البعض الاخر. وللقاضى ان ياخذ بقول شاهد فى التحقيق الابتدائى دون قول شاهد اخر فى جلسة المرافعة او العكس، وبقول متهم اخر متى اطمان الى صحته . كما ان للمحكمة ان تستند على دليل بالنسبة لمتهم دون اخر. وقد قضت محكمة النقض بان لمحكمة الموضوع ان تاخذ باعتراف المتهم فى تحقيق البوليس رغم عدوله عنه امام النيابة والمحكمة. وهذا القضاء الاخير محل نظر لان القاضى الجنائى له الحرية فى تكوين عقيدته من الادلة المطروحة عليه، والاعتراف امام الشرطة ليس دليلاً وانما استدلال لا يجوز للقاضى ان يبنى عقيدته عليه ما لم يكن معززاً بدليل ، وذلك على ما سنرى فيما بعد . - القيود الواردة على حرية القاضى فى الاقتناع : لا يعنى مبدا حرية القاضى فى الاقتناع « التحكم القضائى » ، فلا يجوز للقاضى ان يقضى وفقاً لهواه ، اذ المقصود ان يمارس هذه الحرية وفقاً لضوابط معينة اساسها تحرى الحقيقة المجردة وفقاً لقواعد الشرعية الاجرائية ، دون ميل الى هوى ودون افتئات على الحريات الاساسية للمتهم. بل ان القانون قد اورد بعض الاستثناءات على حرية القاضى فى الاقتناع فالزمه بادلة معينة فى بعض الجرائم بحيث لا يجوز اقامة الدليل عليها بغير هذه الادلة . وانطلاقاً من هذا البيان العام ، فان حرية القاضى الجنائى فى الاقتناع تتقيد بما يلى : اولاً - ليس للقاضى ان يبنى حكمه الا على ادلة : فيجب ان يتوافر للقاضى ، لكى يحكم بالادانة ، دليل كامل على الاقل ، ولا مانع بعد ذلك من ان يعززه باستدلالات . فيكون حكم الادانة معيباً اذا استند على الاستدلالات ، وحدها ، وتطبيقاً لذلك ، قضت محكمة النقض بانه اذا كانت محكمة الموضوع قد استندت الى استعراف الكلب البوليسى كقرينة تعزز بها ادلة الاثبات التى اوردتها ، ولم تعتبر هذا الاستعراف دليلاً اساسياً على ثبوت التهمة قبل المتهم ، فان استنادها الى هذه القرينة لا يعيب الحكم . ثانياً - لا يجوز ان يبنى القاضى اقتناعه الا على ادلة طرحت امامه فى الجلسة : وقد نصت على هذا القيد المادة 302 من قانون الاجراءات الجنائية بقولها « ومع ذلك لا يجوز له (اى للقاضى) ان يبنى حكمه على اى دليل لم يطرح امامه فى الجلسة » . وقد عبرت محكمة النقض عن هذه القاعدة ، بقولها «يجب ان يكون الحكم صادراً عن عقيدة للقاضى يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً فى تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ، فلا يصح فى القانون ان يدخل فى تكوين عقيدته فى صحة الواقعة التى اقام قضاءه عليها او عدم صحتها حكماً لسواه». وتطبيقاً لذلك ، يبطل الحكم الذى اعتمد على ادلة او وقائع استقاها من اوراق قضية اخرى لم تكن منضمة للدعوى المحكوم فيها ولا مطروحة على بساط البحث تحت نظر الخصوم . كذلك فان من تطبيقات هذه القاعدة ، انه لا يجوز للقاضى ان يحكم بناءً على معلوماته الشخصية ، او بناءً على ما راه او سمعه بنفسه فى غير مجلس القضاء . وهذا لا يحول بطبيعة الحال دون ان يقضى القاضى بناءً على حصوله من معلومات اثناء نظر الدعوى . كما لا يعد قضاءً بالمعلومات الشخصية استناد القاضى فى حكمه الى المعلومات العامة التى يفترض فى كل شخص الالمام بها . ثالثاً - يتعين على القاضى الجنائى ان يستمد اقتناعه من ادلة مشروعة : حدد المشرع قواعد معينة للحصول على الدليل بحيث تنتفى المشروعية عن الدليل الذى يتم الحصول عليه بالمخالفة لهذه القواعد ويصبح الدليل باطلاً دون ان يتمسك الخصوم ببطلانه اذا كانت القواعد التى تمت مخالفتها متعلقة بالنظام العام ، اما اذا كانت هذه القواعد غير متعلقة بالنظام العام ولكنها قواعد جوهرية فانه لكى يبطل الدليل يتعين ان يتمسك الخصم ببطلانه . فاذا كان الدليل باطلاً على النحو السابق ، سواء لمخالفته لقواعد متعلقة بالنظام العام ، او لمخالفته لقواعد جوهرية مقررة لمصلحة الخصوم وتمسك هؤلاء بالبطلان ، فان هذا الدليل يتجرد من القيمة القانونية ولا يجوز للقاضى ان يعتمد عليه ويستمد منه اقتناعه. وفى هذا الشان قررت محكمة النقض بان « للقاضى الجنائى ان يكون عقيدته من اى عنصر من عناصر الدعوى الا اذا كان هذا العنصر مستمداً من اجراء باطل قانوناً » . وتطبيقاً لذلك ، يعد باطلاً الحكم الذى استند الى اعتراف انتزع بالاكراه او بالخداع، والحكم الذى اعتمد على شهادة شخص غير مميز ، او اعتمد على شهادة تمت دون حلف يمين او على معاينة لم يخطر بها اطراف الدعوى ولم يُدْعَوْا الى حضورها . كما لا يجوز للمحكمة اقامة قناعتها على دليل نتج عن قبض او تفتيش غير مشروع . رابعاً - يلتزم القاضى الجنائى ، عند الفصل فى مسائل غير جنائية ، باتباع طرق الاثبات المقررة فى القانون الخاص بتلك المسائل : فقد نصت المادة 225 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « تتبع المحاكم الجنائية فى المسائل غير الجنائية التى تفصل فيها تبعاً للدعوى الجنائية، طرق الاثبات المقررة فى القانون الخاص بتلك المسائل » . وتطبيقاً لذلك ، فان اثبات عقد الامانة يجب ان يكون بالكتابة اذا تجاوزت قيمته النصاب المسموح باثباته بشهادة الشهود . ولكن واقعة الاختلاس - باعتبارها مسالة جنائية - فتثبت بكل طرق الاثبات . على ان التقيد بقواعد الاثبات المدنى محله ان تكون الواقعة المدنية عنصراً لازماً لقيام الجريمة ، كما هو الشان فى عقد الامانة ، اما اذا كانت هذه الواقعة ليست عنصراً فى الجريمة فان للمحكمة ان تستمد اقتناعها بخصوصها من اى دليل. وعلى ذلك ، فانه فى جريمة السرقة اذا استندت المحكمة فى تكوين عقيدتها بشان قيام المتهم ببيع الاشياء المسروقة لمن ضبطت عنده ، الى شهادة الشهود ، فلا تترتب عليها فى ذلك ولو كانت قيمة المسروقات المبيعة تجاوز الحدود المسموح باثباته بالبينة ، وذلك لان سماع الشهود لم يكن فى مقام اثبات عقد البيع مع المتهم - وهو ما لا يعد عنصراً فى الجريمة - ، وانما كان فى حقيقة الامر عن واقعة مادية بحتة حائز اثباتها بطرق الاثبات المختلفة ، وهى مجرد اتصال المتهم بالاشياء المسروقة قبل انتقالها من يده الى يد من ضبطت عنده بغض النظر عن طريقة الانتقال ، لان هذه الطريقة مهما اختلفت لا تاثير لها فى الدعوى ولذلك فهى لم تكن مدار الاثبات. ولا تتصل قواعد الاثبات المدنية بالنظام العام ، فقد اجاز القانون الاتفاق على ما يخالفها (المادة 60 من قانون الاثبات) ، كما يتعين التمسك بها امام محكمة الموضوع ، ما يعنى عدم جواز التمسك بها لاول مرة امام محكمة النقض. خامساً - التزام القاضى بادلة اثبات معينة ضد شريك الزوجة الزانية : قيد القانون اثبات جريمة الشريك فى زنا الزوجة بادلة معينة ، حيث نصت المادة 276 من قانون العقوبات على ان « الادلة التى تقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا هى القبض عليه حين تلبسه بالفعل او اعترافه او وجود مكاتيب او اوراق اخرى مكتوبة منه او وجوده فى منزل مسلم فى المحل المخصص للحريم ». والقاضى الجنائى حر فى تكوين اقتناعه غير مقيد بادلة خاصة فى اثبات الزنا المنسوب الى الزوجة او الزوج او شريكته . اما شريك الزوجة الزانية فلا تصح ادانته فى تهمة الزنا الا اذا توافر دليل من الادلة القانونية الواردة فى المادة 276 من قانون العقوبات على سبيل الحصر . وقد قيل ، فى علة تقييد الاثبات ضد الشريك فى الزنا على هذا النحو، انه يترتب عليه «تفادى الدعاوى الكيدية فى موضوع يتصل بالسمعة» ، او ان ذلك يعتبر تطبيقاً لمبدا « درء الحدود بالشبهات » المقرر فى الشريعة الاسلامية . الا ان هذه العلة تتوافر ايضاً بالنسبة لاثبات زنا الزوجة او زنا الزوج وشريكته ، ومن ثم فان التمييز هنا لا يجد مبرراً منطقياً ، بل انه قد يؤدى الى نتائج غير عادلة عندما يقتنع القاضى من شهادة الشهود او القرائن بنسبة الزنا الى الزوجة بينما لا يتوافر فى حق شريكها دليل من الادلة القانونية. ويكفى ان يستند القاضى فى ادانة شريك الزوجة على دليل واحد من هذه الادلة اذا اقتنع بالادانة بناءً عليه . ولكن تقييد القاضى بهذه الادلة لا يعنى انتفاء حريته فى الاقتناع ، فقد لا يقتنع القاضى بهذا الدليل ويحكم بالبراءة على الرغم من توافره ، الا انه يصح للقاضى ان يعتمد عليه ولو لم يكن صريحاً فى الدلالة على الزنا ومنصباً على حصوله ، وذلك متى اطمان بناءً عليه الى ان الزنا قد وقع . ونوضح فيما يلى الادلة التى لا يصح اثبات زنا شريك الزوجة الزانية بغيرها : (ا) التلبس بالجريمة : وقد نصت عليه المادة 276 من قانون العقوبات بعبارة « القبض عليه حين تلبسه بالفعل » . وعلى الرغم من عبارة النص ، فقد استقرت محكمة النقض على انه لا يلزم للاخذ بهذا الدليل ان يقبض على المتهم، كما لا يشترط ان يشاهد الجانى حال ارتكابه الزنا بالفعل او عقب ارتكابه الزنا ببرهة يسيرة ، كما تقضى به المادة 30 من قانون الاجراءات الجنائية، بل يكفى ان يكون شريك الزانية قد شوهد معها فى ظروف لا تترك مجالاً للشك عقلاً فى ان الزنا قد وقع . فيثبت الزنا على هذا النحو اذا شهد شاهد بانه دخل على المتهمة وشريكها فجاة فى منزل المتهمة فاذا هما بغير سراويل وقد وضعت ملابسهما الداخلية بعضها فوق بعض ، كما يثبت اذا شاهد الزوجُ المتهم تحت السرير مختفياً وكان خالعاً حذاءه وكانت زوجته عند قدومه لا شىء يسترها غير جلابية النوم . واثبات حالة التلبس كدليل على زنا شريك الزانية ، لا يلزم ان يكون بمحاضر يحررها مامور الضبط القضائى فى وقتها ، وانما للقاضى ان يكون عقيدته فى شانها من شهادة الشهود ، وذلك على عكس التلبس المنصوص عليه فى المادة 30 من قانون الاجراءات الجنائية : اذ الغرض من هذه المادة الاخيرة غير الغرض من المادة 276 من قانون العقوبات ، فالمقصود من الاولى بيان الحالات الاستثنائية التى يخول فيها لمامورى الضبط القضائى مباشرة اعمال التحقيق، مما مقتضاه - لكى يكون عملهم صحيحاً - ان يجروه ويثبتوه فى وقته ، اما الثانية فالمقصود منها الا يعتمد فى اثبات الزنا على المتهم به الا على ما كان من الادلة صريحاً ومدلوله قريباً من ذات الفعل ان لم يكن معاصراً له ، لا على امارات وقرائن لا يبلغ مدلولها هذا المبلغ . (ب) الاعتراف : والمقصود بالاعتراف اعتراف الشريك نفسه ، اما اعتراف الزوجة على نفسها وعلى شريكها فلا تقبل حجة على الشريك ، اذ قد يكون نتيجة تواطؤ بين الزوجة وزوجها للحصول على تعويض من الشريك . ولا يشترط ان يصدر الاعتراف من الشريك فى مجلس القضاء او فى محضر رسمى بل يجوز اثباته بكافة الطرق ، ومتى ثبت كان للمحكمة ان تاخذ به اذا اقتنعت بصحته . (جـ) المكاتيب والاوراق : ويراد بذلك الاوراق المحررة بخط الشريك والتى يستفاد منها ارتكابه الفعل الذى تقوم به جريمة الزنا . ولا يشترط ان تكون هذه الاوراق موقعة من الشريك طالما ثبت انها صادرة منه . ويتعين ان يتعلق الامر بمحررات صادرة من الشريك نفسه وليس من الزوجة الزانية حتى ولو كانت قاطعة الدلالة على حدوث الزنا . كما لا تصلح الصور الفوتوغرافية الدالة على وقوع الزنا لاثبات هذه الجريمة فى حق الشريك ، اذ لا يصدق عليها وصف المكاتيب والاوراق ، فالصور الفوتوغرافية لا تعد محررات ، وهو المعنى الذى اراده المشرع. (د) وجود الشريك فى منزل رجل مسلم فى المحل المخصص للحريم : والمقصود هنا ان يثبت وجود المتهم فى منزل الرجل المسلم الذى يقيم مع زوجته فى المكان المخصص من هذا المنزل للنساء ، حيث ان المشرع راعى فى ذلك عادات المسلمين فى منع غير ذى رحم محرم من الدخول الى هذا المكان . فاذا كانت الزوجة غضبى من زوجها ، ومقيمة فى منزل خاص لم يساكنها فيه الزوج ، فوجود اجنبى فى منزلها لا يصلح دليلاً على الزنا . ولا شك ان وجود الاجنبى فى المكان المخصص للحريم على النحو السابق لا يصلح دليلاً على وقوع الزنا الا اذا كان بغير سبب مشروع، اما اذا وجد سبب مشروع ، كما لو كان طبيباً استدعى لاسعاف الزوجة فلا محل لاعتبار هذا الدليل متوافراً. ولا شك ان هذا النص التشريعى يرتبط بالتقاليد التى يخصص وفقاً لها مكان بالمنزل للنساء لا يدخله رجل اجنبى ، وازاء التطور فى التقاليد . وما استتبعه من تطور فى تصميم البيوت ، فلم يعد فيها ذلك الجزء المخصص للنساء ، الا ان جزءاً من البيت هو « غرفة النوم » لا تزال التقاليد تستهجن ان يدخل فيه رجل غريب حين تكون الزوجة فيه ، ومن ثم فان هذا الدليل لا يزال لتطبيقه - على الرغم من تطور التقاليد - محل ، اذا وجد الرجل مختلياً بالزوجة فى غرفة نومها ، وتطبيقاً لذلك ، « فان القول من جانب المتهم بتطور العادات فى هذا الصدد لا يكون فى الواقع الا مناقشة فى تقدير الادلة التى اقتنعت بها المحكمة فى ثبوت الزنا ، فلا يجوز التحدى به لدى محكمة النقض » . وعلى كل حال ، فان وجود الاجنبى فى مكان مخصص للحريم على النحو السابق لا يقطع حتماً بوقوع الزنا ، فاذا كان للمحكمة ان تقيم الادانة بناءً على هذا الدليل ، فان لها ايضاً ان تحكم بالبراءة اذا تبين لها من القرائن والظروف الاخرى عدم وقوع الزنا . س11 : استعرض مبداى الشفوية والعلانية كمبداين اساسيين فى القضاء الجنائى الاجابة اولا : علانية المحاكمة : - المبدا ومبرراته : نصت على مبدا العلانية المادة 169 من الدستور بقولها : « جلسات المحاكم علنية » . كما نصت عليه المادة 268 من قانون الاجراءات الجنائية، فى قولها : « يجب ان تكون الجلسة علنية » كما نصت عليه كذلك المادة 18 من قانون السلطة القضائية ، والمادة 161 من قانون المرافعات . ومفهوم هذا المبدا الا يحظر على الجمهور حضور جلسات المحاكمة. فيتعين تمكين جمهور الناس بغير تمييز من الاطلاع على اجراءات المحاكمة وما يدور من مناقشات . ويجد هذا المبدا مبرراته ، ليس فقط فى حماية المتهم او المتقاضين بصفة عامة من محاكمة جنائية تجرى بمناى عن رقابة الجمهور ، وانما كذلك فى ضمان الثقة فى الجهاز القائم على هذه المحاكمات ، ومن هنا كانت الحكمة الانجليزية انه « لا يكفى ان تمارس العدالة وانما يتعين ان تشاهد العدالة حين ممارستها » . ومقتضى مبدا العلانية ، انه يتعين ان يذكر فى الحكم او فى محضر الجلسة ما اذا كانت الجلسة علنية او سرية ، واذا جرت المحاكمة فى عدة جلسات فلا يكفى ان تثبت العلانية فى الجلسة الاولى او جلسة النطق بالحكم ، وانما يجب ان يشار الى ان العلانية قد روعيت فى جميع الجلسات ومع ذلك قضت محكمة النقض بان خلو الحكم من الاشارة الى علنية الجلسة لا يبطله . - الاستثناءات على مبدا العلانية : بعد ان نصت المادة 169 من الدستور على مبدا العلانية اجازت للمحكمة جعل الجلسة سرية مراعاة للنظام العام او الاداب . كما نصت المادة 268 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « للمحكمة مع ذلك ، مراعاة للنظام العام او محافظة على الاداب ، ان تامر بسماع الدعوى كلها او بعضها فى جلسة سرية، او تمنع فئات معينة من الحضور فيها » . وجعل الجلسة سرية لا يكون الا بحكم ، فلا يكفى فى ذلك قرار من رئيس الجلسة ويجب ان يكون هذا الحكم مسبباً . ويكفى للتسبيب ان تستند المحكمة الى توافر حالة الاخلال بالنظام او حالة الاخلال بالاداب العامة دون بيان اسباب هذا الاخلال. ومتى ذكرت المحكمة السبب الذى دعاها الى جعل الجلسة سرية فقضاؤها فى ذلك لا يخضع لرقابة محكمة النقض . الا انه يلاحظ ان جعل الجلسة سرية لا ينبغى ان يسرى على الخصوم ووكلائهم ، فلهم ان يحضروا الجلسة السرية دون حاجة الى قرار من المحكمة . وفى كل الاحوال يجب ان يصدر الحكم فى جلسة علنية ، ولو كانت الدعوى قد نظرت فى جلسة سرية (م303 من قانون الاجراءات الجنائية ، المادة 18 من قانون السلطة القضائية). ثانيا : شفوية اجراءات المحاكمة : - مفهوم مبدا الشفوية ومبرراته : يقصد بمبدا الشفوية ان جميع الاجراءات بالجلسة يتعين ان تتم بصوت مسموع . ومقتضى هذا المبدا ان تعرض ادلة الدعوى جميعاً فى جلسة المحاكمة وتطرح للمناقشة الشفوية : فالشهود والخبراء الذين يستدعون لجلسة المحاكمة يدلون باقوالهم شفاهة ويناقشون فيها شفاهة ، كما ان الطلبات والدفوع تقدم شفاهة ، كذلك فان المرافعات تتم شفاهة , سواء اكانت من الادعاء ام الدفاع . والنتيجة الطبيعية لهذا المبدا انه لا يجوز للقاضى الاكتفاء بمحاضر التحقيق الابتدائى المكتوبة . وباختصار فانه لا يجوز للقاضى ان يستند الى دليل ما لم يكن قد طرح للمناقشة الشفوية . ويتعارض مع هذا المبدا ان ترفض المحكمة اعادة سماع شاهد دون ان تستند الى احدى الحالات التى قرر فيها المشرع الخروج على مبدا شفوية الاجراءات. ويترتب البطلان على الاخلال بمبدا شفوية الاجراءات . ولمبدا شفوية الاجراءات مبرراته ، اذ بدونه لا يحقق مبدا العلانية الغاية المبتغاة منه : فاذا لم تكن الاجراءات شفوية فى الجلسة فانه لا يتاح للجمهور او الخصوم العلم بها والتحقق من ان العدالة الجنائية تمارس على النحو الصحيح . كما ان مبدا المواجهة بين الخصوم يفترض ان تكون الاجراءات شفوية ، اذ يتاح لكل خصم ان يعرف ما يبديه خصمه فى الجلسة من ادلة ويتمكن بالتالى من ان يرد عليها . - الاستثناءات على مبدا الشفوية : اورد المشرع استثناءات على مبدا الشفوية ، اهمها : نصت المادة 238/1 من قانون الاجراءات الجنائية ، فى خصوص المحاكمات امام محاكم الجنح ، على انه « اذا لم يحضر الخصم المكلف بالحضور حسب القانون فى اليوم المبين بورقة التكليف ، ولم يرسل وكيلاً عنه فى الاحوال التى يسوغ فيها ذلك يجوز الحكم فى غيبته بعد الاطلاع على الاوراق » . 2- نصت المادة 411 من قانون الاجراءات الجنائية ، فى خصوص المحاكمة الاستئنافية ، على ان « يضع احد اعضاء الدائرة المنوط بها الحكم فى الاستئناف تقريراً موقعاً عليه منه . ويجب ان يشمل التقرير ملخص وقائع الدعوى وظروفها وادلة الثبوت والنفى وجميع المسائل الفرعية التى رفعت والاجراءات التى تمت . وبعد تلاوة هذا التقرير - وقبل ابداء راى فى الدعوى من واضع التقرير او بقية الاعضاء - تسمع اقوال المستانف والاوجه المستند اليها فى استئنافه ، ثم يتكلم بعد ذلك باقى الخصوم ، ويكون المتهم اخر من يتكلم ثم تصدر المحكمة حكمها بعد اطلاعها على الاوراق» . س12 : تحدث عن الاعتراف كدليل فى الاثبات . الاجابة - تعريف الاعتراف : نصت المادة 271 من قانون الاجراءات الجنائية على الاعتراف بقولها: «يسال المتهم عما اذا كان معترفاً بارتكاب الفعل المسند اليه ، فان اعترف جاز للمحكمة الاكتفاء باعترافه والحكم عليه بغير سماع الشهود، والا فتسمح شهادة شهود الاثبات ... ». وهذا النص لم يعرِّف الاعتراف وانما يشير الى سلطة المحكمة بخصوص الحصول على الاعتراف وقيمته فى الاثبات . وقد عرفت المادة 103 من قانون الاثبات فى المواد المدنية والتجارية الاقرار بانه « اقرار الخصم امام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها ، وذلك اثناء السير فى الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة ». ويعرف الفقه الاعتراف فى المواد الجنائية ، بانه اقرار المتهم على نفسه بصدور الواقعة الاجرامية. وقد عرفته محكمة النقض بانه تسلم شخص تسليمًا اراديا بارتكابه جريمة كلها او بعضها - بعد وقوعها - وذلك اثناء اتخاذ السلطات الاجراءات الجنائية الخاصة بهذه الجريمة. وبناءً على ذلك ، فان الاعتراف ينبغى ان يصدر عن المتهم نفسه ، اما ما يصدر عن غير المتهم ويضمن نسبة الواقعة الى المتهم ، فلا يعد اعترافًا وانما شهادة . ويتعين ان ينسب المتهم الواقعة الى نفسه وليس الى غيره ، اما ما ينسبه المتهم الى متهم اخر ، وان كان مساهماً معه فى نفس الجريمة، فهو ليس اعترفاً ، بل انه لا يرقى الى مرتبة الشهادة ، نظراً لان المتهم الذى يدلى باقوال على غيره يُسمَع بدون حلف اليمين. من ثمَّ لا يجب ان يكون لمثل هذه الاقوال سوى قيمة الاستدلالات ، بل هى اضعف انواع الاستدلالات فى الدعوى. ومع ذلك ، فقد جرت احكام محكمة النقض على جواز الاعتماد على اقوال احد المتهمين على متهم اخر دون ان تساندها ادلة اخرى. وهذا القضاء محل نظر ، لانه فضلاً عن ان اقوال متهم على متهم اخر لا تعد اعترافاً ولا شهادة بالمعنى القانونى ، ومن ثم لا تعد دليلاً ، وان المحكمة لا ينبغى لها ان تبنى عقيدتها سوى على ادلة ، على نحو ما اشرنا سابقاً ، فان مثل هذه الاقوال لا يوثق فيها لانها صادرة ممن له مصلحة فى الخلاص من الاتهام ، فيجب على المحكمة ان تاخذها بكثير من الحذر. وقد اعترفت محكمة النقض ذاتها بان اقوال متهم على متهم اخر يشوبها تعارض المصلحة بين المتهمين. ولا يعد اعترافاً ما ينسبه محامى المتهم اليه ، فقد قضى بانه اذا كانت المحكمة - حين ادانت المتهم فى جريمة تزوير ورقة اميرية - قد استندت فيما استندت اليه فى الاقتناع بثبوت التهمة قبل المتهم الى اعتراف محاميه فى دفاعه بان الصورة المعلقة بتذكرة تحقيق اثبات الشخصية المزورة هى للمتهم، وهو الامر الذى ظل المتهم منكراً له اثناء التحقيق والمحاكمة - فان هذا الحكم يكون مشوباً بفساد الاستدلال بما يعيبه ويستوجب نقضه. والاعتراف لا ينصب سوى على واقعة، شانه فى ذلك شان اى دليل اخر، اما ما يصدر عن المتهم فى شان نسبة وصف قانونى معين الى الواقعة التى صدرت عنه ، فلا يعد اعترافاً ، وانما محض « راى » فى الدعوى ، وليس له قوة اثبات. وتطبيقاً لذلك ، فانه لا يعد اعترافاً اقرار المتهم بارتكابه جريمة الاختلاس المنسوبة اليه دون ان يقرر انه استولى على المال محل الاختلاس. ويتعين ان تكون الواقعة محل الاعتراف ذات اهمية فى الدعوى ، وهى تكون كذلك اذا كانت تتصل بارتكاب الجريمة ونسبتها الى المتهم . ويتعين ان يكون من شان الواقعة موضوع الاعتراف تقرير مسئولية المتهم او تشديدها ؛ اما ما يقرره المتهم الذى ثبت اسناد الجريمة اليه فى شان واقعة يترتب عليها نشوء سبب اباحة لمصلحته او مانع مسئولية او مانع عقاب او سبب تخفيف فهو ليس اعترافاً وانما هو « دفع ». ولا يعد اعترافاً بالمفهوم القانونى ، اقرار المتهم بارتكاب الجريمة امام الشرطة فى مرحلة الاستدلالات . اذًا لا يعتبر ما يقر به المتهم اعترافاً الا اذا تم امام جهة التحقيق او المحاكمة. - شروط صحة الاعتراف : حتى يصح الاعتراف ويصلح دليلاً تستند اليه المحكمة فى تكوين عقيدتها ، فانه يجب ان تتوافر فيه مجموعة من الشروط : ا- ان يكون من صدر عنه الاعتراف مدركاً مميزاً : لا يكون الاعتراف صحيحاً ما لم يصدر من شخص صحيح النفس ، وهو ما يقتضى ان يكون المتهم على علم بما تم فى الدعوى ، مدركاً معنى ما يقر به. فلا يصح اعتراف الصغير غير المميز ، كما لا يصح اعتراف المجنون او المصاب بعاهة عقلية اذا كان من شانها ان تفقده شعوره وادراكه. كذلك فانه لا يصح الاعتراف الصادر من السكران ، يستوى فى ذلك ان يكون قد تعاطى المسكر باختياره او قهراً عنه ، فما صدر منه فى هذه الحالة ليس اكثر من محض هذيان. (ب) حرية الاعتراف : وقد اكدت هذا الشرط نصوص الدستور : فنصت المادة 42/1 على ان «كل مواطن يقبض عليه او يحبس او تقيد حريته باى قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الانسان ، ولا يجوز ايذاؤه بدنياً او معنوياً ، كما لا يجوز حجزه او حبسه فى غير الاماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون» ، ونصت المادة 42/2 على ان « كل قول يثبت انه صدر من مواطن تحت وطاة شىء مما تقدم او التهديد بشىء منه يهدر ولا يعول عليه » . كما اكدته المادة 25/3 من قانون الاجراءات الجنائية بقولها « وكل قول يثبت انه صدر من احد المتهمين او الشهود تحت وطاة الاكراه او التهديد به يهدر ولا يعول عليه» ومن ثم ، لا يصح التعويل على الاعتراف - ولو كان صادقاً - متى كان وليد اكراه مهما كان قدره ، وسواء اكان الاكراه بالعنف ام التهديد : فقد حكم بانه اذا كان المتهم قد تمسك امام المحكمة بان العبارات التى فاه بها اثناء تعرف الكلب البوليسى عليه انما صدرت عنه وهو مكره ، لو ثوب الكلب عليه دفعاً لما يخشاه من اذاه ، ومع ذلك فان المحكمة قد عدتها اقراراً منه بارتكاب الجريمة وعولت عليه فى ادانته دون ان ترد على ما دفع به وتفنده ، فان حكمها يكون مشوباً بالقصور. كما قضى بانه « اذا كان الحكم ، مع تسليمه بان ضابط البوليس هدد المتهم بالقبض على ذويه واقاربه وبان اعتراف المتهم لم يصدر الا بعد هذا التهديد ، قد اعتمد فى ادانته على هذا الاعتراف وحده ، ولم يورد دليلاً من شانه ان يؤدى الى ما ذهب اليه من اعتبار هذا الاعتراف صحيحاً، سوى ما قاله من ان المتهم ليس ممن يتاثرون بالتهديد لانه من المشبوهين ، فانه يكون قاصراً ، اذ ان ما قاله من ذلك لا يمكن ان يكون صحيحاً على اطلاقه ، فان توجيه انذار الاشتباه الى انسان ليس من شانه ان يجرده من المشاعر والعواطف التى فطر عليها». كما يبطل الاعتراف الذى يصدر عن المتهم نتيجة الخداع او الوعد او الاغراء : ومن صور خداع المتهم ايهامه بان غيره من المتهمين قد اعترف عليه او ان شخصاً قد شهد بان راه وهو يرتكب الجريمة وذلك على خلاف الحقيقة . ومثال الاغراء ، ان يعد المحقق المتهم بالعفو او الافراج عنه ان هو اعترف بالجريمة ، او ان يعده باعتباره شاهداً او بعدم تقديم الاعتراف للمحكمة كدليل ادانة ضده او بتخفيف العقاب عليه اذا اعترف. وقد قضت محكمة النقض بان الوعد او الاغراء يعد قرين الاكراه والتهديد لان له تاثيراً على حرية المتهم فى الاختيار بين الانكار والاعتراف ويؤدى الى حمله على الاعتقاد بانه قد يجنى من وراء الاعتراف فائدة. ويشترط لاستبعاد الاعتراف ، للعيوب السابقة ، ان تتوافر علاقة سببية بين الاكراه او الوعد والاعتداء وبين الاعتراف الذى ادلى به المتهم ، فاذا استبان القاضى ان لا علاقة بين الامرين فلا جناح عليه اذا هو استند فى حكمه الى الاعتراف ، وعليه عنئذ ان يوضح انقطاع علاقة السببية والا كان حكمه ناقص البيان. (جـ) عدم تحليف المتهم اليمين : على الرغم من اغفال المشرع المصرى النص على هذا الشرط لصحة الاعتراف ، الا ان الفقه والقضاء قد اجمعا على عدم جواز تحليف المتهم اليمين القانونية ، حتى لا يضطر الى الاعتراف خوفاً من الحنث باليمين ، وهو ما يتعارض مع القاعدة التى تقضى بوجوب ان يكون الاعتراف وليد ارادة حرة . فاذا اعترف المتهم نتيجة حلفه اليمين فان اعترافه يكون باطلاً ولا يعول عليه. (د) هل يتعين ان يفرغ الاعتراف فى شكل معين ؟ لم يحدد المشرع شكلاً معيناً للاعتراف ، فاذا كان المالوف ان يكون شفاهة، فليس هناك ما يحول دون افراغه كتابة ، فالكتابة ابلغ تعبيرًا عن ارادة المتهم فى نسبة الواقعة اليه . بل ان الاعتراف قد يكون بالاشارة الى من لا يتمكن من النطق كالصم والبكم . ولكن ينبغى فى كل الحالات ان يكون الاعتراف صريحاً فى تعبيره عن ارادة المتهم فى نسبة الواقعة اليه . بل ان الاعتراف قد يكون بالاشارة الى من لا يتمكن من النطق كالصم البكم . ولكن ينبغى فى كل الحالات ان يكون الاعتراف صريحاً , والاعتراف الصريح هو الذى يتسم بالوضوح والتفصيل على النحو الذى يستطيع معه القضاء ان يستمد منه الاقتناع بنسبة الفعل الى المتهم وفى هذا قررت محكمة النقض ان « الاعتراف المعتبر فى المواد الجنائية والذى يؤخذ به المتهم يجب ان يكون نصاً فى اقتراف الجريمة وان يكون من الصراحة والوضوح بحيث لا يحتمل تاويلاً . اما سوق الادلة على نتف متفرقة من اقوال المتهم قيلت فى مناسبات ولعلل مختلفة وجمعها على انها اعتراف بالتهمة فلا يعد اعترافاً اذا كانت حقيقته تحميلاً لالفاظ المتهم بما لا يقصده منها » . وتطبيقاً لذلك ؛ لا يعد اعترافاً بحيازة السلاح بدون ترخيص قول المتهم الذى ضبط السلاح فى بيته ان شخصاً اخر وضعه فى مكان ضبطه فى غفلة منه ، ولا يعد اعترافاً بالتسول قول المتهم انه يحترف الغناء كفن شعبى ويرتزق مما يعطيه له من يسمعون غناءه . كذلك فان قبول المتهم التصالح مع المجنى عليه لا يعد اعترافاً منه بالجريمة التى تصالح بشانها. كما لا يعد اعترافاً بالقتل قول المتهم بانه كان ينوى قتل المجنى عليه قبل وقوع حادث قتله الخ . ومما لا شك فيه ان التزام المتهم بالصمت لا يجوز تفسيره على انه اعتراف منه بارتكاب الوقائع المنسوبة اليه . فقد قضى بانه «لا يصح ان يتخذ الحكم من امتناع المتهم عن الاجابة فى التحقيق الذى باشرته النيابة العامة قرينة على ثبوت التهمة ضده». اذ فضلاً عن ان ذلك لا يعد اعترافاً صريحاً منه ، اذ « لا ينسب لساكت قول »، فان التزام المتهم الصمت حق مقرر له بمقتضى القانون (م274 من قانون الاجراءات الجنائية) ، وبمقتضى القواعد العامة التى تضمن حقه فى الدفاع باية وسيلة ومنها الصمت ، واستعمال هذا الحق لا يتعين ان يستخلص منه اعترافه بالجريمة . - سلطة المحكمة فى تقدير الاعتراف : حين نتكلم عن سلطة المحكمة فى تقدير الاعتراف ، فان ذلك يفترض مبدئياً ان الاعتراف قد استكمل شرائط صحته ، على نحو ما اوضحنا . اما اذا لم نكن بصدد اعتراف مستكمل لاركانه ولشروط صحته ، فعلى القاضى ان يطرحه . بل انه لا يجوز الاستناد اليه ضمن ادلة اخرى ، ولو كانت مؤدية بذاتها الى الحكم بالادانة ، نظراً لان الادلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً تكون المحكمة عقيدتها منها مجتمعة ، ولا يستطاع مع ما جاء فى الحكم الوقوف على مبلغ الاثر الذى كان للاقرار الفاسد فى الراى الذى انتهت اليه المحكمة. ويخضع تقدير قيمة الاعتراف كدليل اثبات لمبدا « الاقتناع الذاتى » ، فالقاضى يحدد قيمته وفقاً لمطلق تقديره ، ويقرر ما اذا كان يقتنع به ، فيستند اليه فى قضائه بالادانة ، او يهدره ، وليس لمحكمة النقض رقابة على قاضى الموضوع فى ذلك . ويستولى فى تقدير قيمة الاعتراف على النحو السابق ، ان يكون هذا الاعتراف قد تم امام سلطة التحقيق الابتدائى ، او ان يكون قد تم فى التحقيق النهائى امام المحكمة ، بل ان للمحكمة ان تاخذ باعتراف تم امام جهة التحقيق وانكره المتهم امام المحكمة ، العكس تماماً ، فيجوز للمحكمة من باب اولى ان تستند الى اعتراف تم امامها ، على الرغم من انكار المتهم للوقائع امام سلطة التحقيق الابتدائى ولكن ، هل يجوز للقاضى تجزئة اعتراف المتهم ، فياخذ ببعضه ويعتمد عليه فى حكمه ويهدر البعض الاخر ؟ . ومثال ذلك ، ان يعترف المتهم بالقتل وانه ارتكبه دفاعاً شرعياً عن النفس او المال : فهل يجوز للقاضى ان يسلم بجزء الاعتراف الخاص بارتكاب القتل ، ويرفض جزءه الخاص بالدفاع الشرعى ؟ . نصت المادة 104/2 من قانون الاثبات المدنى على انه « لا يتجزا الاقرار على صاحبه الا اذا انصب على وقائع متعددة وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتماً وجود الوقائع الاخرى » . والمتفق عليه فقها وقضاءً ان هذه القاعدة لا يؤخذ بها فى الاثبات الجنائى ، وفى ذلك قررت محكمة النقض « ان قاعدة عدم تجزئة الاعتراف فى المسائل المدنية لا يمكن الاخذ بها فى المسائل الجنائية حيث لقاضى الموضوع - فيما عدا بعض مسائل مستثناة - كامل الحرية فى تكوين عقيدته من جميع عناصر التقدير التى تعرض عليه وعلى الاخص من اقوال المتهمين واقراراتهم وبياناتهم . فله ان ياخذ بها او يستبعدها سواء فى مجموعها او فى جزء منها بحسب ما يراه من مطابقتها او مخالفتها للواقع فى نظره» . واساس القول بتجزئة الاعتراف فى المسائل الجنائية ، ان الاعتراف باعتباره دليلاً فى الدعوى ، يخضع للمبدا العام الذى يحكم الاثبات فى المواد الجنائية ، وهو مبدا « حرية القاضى فى تكوين عقيدته»، ومفاد هذا المبدا فى هذا الخصوص ، ان للقاضى كامل السلطة فى تقدير اقوال المتهم لاخذ ما يراه صحيحاً منها والعدول عن المدلول الظاهر لهذه الاقوال الى ما يراه المدلول الحقيقى المقبول عقلاً او المتفق مع وقائع الدعوى وظروفها . ومع ذلك, فان سلطة المحكمة فى تجزئة الاعتراف ، يرد عليها قيدان: اولهما ، انه يجب الا يكون فى تجزئة الاعتراف مجافاة للمنطق ، كما لو كان الاعتراف متضمناً بالضرورة نفى المسئولية ، ومثاله ، ان يقر المتهم بارتكاب القتل فى حالة دفاع شرعى او ان يقر بضبط السلاح فى منزله ولكن يدعى ان شخصاً القاه عليه للكيد له ؛ وثانيهما ، ان يتوقف الفصل فى الدعوى الجنائية على الفصل فى مسالة تخضع لقواعد الاثبات المدنية ، فاذا كان ثمة اعتراف فى هذه المسالة فانه يتعين عدم تجزئته استناداً الى حكم المادة 104/2 من قانون الاثبات المدنى التى لا تجيز تجزئة الاقرار : فاذا اعترف المتهم بخيانة الامانة بعقد الوديعة الذى يربط بينه وبين المجنى عليه، واضاف الى ذلك انه رد اليه ماله حينما طالبه بذلك، فان اعترافه بالوديعة وتسلم المال بناءً عليها ثم رده بعد ذلك الى المودع يجب ان يؤخذ على انه كل لا يقبل التجزئة . ويثور التساؤل اخيراً ، عن مدى سلطة المحكمة فى الاستناد الى الاعتراف وحده فى الادانة دون تدعيمه بادلة اخرى ؟ هناك اتجاه يرى بان الاعتراف وحده لا يكفى فى تسبيب الحكم بالادانة، على اساس ان الاعتراف دليل غير محسوس فلا يقطع بالادانة ، وهو ما يدعو لاول وهلة الى الشك والريبة فى حقيقته، اذ يتطوع به المتهم لتقديم دليل ادانته، فلا بد اذن من ادلة تسنده وتؤكده . وعلى العكس من ذلك ، نصت المادة 271 من قانون الاجراءات الجنائية على ان «يسال المتهم عما اذا كان معترفاً بارتكاب الفعل المسند اليه ، فان اعترف جاز للمحكمة الاكتفاء باعترافه والحكم عليه بغير سماع الشهود ، والا فتسمع شهادة شهود الاثبات ... الخ » . وللمحكمة بمقتضى هذا النص ان تكتفى باعتراف المتهم فى الحكم بادانته ، بشرط ان يكون هذا الاعتراف كافياً لتكوين عقيدتها ، فاذا كان غير كاف وجب سماع باقى ادلة الدعوى . ونص المادة 271 يساير مبدا « حرية القاضى فى تكوين عقيدته » ، اذ باعتبار الاعتراف دليلاً فى الدعوى فان للمحكمة ان تستند اليه وحده طالما اقتنعت بصدقه وانه يؤدى الى ما توصلت اليه من نتيجة . ولا شك ان عدول المتهم عن اعترافه لا يؤدى حتما الى اهداره ، اذ ان تقدير الاعتراف والعدول عنه يخضع لمبدا « الاقتناع الذاتى » . فللقاضى حسبما يراه من ظروف الاعتراف وفحواه ان يرجح العدول فيهدر الاعتراف، وله كذلك ان يرفض الاعتداد بالعدول ويبقى على الاعتراف ، وهو فى الحالين لا يصدر الا عن محض اقتناعه. س13 : تحدث عن الشهادة من حيث مدلولها وشروطها وقيمتها فى الاثبات . الاجابة - التعريف بالشهادة واهميتها فى الاثبات الجنائى : الشهادة هى تقرير يصدر عن شخص فى شان واقعة عاينها بحاسة من حواسه . وقد عرفت محكمة النقض الشهادة بانها « تقرير شخصى لما يكون قد راه او سمعه بنفسه ، او ادركه على وجه العموم بحواسه » . فقد تكون الشهادة عما عاينه الشاهد ببصره ، كمشاهدته واقعة الاغتصاب او الاصابة .. ؛ وقد تكون عما سمعه من وقائع تتحقق بها الجريمة ، مثل عبارات القذف او السب ... الخ . وفى مثل هذه الحالات نكون بصدد شهادة مباشرة . ولكن هل تعد شهادة رواية شخص عن شخص ، وهو ما يطلق عليه الشهادة السماعية ، او الشهادة غير المباشرة ؟ يذهب القضاء الى الاعتداد بهذه الشهادة كدليل للادانة . وفى اعتقادنا ان الشهادة بالمعنى الدقيق لا تكون الا عما يدركه الشخص مباشرة بحاسة من حواسه من وقائع الجريمة . اما الرواية عن الاخرين فلا يجب ان يكون لها اكثر من قيمة الاستدلال ، ولا ينبغى ان تعتمد عليها المحكمة وحدها فى الادانة, وانما يجوز الاعتماد عليها فى تدعيم دليل اخر . والشهادة تعد دليلاً شفوياً ، باعتبار ان الشاهد يدلى باقواله شفاهة امام السلطة المختصة بسماع شهادته ، فقد قضت محكمة النقض بان « الشهادة قانوناً تقوم على اخبار شفوى يدلى به الشاهد فى مجلس القضاء بعد يمين يؤديها على الوجه الصحيح » . والشهادة من الادلة الهامة فى الاثبات الجنائى ، فهى فى الغالب من الحالات تمثل الدليل الوحيد القائم فى الدعوى ، فاذا كانت صادقة ودقيقة تصبح خير معين للمحكمة فى تكوين عقيدتها وحكمها ، وقد قيل ان « الشهادة هى عين القاضى واذنه ». ومع ذلك ، فان الواقع العملى اثبت ان الشهادة تاتى ، من حيث التاثير على عقيدة المحكمة وتكوين اقتناعها ، فى مرتبة تالية للكثير من الادلة ، وربما يرجع ذلك اساساً الى ضعف القيم الاخلاقية لدى الكثيرين فى الوقت الحاضر مما يجعلهم يدلون باقوال غير حقيقية غير عابئين باليمين الذى عاهدوا الله فيه على قول الحق . - اهلية الشاهد : يجب ان تتوافر فى الشاهد شروط معينة تجعله اهلاً للشهادة ، فان انتفى واحد من هذه الشروط لم يعد الشاهد اهلاً للشهادة ، ومن ثم لا تصح شهادته ولا يمكن الاستناد اليها كدليل للاثبات . وتنتفى اهلية الشاهد لاداء الشهادة ، اذا لم يكن مميزاً او حراً فى اختياره ، او توافرت فيه صفة تتعارض مع صفته كشاهد . فلا بد ان يكون الشاهد مميزا , سواء لحظة معاينته للوقائع محل الشهادة او لحظة ادلائه باقواله : فلا تقبل شهادة الصغير غير المميز ، ولو على سبيل الاستدلال . - document.segment-3 Verify source ↗
شرح قانون الاجراءات للاستاذ اسامة حسنين جزء 2 — segment 3
The text explains when witness testimony is accepted or rejected, and when a court may rely on confession, read prior testimony, order inspection, appoint experts, or modify charges.
كما لا تقبل شهادة المجنون وشهادة السكران الذى افقده سكره القدرة على التمييز . كما لا تقبل شهادة شخص انتفت عنه حرية الاختيار لخضوعه وقت ادلائه بشهادته لتاثير اكراه مادى او معنوى . وقد نصت المادة 302 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « كل قول يثبت انه صدر من احد ... الشهود تحت وطاة الاكراه او التهديد يهدر ولا يعول عليه» . وقد تتوافر فى شخص معين صفة تحول دون اهليته للشهادة ، وفى هذه الحالات لا تقبل شهادته ولا يجوز الاستناد اليها كدليل بل لا يجوز اعتبارها استدلالاً : فلا يجوز للقاضى الذى يفصل فى الدعوى او وكيل النيابة الذى قام باعمال التحقيق او الاتهام فيها ان يدلى بشهادته فى هذه الدعوى ، اذ لا يجوز ان يكون الشخص شاهداً وحكماً او شاهداً وخصماً . كما لا تجوز الشهادة من كاتب الجلسة لانه لا يؤتمن على تدوين الشهادة من غير ان يكون متاثراً بشهادته ، كما لا تقبل الشهادة من المترجم فى نفس الدعوى . ومتى كان الشاهد مميزاً متمتعاً بحرية الاختيار ولم تتوافر فيه صفة تتعارض مع صفته كشاهد ، فلا يجوز رده لاى سبب من الاسباب (م285 من قانون الاجراءات الجنائية) . ولا عبرة بما اذا كان الشاهد خصماً فى الدعوى ام ليست له هذه الصفة ، فيجوز سماع شهادة المدعى المدنى والمجنى عليه - سلطة المحكمة فى سماع الشهود : الاصل ان المحكمة تلتزم بسماع الشهود الذين يطلب المتهم او دفاعه سماعهم ، ويستوى فى ذلك ان يكونوا شهود اثبات او شهود نفى، وهذا الالتزام قائم حتى ولو كان الشهود قد سمعوا فى مرحلة التحقيق الابتدائى ، فاذا رفضت المحكمة سماع شاهد طلب المتهم سماعه فانها تخل بحقوق الدفاع مما يجعل حكمها معيباً . ومتى حضر الشاهد فلا بد من سماعه ولو لم يتمسك الدفاع بذلك . ويتصل بواجب المحكمة فى سماع الشهود ، واجبها فى الامر بضبط واحضار الشاهد الذى لم يحضر رغم اعلانه ، فان امتنع القاضى عن القيام بهذا الواجب يكون قد اخل بحق المتهم فى الدفاع . ولكن المحكمة لا تلتزم بتاجيل الدعوى لاعلان شاهد وذلك ما لم يكن فى رفضها التاجيل اخلال بحقوق الدفاع ، كما لو كان طلب سماع شاهد عن واقعة جديدة ظهرت فى الجلسة ، لذا يتعين على المحكمة ان تسبب قرارها بالرفض. الا ان للمحكمة الاستغناء عن سماع الشاهد فى الاحوال الاستثنائية الاتية : اذا تغيب المتهم : فقد نصت المادة 238/1 من قانون الاجراءات الجنائية - فى خصوص الاجراءات امام محاكم الجنح والمخالفات - على انه « اذا لم يحضر الخصم المكلف بالحضور حسب القانون فى اليوم المبين بورقة التكليف ، ولم يرسل وكيلاً عنه فى الاحوال التى يسوغ فيها ذلك ، يجوز الحكم فى غيبته بعد الاطلاع على الاوراق » . وفيما يتعلق بالمحاكمات الغيابية فى الجنايات ، نصت المادة 386 على ان « يتلى فى الجلسة امر الاحالة ، ثم الاوراق المثبتة لاعلان المتهم وتبدى النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية ، ان وجد ، اقوالهما وطلباتهما وتسمع المحكمة الشهود ، اذا رات ضرورة لذلك ، ثم تفصل فى الدعوى » . والعلة فى اجازة الاستغناء عن سماع الشهود ، فى هاتين الحالتين ، ان الدعوى يتيسر سماعها مرة ثانية امام نفس المحكمة عند المعارضة فى الحكم الغيابى او عند حضور المحكوم فى غيبته او القبض عليه ، فتتاح بذلك للمتهم فرصة مناقشة الشهود . اذا اعترف المتهم : فقد نصت المادة 271/2 اجراءات على ان «... يسال المتهم عما اذا كان معترفاً بارتكاب الفعل المسند اليه . فان اعترف جاز للمحكمة الاكتفاء باعترافه ، والحكم عليه بغير سماع الشهود..» . اذا تعذر سماع الشاهد : فقد نصت المادة 289 اجراءات على ان « للمحكمة ان تقرر تلاوة الشهادة التى ابديت فى التحقيق الابتدائى ، او فى محضر جمع الاستدلالات او امام الخبير اذا تعذر سماع الشاهد لاى سبب من الاسباب ... » . وعبارة « تعذر سماع الشاهد » تشمل كل الاحوال التى لا يحضر فيها الشاهد امام المحكمة ، سواء لاسباب قهرية او لامتناعه عن الحضور. اذا تنازل المتهم عن سماع الشهادة : فقد نصت المادة 289 اجراءات على ان من الحالات التى يجوز فيها للمحكمة الاكتفاء بتلاوة الشهادة التى سبق سماعها اثناء التحقيق الابتدائى او فى مرحلة جمع الاستدلالات او امام الخبير حالة قبول المتهم او المدافع عنه ذلك . وقد ورد فى المذكرة الايضاحية للقانون ان التنازل قد يكون صريحاً وقد يكون ضمنياً، بتصرف المتهم او المدافع بما يدل عليه. الا ان نزول المتهم عن طلب سماع الشاهد لا يسلبه حقه فى العدول عن ذلك النزول والتمسك بتحقيق طلبه ما دامت المرافعة لا زالت دائرة. ولا شك ان حكم المادة 289 يطبق على المدعى المدنى من باب اولى ، اذ لا يعقل ان يكون له من الحقوق اكثر مما للمتهم . للمحكمة ان تمتنع عن سماع شهادة شهود عن وقائع ترى انها واضحة وضوحاً كافياً . لا تلتزم المحكمة الاستئنافية بسماع الشهود : فالاصل ان المحكمة الاستئنافية لا تجرى تحقيقاً ، الا انه يجب عليها ان تستوفى كل نقص فى التحقيق السابق ، ومن ذلك ان تسمع الشهود الذين كان يجب سماعهم امام محكمة اول درجة (م413) ، فاذا لم تفعل كان حكمها معيباً . فاذا طلب احد الخصوم سماع شاهد لاول مرة ، فالاصل ان المحكمة لا تلزم باجابته الى طلبه ، ما لم يكن فى رفضها اخلال بحق الدفاع . ومن ثمَّ فانها تلتزم بان تعرض لهذا الطلب بالبحث لكى تستبين مبلغ تاثيره فى الدعوى ، فاذا ما رات ان من ورائه فائدة فى ظهور الحقيقة كان عليها ان تجيبه الى طلبه. - قيمة الشهادة فى الاثبات : وفقاً لمبدا « حرية القاضى فى الاقتناع » ، فان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى تقدير قيمة الشهادة : فلها ان تقول بكذبها وعدم الاطمئنان اليها ، ولها ان تاخذ بشهادة الشاهد فى التحقيق الابتدائى دون شهادته فى الجلسة او العكس . بل للمحكمة ان تاخذ باقوال الشاهد ولو كان قريباً للمجنى عليه او كان هو المجنى عليه متى اطمانت الى ان القرابة او المصلحة لم تحمله على تغيير الحقيقة . وللمحكمة ان تاخذ باقوال شاهد دون اقوال شاهد اخر ، كما ان لها ان تجزئ اقوال الشاهد فتاخذ ببعضها دون البعض الاخر . س14 : وضح ادلة المعاينة والخبرة والكتابة . الاجابة - المعاينـــــة - سلطة المحكمة فى اجراء المعاينة : ذكرنا ان المشرع نص على المعاينة فى مرحلة التحقيق الابتدائى ، ولكنه اغفل هذا النص فى مرحلة المحاكمة . والراجح ان هذا الاغفال يرجع الى ان المحكمة تجد بين اوراق التحقيق الابتدائى محضر معاينة فيغنيها عن اعادتها ، وغالباً ما تكون المعاينة غير مجدية اذا استطال الوقت بين وقوع الجريمة ومحاكمة المتهم . على ان للمحكمة , طبقاً للمبدا العام فى قانون الاجراءات الجنائية ، ان تقوم باجراء المعاينة اذا وجدت فى ذلك فائدة لاظهار الحقيقة : فقد نصت المادة 291 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « للمحكمة ان تامر ، ولو من تلقاء نفسها ، اثناء نظر الدعوى بتقديم اى دليل تراه لازماً لظهور الحقيقة » . ولم يرد فى قانون الاجراءات الجنائية او فى غيره من القوانين ما يحظر على المحكمة القيام بهذا الاجراء. ويؤكد ذلك ان المادة 131 من قانون الاثبات المدنى رقم 25 لسنة 1968 نصت على ان « للمحكمة من تلقاء نفسها او بناءً على طلب الخصوم ان تقرر الانتقال لمعاينة المتنازع فيه او تندب احد قضاتها لذلك ... » . ومن الثابت ان القاضى الجنائى يمكنه اللجوء الى القواعد المتعلقة بالاجراءات فى المواد المدنية اذا كانت هذه القواعد ذات صفة عامة ، طالما لم يجد حكماً خاصاً فى قانون الاجراءات الجنائية. ونص قانون الاثبات المشار اليه يقرر قاعدة عامة فى خصوص سلطة المحكمة اثناء نظر الدعوى ، ولا يتعارض مع طبيعة الدعوى الجنائية. وللمحكمة ان تجرى المعاينة من تلقاء نفسها اذا رات اهميتها فى اثبات الحقيقة ، كما ان للخصوم ان يطلبوا ذلك. الا ان المحكمة ليست ملزمة باجابة طلب اجراء المعاينة ، فلها ان ترفض الطلب اذا كان الامر واضحاً لديها ، او اذا تبين لها ان طلب المعاينة غير مجد فى الدفاع نظراً لتعلقه بامور ثانوية وردت فى شهادة الشاهد ولم تر المحكمة لها اهمية فيما يتعلق بصلب الجريمة. الا ان الحكم يكون قاصراً اذا لم تسبب المحكمة رفضها لطلب المعاينة ، ولا يكفى لتسبيب الرفض ان تذكر المحكمة ان هناك محضر معاينة اجرته النيابة. - اجراءات المعاينة والضمانات المقررة بشانها : تطبق القواعد العامة فى المحاكمة على اجراء المعاينة : فيعلن بها الخصوم، اذا لم تكن قد تقررت فى حضورهم ، ويكون هذا الاعلان قبل موعد اجرائها باربع وعشرين ساعة غير مواعيد المسافة ، ويقوم هذا الاعلان مقام التكليف بالحضور ، واذا لم يتم هذا الاعلان واجريت المعاينة فى غيبة الخصوم فانها تبطل ويبطل الحكم الذى اعتمد عليها. ويعد ذلك تطبيقاً لمبدا علانية اجراءات المحاكمة . وتنتقل المحكمة لاجراء المعاينة بكامل هيئتها ، واذا تعذر ذلك جاز لها ان تندب احد اعضائها او قاضياً اخر لاجراء المعاينة (م294 من قانون الاجراءات الجنائية) . ولكن ليس للمحكمة ان تندب النيابة العامة لاجراء المعاينة، على اساس ان الامر يتعلق باجراء من اجراءات المحاكمة لا يجوز للنيابة العامة مباشرته والا اعتبر ذلك اعتداءً على مبدا الفصل بين الوظائف القضائية ومؤدياً الى البطلان . - الخبــــــرة - مفهوم الخبرة واهميتها فى الاثبات الجنائى : الخبرة هى الدليل الفنى فى الاثبات بصفة عامة ، ويقصد بها ، فى مجال الاثبات الجنائى ، ابداء راى فنى من شخص مختص فنياً فى واقعة ذات اهمية فى الدعوى الجنائية. وتبرز اهمية الخبرة فى المواد الجنائية فى انه قد تثور فى اثناء سير الدعوى مسالة فنية يتوقف عليها الفصل فى الدعوى ، ولا يكون فى استطاعة القاضى البت براى فيها ، لان ذلك يتطلب اختصاصاً فنياً لا يتوافر لديه . فقد يكون من الضرورى الاستعانة بخبير طبى للكشف عن اسباب الوفاة او للتحقق من حدوث العاهة المستديمة ، او لفحص حالة المتهم العقلية، وقد تكون الاستعانة بخبير حسابى ضرورية فى دعوى التبديد او فى الجرائم الضريبية ، وقد تلجا المحكمة الى خبير فى الخطوط فى مسائل التزوير، او الى خبير فى الكيمياء فى جرائم التزييف او الى خبير فى الهندسة لمعرفة اسباب سقوط البناء ... الخ. ويختلف الخبير عن الشاهد فى ان الشاهد يقدم معلومات حصلها بحواسه ولا يطلب منه راى او تقييم بشانها ، اما الخبير فيطلب منه ابداء الراى فى واقعة معينة بناء على ما لديه من معرفة فنية ، ومن ثم فان الخبير يطبق قواعد علمية او فنية لكى يصل عن طريق الاستنباط الى تقرير نتيجة معينة . ولما كان الخبراء يُختارون بحسب ما لديهم من امكانيات فنية او علمية مفيدة فى ابداء الراى بخصوص المسالة المعروضة، فانهم غير محدودين : فيمكن احلال خبير محل اخر ، كما يمكن ان يتعدد الخبراء فى نفس المسالة ، اما شهود الواقعة فانهم محدودون، وبالتالى فان عددهم يكون محصوراً ولا يمكن ابدالهم بغيرهم . - سلطة المحكمة فى الاستعانة بالخبراء : نصت المادة 293 على ان « للمحكمة من تلقاء نفسها ، او بناءً على طلب الخصوم ان تندب خبيراً واحداً او اكثر فى الدعوى » . الا ان المحكمة لا تلزم باجابة طلب ندب خبير ، فهى على حد تعبير محكمة النقض - الخبير الاعلى فى كل ما يستدعى خبرة فنية ، فمتى قدرت ان حالة معينة لا تقتضى عرضاً على الخبير ، لان ظروف الحادثة او اوراق الدعوى تشير بذاتها الى الراى الواجب الاخذ به ، فانها تكون بذلك قد فصلت فى امر موضوعى لا اشراف لمحكمة النقض عليه. ومع ذلك فان المحكمة ملزمة عند رفضها طلب ندب الخبير ان تسبب هذا الرفض ، فاذا فصلت فى الدعوى دون ان تلتفت الى الطلب كان حكمها معيباً. واذا كانت المسالة المطلوب ندب الخبير فيها ذات طابع فنى بحت ، بحيث لا يتصور ان يعتمد القاضى فى الفصل فيها على ثقافته القانونية ، فان المحكمة تكون ملزمة بندب خبير ، اذ يكون فى رفضها ندب الخبير مجافاة للاسلوب المنطقى والعلمى فى التفكير ، مما يعيب الحكم ويبطله. وتطبيقاً لذلك : فانه يعد اخلالاً بحق الدفاع الالتفات عن تحقيق دفاع المتهم، بعجزه عن حمل الة الاعتداء ، عن طريق المختص فنياً. وقضى بانه « لما كان الحكم قد ذهب الى ان عدم استقرار المقذوف بجسم المجنى عليه يحول دون تحديد نوع السلاح المستعمل دون ان يبين سنده فى هذا الراى او يعرض الى تاثير وضع الجرح النارى والملابس المقابلة له ومسافة الاطلاق فى ترجيح نوع السلاح المستعمل وما اذا كان من الاسلحة ذات السرعة العالية او المتوسطة مما كان يقتضى من المحكمة - حتى يستقيم قضاؤها - ان تحققه عن طريق المختص فنياً وهو الطبيب الشرعى.. ». كما قضى بانه اذا دفع المتهم بهتك عرض بان فصيلة الحيوانات المنوية التى وجدت على سروال المجنى عليها ليست من فصيلة حيواناته المنوية ، فعلى المحكمة ان تحقق هذا الدفاع الجوهرى بواسطة الطبيب الشرعى . والتزام المحكمة بندب خبير فى المسائل الفنية البحتة لا يتوقف على طلب الخصوم ، بل العبرة دائماً هى بطبيعة المسالة المعروضة. - الاستعانة بخبير استشارى : لم يرد نص فى قانون الاجراءات الجنائية بخصوص حق الخصوم فى الاستعانة بخبير استشارى فى اثناء المحاكمة ، وانما ورد هذا النص فى خصوص اجراءات التحقيق ، فقد نصت المادة 88 على ان « للمتهم ان يستعين بخبير استشارى ويطلب تمكينه من الاطلاع على الاوراق وسائر ما سبق تقديمه للخبير المعين من القاضى (قاضى التحقيق) على الا يترتب على ذلك تاخير السير فى الدعوى» ولا شك ان حق الاستعانة بخبير استشارى يعتبر حقاً من حقوق الدفاع، ومن ثمَّ ، فان عدم النص عليه بصدد اجراءات المحاكمة لا يحول دون الاعتراف به . وقد قضى بانه من المقرر ان محكمة الموضوع لا تلتزم باجابة الدفاع الى طلب تقديم تقرير خبير استشارى ما دام ان الواقعة قد وضحت لديها ولم ترَ هى من جانبها حاجة الى هذا الاجراء كما هى الحال فى الدعوى. وبناءً على ذلك ، فان اطراح طلب الدفاع الاستعانة بخبير استشارى دون الرد عليه بما يسوغ رفضه يعيب الحكم لقصوره فى التسبيب. - اجراءات الخبرة : تقرر المحكمة ندب الخبير من تلقاء نفسها او بناءً على طلب الخصوم كما اوضحنا . كما ان لها ان تندب خبيراً او اكثر. ويتعين على الخبير ان يحلف امام القاضى يميناً بان يبدى رايه بالذمة (م86 من قانون الاجراءات الجنائية) ، فاذا لم يحلف اليمين كانت مهمته وما تسفر عنه من راى باطلة بطلاناً متعلقاً بالنظام العام . ويجوز للخبير ان يؤدى مهمته فى غيبة الخصوم (م85 من قانون الاجراءات الجنائية) ، ولكن ليس هناك ما يحول دون دعوتهم للحضور اذا قدر اهمية ذلك لاداء هذه المهمة . كما يجوز للخبير ان يستعين فى تكوين رايه بشخص اخر اذا قدر ملاءمة ذلك. ولكن لا يشترط ان يحلف هذا الاخير يميناً ، اذ هو يعمل تحت اشراف الخبير المنتدب ويندمج عمله فى مهمته ، ويعتبر احد عناصرها. وقد نصت المادة 89 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « للخصوم رد الخبير اذا وجدت اسباب قوية تدعو لذلك . ويقدم طلب الرد الى قاضى التحقيق للفصل فيه . ويجب ان تبين فيه اسباب الرد ، وعلى القاضى الفصل فيه فى مدة ثلاثة ايام من يوم تقديمه . ويترتب على هذا الطلب عدم استمرار الخبير فى عمله الا فى حالة الاستعجال بامر القاضى». وقد ورد هذا النص بخصوص التحقيق الابتدائى الا انه يسرى ايضاً اثناء المحاكمة. وعلى الخبير ان يقدم تقريراً كتابياً ، ومع ذلك فقد نصت المادة 293 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « للمحكمة من تلقاء نفسها ، او بناءً على طلب الخصوم ان تامر باعلان الخبراء ليقدموا ايضاحات بالجلسة عن التقارير المقدمة منهم فى التحقيق الابتدائى او امام المحكمة » . ولا يلتزم الخبير قبل ادلائه باقواله امام المحكمة بحلف اليمين ، اذ ما زالت له صفة الخبير ، ومن ثم تكفى اليمين التى حلفها قبل ادائه مهمته. - سلطة المحكمة فى الاخذ براى الخبير : تطبيقاً لمبدا حرية القاضى فى تكوين عقيدته ، فان المحكمة غير ملزمة بالاخذ براى الخبير ، اذ القاضى هو « الخبير الاعلى فى الدعوى ». ولا تثريب على المحكمة اذا هى اخذت براى الخبير بصدد امر لم يكن محل طلب منها. وللمحكمة ان تاخذ بتقرير الخبير ولو لم يكن جازماً فى المسالة التى طلب اليه ابداء الراى فيها. كما ان للمحكمة ان تاخذ ببعض ما جاء بتقرير الخبير دون البعض الاخر ، ولها ان تاخذ بتقرير الخبير الذى ندبته سلطة التحقيق الابتدائى وتطرح تقرير خبير اخر ندبته هى اثناء المحاكمة. الا ان سلطة المحكمة بخصوص تقرير الخبير تقيد بعدة قيود : فليس لها ان تعتمد على تقارير متناقضة لاكثر من خبير ، كما انه لا ينبغى لها تفنيد راى الخبير فى مسالة فنية سوى بالاستناد الى راى فنى اخر ، ولا يجوز لها ان تعتمد فى ذلك على اقوال الشهود ، وتطبيقاً لذلك ، فقد حكم بانه اذا كانت المحكمة قد اطرحت راى مدير مستشفى الامراض العقلية فى الحالة العقلية لشخص واستندت للقول بسلامة عقله الى اقوال شهود ، فانها تكون قد اخلت بحق الدفاع واسست حكمها على اسباب لا تحمله. - الدليل الكتابى - المقصود بالدليل الكتابى : الدليل الكتابى هو المحرر ، والمحرر هو الورقة التى تحمل بيانات فى شان واقعة ذات اهمية فى اثبات ارتكاب الجريمة ونسبتها للمتهم. والمحررات التى تصلح دليل اثبات قد تنطوى على جسم الجريمة ، وقد تكون مجرد دليل عليها . ومن امثلة النوع الاول الورقة التى تتضمن التهديد او القذف او التزوير ، ومن امثلة النوع الثانى الورقة التى تحمل اعترافاً للمتهم او محاضر المخالفات. - دور الاوراق فى الاثبات : تحتل الاوراق موضعاً هاماً فى قانون الاجراءات الجنائية . فقد اجاز المشرع للمحقق ضبط الاوراق ولو كانت لدى مكاتب البريد او التليفونات ، واوجب عليه الاطلاع عليها على ان يتم هذا اذا امكن بحضور المتهم او الحائز لها او المرسلة اليه ، وخوله ضم تلك الاوراق الى ملف القضية او ردها الى من كان حائزاً لها او المرسلة اليه حسب ما يظهر من الفحص ( المواد من 95 الى 100 والمادة 206 من قانون الاجراءات الجنائية) . كما ان للمحكمة من تلقاء نفسها , او بناء على طلب الخصوم , ان تامر بضم اية ورقة، ولها ان ترفض الضم اذا كانت الورقة لا علاقة لها بالموضوع او كانت غير جائزة القبول , او اذا كانت الواقعة المعروضة قد وضحت لديها وضوحاً كافياً . ومن واجب القاضى عندئذ ان يبين فى حكمه لماذا رفض الطلب حتى تستبين محكمة النقض اذا كان فى رفضه اخلال بحقوق الدفاع, بل ان للمحكمة احياناً ان ترفض بعض الاوراق ولو كان لها علاقة بموضوع الدعوى، وذلك فيما لو تحصل عليها مقدمها بطريق غير مشروع. والقاعدة العامة ان المحررات باعتبارها دليل اثبات تخضع لمبدا الاقتناع الذاتى للقاضى الجنائى . وتسرى هذه القاعدة سواء تعلق الامر بمحرر عرفى او بمحرر رسمى : فقد قضى بان محاضر التحقيق التى يجريها البوليس او تجريها النيابة العامة ، وما تحويه هذه المحاضر من اعترافات المتهمين ومعاينات المحققين واقوال الشهود ، هى عناصر اثبات تخضع فى كل الاحوال لتقدير القاضى ، وتحتمل الجدل والنقاش كسائر الادلة ، فللخصوم ان يفندوها دون ان يكونوا ملزمين بسلوك سبل الطعن بالتزوير ، وللمحكمة ان تاخذ بها او تطرحها. وقد نصت المادة 300 من قانون الاجراءات الجنائية على هذا الاصل ، بقولها « لا تتقيد المحكمة بما هو مدون فى التحقيق الابتدائى او فى محاضر الاستدلالات ، الا اذا وجد فى القانون نص على خلاف ذلك » . ويستثنى من القاعدة السابقة بعض المحاضر التى جعل القانون لها قوة اثبات خاصة ، اذ تعتبر حجة الى ان يثبت ما ينفيها . وهذه المحاضر نوعان: بعضها لا يجوز اثبات ما ينفيها الا بالطعن فيها بالتزوير . ومثال هذا النوع من المحاضر، محاضر الجلسات والاحكام . فقد نصت المادة 30 من قانون حالات واجراءات الطعن بالنقض على انه اذا ذكر فى محضر الجلسة او فى الحكم ان لاجراءات قد اتبعت فلا يجوز اثبات عدم اتباعها الا بطريق الطعن بالتزوير. والنوع الثانى من المحاضر يجوز اثبات عكسها باى طريق ، وقد نصت عليها المادة 301 من قانون الاجراءات الجنائية فى قولها : « تعتبر المحاضر المحررة فى مواد المخالفات حجة بالنسبة للوقائع التى يثبتها المامورون المختصون الى ان يثبت ما ينفيها » . س15 : تكلم عن الحدود الشخصية والعينية للدعوى امام المحكمة . الاجابة - الحدود الشخصية : فالمحكمة تتقيد بالحدود الشخصية للدعوى ، اى انها تتقيد من حيث الاشخاص المقامة عليهم الدعوى . فلا يجوز لها ان تقضى بالادانة او البراءة على شخص لم يقدم اليها من جهة الاتهام بوصفه متهماً بجريمة معينة . وتطبيقاً لذلك ، لا ينبغى للمحكمة ، اذا تبين لها ، اثناء نظر الدعوى المرفوعة ضد متهم معين ، ان لهذا المتهم شريكاً فى الجريمة ، ان تحكم على هذا الشريك . كما انه اذا ثبت لها ان من استدعى كشاهد هو شريك فى الجريمة او ان المجنى عليه او المدعى المدنى قد صدر عنه بدوره فعل اجرامى ضد المتهم او غيره لم يكن لها ان تحكم عليه . - الحدود العينية للدعوى : والحدود العينية للدعوى هى الوقائع التى احيلت للمحكمة من سلطة الاحالة. فلا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير واردة بامر الاحالة او فى طلب التكليف بالحضور ، ولو كان للواقعة اساس من التحقيقات . فاذا اتهمت النيابة شخصاً بانه زور ايصالاً وادعى صدوره من شخص اخر فاغفلت المحكمة هذه التهمة وعاقبت المتهم على تهمة تزوير اخرى لم ترفع بها الدعوى فقضاؤها على هذه الصورة باطل ، اذ لا تملك المحكمة استبدال تهمة باخرى لما ينطوى عليه من اخلال بحق الدفاع . واذ كان المتهم قد احيل للمحكمة بتهمة الاعتداء بالضرب على شخص معين ولكن المحكمة ادانته عن الاعتداء بالضرب على شخص اخر ، فانها تكون قد فصلت فى واقعة لم تكن معروضة عليها ويكون حكمها واجباً نقضه . كذلك فان تغيير التهمة من شروع فى قتل الى ضرب نشات عنه عاهة مستديمة ليس مجرد تغيير فى وصف الافعال المبينة فى امر الاحالة مما تملك المحكمة اجراءه ، وانما هو تعديل فى التهمة نفسها لانه يتضمن واقعة جديدة غير واقعة الشروع فى القتل الواردة فى امر الاحالة. كما لا يجوز تغيير التهمة من شروع فى قتل الى اصابة خطا. واذا لم تتقيد المحكمة بالوقائع التى احيلت اليها فان قضاءها يكون باطلاً، ولا يعصم هذا القضاء من البطلان ان تكون قد نبهت المتهم الى ذلك، وان يكون المتهم قد ابدى دفاعه على اساس الواقعة الجديدة ، ذلك ان الامر يتعلق بعدم اقامة الدعوى من اجل هذه الواقعة على النحو الذى يحدده القانون، وهو ما يعنى عدم اتصال الواقعة بسلطة المحكمة . س16 : تكلم عن حالات تعديل وصف التهمة واضافة الظروف المشددة . الاجابة - تغيير الوصف القانونى للواقعة : اذا كانت المحكمة مقيدة بالوقائع المذكورة بامر الاحالة او التكليف بالحضور ، فانها غير مقيدة بوصف هذه الوقائع ، فالمحكمة تختص بالبحث عن الوصف القانونى الصحيح للافعال الاجرامية المسندة الى المتهم والمواد المنطبقة على هذه الافعال . وللمحكمة سلطة تغيير الوصف القانونى للواقعة الى وصف اشد مما ورد فى قرار الاحالة او امر التكليف بالحضور، بل ان لها ان تسبغ على الواقعة وصفاً اشد لا تختص به ، وعليها بعد ذلك ان تستند الى هذا الوصف للقضاء بعدم اختصاصها . وتطبيقاً لذلك : فان للمحكمة ان تعدل وصف التهمة من سرقة الى اخفاء اشياء مسروقة ، ومن اختلاس الى نصب ، وان تغير من اعتبار المتهم فاعلاً او شريكاً، كما ان لها ان تغير وصف الواقعة من شروع فى قتل الى احداث عاهة مستديمة . كما ان للمحكمة ان تغير وصف التهمة من قتل عمدى الى ضرب افضى الى موت ، ومن شروع فى اغتصاب الى هتك عرض . والشرط الذى تتقيد به المحكمة حين تغير الوصف القانونى للواقعة هو الا تسند الى المتهم فعلاً غير الذى رفعت به الدعوى ، والا كانت مجاوزة الحدود العينية للدعوى . - تعديل التهمة باضافة ظروف مشددة : اجازت المادة 308 من قانون الاجراءات الجنائية للمحكمة تعديل التهمة باضافة الظروف المشددة التى تثبت من التحقيق اوالمرافعة فى الجلسة ولو كانت لم تذكر بامر الاحالة او بالتكليف بالحضور . وتطبيقاً لذلك ، فان للمحكمة ان تضيف الى القتل او الضرب العمد ظرف سبق الاصرار او الترصد والى القتل العمد ظرف اقترانه بجناية او ارتباطه بجنحة، والى واقعة السب المرفوعة بها الدعوى كون السب ماساً بالعرض . وقد توسعت محكمة النقض فى تحديد مفهوم الظرف المشدد المشار اليه فى المادة 308 من قانون الاجراءات الجنائية ، فلم تقصره على المعنى الضيق المعروف فى قانون العقوبات لهذا المصطلح ، وانما جعلته شاملاً لكل واقعة لاصقة بالتهمة او تكون معها وجه الاتهام الحقيقى او داخلة فى الحركة الاجرامية التى اتاها المتهم . وتطبيقاً لذلك ، للمحكمة تعديل وصف التهمة من اصابة خطا الى قتل خطا، ومن ضرب عمد الى ضرب افضى الى موت ، اذا تبينت ان المجنى عليه قد توفى بسبب الاصابة ، وذلك على الرغم من ان الوفاة لا تعتبر ظرفاً مشدداً للتهمة التى احيل بها المتهم ، الا انها تعتبر واقعة لاصقة بها. والواقع فى النهاية ان تقيد المحكمة بالحدود العينية للدعوى سينحصر ، وفقاً لهذا المفهوم المتسع للظروف المشددة ، فى التقيد بالافعال المنسوبة للمتهم والنتائج المستقلة عن تلك المنسوبة لافعاله . اما النتائج المرتبطة بالنتائج المنسوبة لافعاله فى قرار الاتهام ، والتى تمثل فى الحقيقة تطوراً لهذه النتائج فان للمحكمة اضافتها الى التهمة التى احيل بها المتهم دون ان تكون متجاوزة لحدود سلطتها . ولكن يقيد المحكمة فى تعديل التهمة على النحو السابق قيدان : اولهما ، ان تكون الوقائع التى يقوم بها الظرف المشدد قد تناولها التحقيق الابتدائى او ظهرت من التحقيق الذى اجرته المحكمة. وثانيهما ، ان تكون اضافة العنصر الجديد قد تمت اثناء التحقيق وقبل الحكم فى الدعوى . س17 : بين حالات التعديل المستند الى استبعاد الوقائع وتدارك الخطا والسهو . الاجابة - استبعاد بعض الوقائع : ينعقد الاتفاق كذلك ، فى الفقه والقضاء ، على ان للمحكمة من باب اولى ان تغير من وصف التهمة بعد استبعادها بعض الافعال او الوقائع ، سواء لعدم ثبوتها ام لعدم ثبوت نسبتها للمتهم ، فالمحظور هو اضافة وقائع جديدة وليس استبعاد وقائع . وتطبيقاً لذلك ، اذا احيل المتهم للمحكمة بتهمة سرقة باكراه ثم تبينت المحكمة انتفاء عنصر الاكراه ، فلها ان تغير وصف التهمة الى سرقة بسيطة. واذا احيل المتهم لمحكمة الجنايات لمحاكمته عن قتل عمدى مع سبق الاصرار ، فنفت المحكمة عنه سبق الاصرار وحكمت عليه بالاشغال الشاقة تطبيقاً للمادة 234/2 من قانون العقوبات ، فانها لا تكون قد اخلت بحق الدفاع. كذلك فان لمحكمة الجنايات ان تغير وصف التهمة من حيازة المادة المخدرة بقصد الاتجار او التعاطى او الاستعمال الشخصى وتعاقب المتهم على اساس الحيازة المجردة . - تدارك الخطا المادى والسهو واضفاء الوضوح على الواقعة : فقد قضى بان للمحكمة ان تضفى الوضوح على بيان الاتهام للواقعة ، او ان تفصل الاجمال الذى صاغ فيه الاتهام بيان الواقعة او تغير من تفصيلات التهمة بحيث تردها بذلك الى صورتها الصحيحة . وقضى كذلك بان « التغيير المحظور هو فى الافعال المؤسسة عليها التهمة ، اما التفصيلات التى يكون الغرض من ذكرها فى بيان التهمة هو ان يلم المتهم بموضع الاتهام ككيفية ارتكاب الجريمة ، فان للمحكمة ان تردها الى صورتها الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا تخرج عن نطاق الواقعة ذاتها التى تضمنها امر الاحالة والتى كانت مطروحة على بساط البحث » . كذلك فان للمحكمة ان تصلح الخطا المادى وتتدارك السهو الذى وقعت فيه سلطة الاتهام . وتطبيقاً لذلك : فانه اذا ذكر فى امر الاحالة خطا ان واقعة العاهة المسندة الى المتهم هى باليد اليمنى فى حين انها باليد اليسرى ، فهذا مجرد خطا فى الكتابة مما تملك المحكمة المحال اليها الدعوى تصحيحه والسير فى المحاكمة على اساس التصحيح، ولا يسوغ فى هذه الصورة عد الواقعة مكونة لتهمة اخرى جديدة غير المرفوعة بها الدعوى. واذا ورد فى التكليف بالحضور خطا ان التهمة هى حيازة سنج غير مضبوطة، فللمحكمة ان تصحح الخطا باعتبار التهمة حيازة لميزان غير مضبوط متى كان ذلك هو الثابت فى الاوراق . س18 : ما هى حالات التزام المحكمة بتنبية المتهم الى تعديل التهمة . الاجابة - التزام المحكمة بتنبيه المتهم الى التعديل فى الوصف القانونى للتهمة والى التعديل باضافة ظروف مشددة ، وفى حالات تدارك الخطا والسهو: بعد ان نصت المادة 308 من قانون الاجراءات الجنائية على سلطة المحكمة فى تعديل الوصف القانونى للفعل المسند للمتهم وفى تعديل التهمة باضافة الظروف المشددة ، وفى اصلاح كل خطا مادى وتدارك كل سهو فى عبارة الاتهام ، قررت ان « على المحكمة ان تنبه المتهم الى هذا التغيير» . فالمحكمة تلتزم بتنبيه المتهم فى حالتى تعديل الوصف القانونى واضافة الظروف المشددة ، والا كانت مخلة بحقوق الدفاع ، اذ ان المتهم قد اعد خطة دفاعه على اساس الوصف الذى احيل به للمحكمة ، ومن ثم يكون من حقه ان ينبه الى اى تعديل فى هذا الوصف حتى يعيد ترتيب دفاعه على اساس الوصف الجديد . ويرتبط بالالتزام بالتنبيه التزام المحكمة بمنح المتهم اجلاً لتحضير دفاعه ، اذا طلب ذلك . فاذا انتفت العلة السابقة ، بان ترافع المتهم مباشرة على اساس الوصف الجديد مما يفيد علمه وعدم حاجته لاجل لتحضير دفاعه ، فلا تلتزم المحكمة بالتنبيه او منح الاجل ، اذ ليس فى ذلك اخلال بحقوق الدفاع. والالتزام بالتنبيه يظل قائماً ، فى اعتقادنا ، حتى ولو لم تفعل المحكمة غير اصلاح خطا مادى او تدارك السهو الذى وقعت فيه سلطة الاحالة ، ففضلاً عن ان نص المادة 308 يشمل هذه الحالة ايضاً ، فان العلة من التنبيه تكون قائمة فيها ايضاً : فمثلاً القول بان الاصابة فى اليد اليسرى بدلاً من اليد اليمنى او تحديد الوقت او المكان الذى وقعت فيه الجريمة قد ينطوى على تاثير على خطة الدفاع ، مما ينبغى معه تنبيه المتهم اليه حتى يعدل فى خطته . ولكن لا تلتزم المحكمة بالتنبيه ، اذا كان التعديل قد اقتصر على استبعاد بعض الوقائع الواردة فى قرار الاحالة ، حيث ان ذلك لا يقتضى تعديلاً فى خطة الدفاع عن المتهم اذ « ان ذلك ليس من شانه ان يضيع على المتهم اية ضمانة من الضمانات المقررة للمحاكمات الجنائية ، اذ هو من جهة قد اعلن بالواقعة موضوع الجريمة التى ادين فيها ضمن وقائع التهمة المرفوعة بها الدعوى ، فكان على الدفاع ان يتناول بحث هذه التهمة من جميع وجوهها جملة وتفصيلاً ويمحص كل عنصر من العناصر التى تتركب منها ، سواء من ناحية الثبوت او من ناحية القانون ، ثم انه من جهة اخرى كان فى حقيقة الامر مطلوبة محاكمته عن واقعتين تكونان مجتمعتين جريمة واحدة لها عقوبتها المقررة ، وهو لم يدن الا فى جريمة واحدة تكونها احدى الواقعتين وعقوبتها اخف من عقوبة الجريمة التى تتكون من الواقعتين مجتمعتين ». س19 : وضح كيفية دخول الدعوى فى حوزة محكمة الجنح مقارنة بمحكمة الجنايات . الاجابة - دخول الدعوى فى حوزة المحكمة : نصت المادة 232 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « تحال الدعوى الى محكمة الجنح والمخالفات بناءً على امر يصدر من قاضى التحقيق او محكمة الجنح المستانفة منعقدة فى غرفة المشورة او بناءً على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل احد اعضاء النيابة العامة او من المدعى بالحقوق المدنية . ويجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور اذا حضر الجلسة ووجهت اليه التهمة من النيابة العامة وقبل المحاكمة » . وقد حدد المشرع بهذا النص ثلاث وسائل لدخول الدعوى فى حوزة المحكمة هى : امر الاحالة ؛ والتكليف بالحضور ، وتوجيه التهمة للمتهم فى الجلسة . - اولاً - امر الاحالة : ويصدر امر الاحالة من قاضى التحقيق او من محكمة الجنح المستانفة منعقدة فى غرفة المشورة . ويتعين ان يعقب امر الاحالة تكليف بالحضور يصدر من النيابة العامة، والتكليف بالحضور فى هذه الحالة يهدف الى اعلان المتهم بامر الاحالة . الا ان الدعوى تكون قد دخلت فى حوزة المحكمة بناءً على امر الاحالة ، فلا يرتهن دخولها بالتكليف بالحضور الذى يصدر بعد ذلك . ومن ثم لم يعد جائزاً لقاضى التحقيق او لمحكمة الجنح المستانفة منعقدة فى غرفة مشورة اتخاذ اى اجراءات من اجراءات التحقيق فى الدعوى بمجرد اصدارها الامر بالاحالة. ويتعين ان يتضمن امر الاحالة بياناً واضحاً للتهمة ، وهو ما لا يشترط فى التكليف بالحضور الذى يعقبه . - ثانياً - التكليف بالحضور : ويصدر التكليف بالحضور عن جهة الاتهام اى عن النيابة ، او عن المدعى بالحقوق المدنية . ويترتب على التكليف بالحضور دخول الدعوى فى حوزة المحكمة ، فلا يجوز للنيابة بعد التكليف بالحضور ان تتخذ اى اجراء فيها . ولكن مجرد امر النيابة بالاحالة - بناءً على الاستدلالات او بعد اجراء تحقيق - لا يخرج الدعوى من يدها ويجوز لها ان تعدل من قرارها وتامر بحفظ الدعوى او بعدم وجود وجه لاقامتها . ويكون التكليف بالحضور بناءً على طلب النيابة العامة او المدعى بالحقوق المدنية (فى حالة الادعاء المباشر). وفى كل الاحوال يجب ان يكون التكليف بالحضور قبل انعقاد الجلسة بيوم كامل فى المخالفات وبثلاثة ايام فى الجنح. ويجوز فى حالة التلبس ان يكون التكليف بالحضور بغير ميعاد. فاذا حضر المتهم وطلب اعطاءه ميعاداً لتحضير دفاعه تاذن له المحكمة بالميعاد السابق (م233 من قانون الاجراءات الجنائية). واذا اعطى المتهم الميعاد المحدد فى القانون ، فلا يصح الطعن فى الحكم بسبب ان المحكمة لم تجب طلب المتهم او محاميه تاجيل القضية للاستعداد للدفاع او للاستعانة بمدافع . ولكن اذا طرا للمتهم او محاميه عذر قهرى حال دون الاستعداد ، فعلى المحكمة متى تبينت صحة العذر ان تمهله الوقت الكافى لتحضير دفاعه ، والا تكون قد اخلت بحق الدفاع. ويتعين ان تتضمن ورقة التكليف بالحضور بياناً كافياً للتهمة ومواد القانون التى تنص على العقوبة (م233-2 من قانون الاجراءات الجنائية) . وتعلن ورقة التكليف بالحضور لشخص المعلن اليه ، او فى محل اقامته ، بالطرق المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية. ويجوز فى مواد المخالفات اعلان ورقة التكليف بالحضور بواسطة احد رجال السلطة العامة . كما يجوز ذلك فى مواد الجنح التى يعينها وزير العدل بقرار منه بعد موافقة وزير الداخلية. واذا لم يؤد البحث الى معرفة محل اقامة المتهم يسلم الاعلان للسلطة الادارية التابع لها اخر محل كان يقيم فيه المتهم فى مصر. ويعتبر المكان الذى وقعت فيه الجريمة اخر محل اقامة للمتهم ما لم يثبت خلاف ذلك (م234 من قانون الاجراءات الجنائية). ويكون اعلان المحبوسين الى مامور السجن او من يقوم مقامه ، ويكون اعلان الضباط وضباط الصف والعساكر الذين هم فى خدمة الجيش الى ادارة الجيش. وعلى من يجب تسليم الصورة اليه فى الحالتين المذكورتين ان يوقع على الاصل بذلك. واذا امتنع عن التسلم او التوقيع يحكم عليه من قاضى المواد الجزئية بغرامة لا تزيد على خمسة جنيهات، واذا اصر بعد ذلك على امتناعه تسلم الصورة الى النيابة العامة بالمحكمة التابع لها المحضر لتسليمها اليه او الى المطلوب اعلانه شخصياً (م235) . فاذا لم تستوف القواعد التى قررها القانون فى التكليف بالحضور على النحو السابق فانه يفرق بين ثلاثة فروض : اذا كانت وسيلة الاحالة للمحكمة هى التكليف بالحضور ، فان الدعوى لا تعتبر قد دخلت فى حوزة المحكمة ، لان التكليف بالحضور يعتبر باطلاً وبالتالى لا يرتب اثره القانونى ، وهو اتصال المحكمة بالدعوى، فاذا لم يحضر المتهم ولم يرسل وكيلاً عنه وكان لم يعلن اصلاً او كان اعلانه باطلاً فلا يحق للمحكمة ان تتعرض للدعوى فاذا هى فعلت كان حكمها باطلاً . اذا كانت وسيلة الاحالة للمحكمة هى امر الاحالة الصادر من قاضى التحقيق او محكمة الجنح المستانفة منعقدة فى غرفة مشورة . فان المحكمة تتصل بالدعوى بمجرد صدور هذا الامر ، ومن ثم فانها لا تقضى ببطلان التكليف بالحضور وانما تؤجل نظر الدعوى حتى يعلن المتهم على الوجه الصحيح . وفى كل الحالات « اذا حضر المتهم فى الجلسة بنفسه او بواسطة وكيل عنه فليس له ان يتمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور ، وانما له ان يطلب تصحيح التكليف ، او استيفاء اى نقص واعطاءه ميعاداً لتحضير دفاعه قبل البدء فى سماع الدعوى ، وعلى المحكمة تلبيته الى طلبه » (م334 من قانون الاجراءات الجنائية) . - توجيه التهمة للمتهم فى الجلسة : ويشترط لاتصال المحكمة بالدعوى ، وفقاً لهذا الاسلوب : ان يكون المتهم حاضراً فى الجلسة ، وان توجه النيابة التهمة اليه فى الجلسة ، وان يقبل المتهم ذلك صراحةً. فلا يقبل توجيه التهمة من المدعى بالحقوق المدنية ، كما انه لا يكفى قبول المتهم ضمنياً المحاكمة ، كما لو سكت عند توجيه التهمة اليه. - سير الاجراءات فى جلسة الجنح والمخالفات : نصت على هذه الاجراءات المواد 271 - 275 من قانون الاجراءات الجنائية . فقد نصت المادة 271 على ان « يبدا التحقيق فى الجلسة بالمناداة على الخصوم والشهود . ويسال المتهم عن اسمه ولقبه وسنه وصناعته ومحل اقامته ومولده وتُتْلَى التهمة الموجهة اليه بامر الاحالة او بورقة التكليف بالحضور على حسب الاحوال ثم تقدم النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية ان وجد طلباتهما . وبعد ذلك يسال المتهم عما اذا كان معترفاً بارتكاب الجريمة ، فان اعترف جاز للمحكمة الاكتفاء باعترافه ، والحكم عليه بغير سماع الشهود والا فتسمع شهادة شهود الاثبات ، ويكون توجيه الاسئلة للشهود من النيابة العامة اولاً ، ثم من المجنى عليه ثم من المدعى بالحقوق المدنية ، ثم من المتهم ، ثم من المسئول عن الحقوق المدنية ، وللنيابة العامة والمجنى عليه وللمدعى بالحقوق المدنية ان يستجوبوا الشهود المذكورين مرة ثانية ، لايضاح الوقائع التى ادوا الشهادة عنها فى اجوبتهم». ونصت المادة 272 على انه « بعد سماع شهادة شهود الاثبات يسمع شهود النفى ويسالون بمعرفة المتهم اولاً ، ثم بمعرفة المسئول عن الحقوق المدنية ، ثم بمعرفة النيابة العامة ، ثم بمعرفة المجنى عليه ، ثم بمعرفة المدعى بالحقوق المدنية ، وللمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ان يوجها للشهود المذكورين اسئلة مرة ثانية ، لايضاح الوقائع التى ادوا الشهادة عنها فى اجوبتهم عن الاسئلة التى وجهت اليهم . ولكل من الخصوم ان يطلب اعادة سماع الشهود المذكورين لايضاح او تحقيق الوقائع التى ادوا شهادتهم عنها . او ان يطلب سماع شهود غيرهم لهذا الغرض » . ونصت المادة 273 على ان للمحكمة فى اية حالة كانت عليها الدعوى ان توجه للشهود اى سؤال ترى لزومه لظهور الحقيقة ، او تاذن للخصوم بذلك . ويجب عليها منع توجيه اسئلة للشاهد ، اذا كانت غير متعلقة بالدعوى او غير جائزة القبول . ويجب عليها ان تمنع عن الشاهد كل كلام بالتصريح او التلميح وكل اشارة ، مما ينبنى عليه اضطراب افكاره او تخويفه . ولها ان تمتنع عن سماع شهود عن وقائع ترى انها واضحة وضوحاً كافياً » . ونصت المادة 274 على انه « لا يجوز استجواب المتهم الا اذا قبل ذلك . واذا ظهر اثناء المرافعة والمناقشة بعض الوقائع ، يرى لزوم تقديم ايضاحات عنها من المتهم لظهور الحقيقة ، يلفته القاضى اليها ، ويرخص له بتقديم تلك الايضاحات . واذا امتنع المتهم عن الاجابة ، او اذا كانت اقواله فى الجلسة مخالفة لاقواله فى محضر جمع الاستدلالات او التحقيق ، جاز للمحكمة ان تامر بتلاوة اقواله الاولى » . ونصت المادة 275 على انه « بعد سماع شهادة شهود الاثبات وشهود النفى يجوز للنيابة العامة وللمتهم ولكل من باقى الخصوم فى الدعوى ان يتكلم . وفى كل الاحوال يكون المتهم اخر من يتكلم . وللمحكمة ان تمنع المتهم او محاميه من الاسترسال فى المرافعة اذا خرج عن موضوع الدعوى او كرر اقواله . وبعد ذلك تصدر المحكمة قرارها باقفال باب المرافعة . ثم تصدر حكمها بعد المداولة » . - القواعد الخاصة باجراءات المحاكمة امام محاكم الجنايات : نص القانون على قواعد خاصة بالمحاكمة امام محاكم الجنايات ، سواء فيما يتعلق بدخول الدعوى فى حوزة المحكمة او ما يتعلق بسير الاجراءات فى جلسات المحاكمة والحكم ، ويتعين هنا التنبيه الى ان هذه القواعد الخاصة تطبق بالنسبة للجنايات, اما الجنح التى تختص بها محاكم الجنايات بصفة استثنائية فينطبق بشانها القواعد الخاصة بمحاكم الجنح والمخالفات . - دخول الدعوى فى حوزة المحكمة : نصت المادة 158 من قانون الاجراءات الجنائية على انه « اذا راى قاضى التحقيق ان الواقعة جناية وان الادلة على المتهم كافية يحيل الدعوى الى محكمة الجنايات ويكلف النيابة العامة بارسال الاوراق اليها فوراً » . واذا كانت النيابة العامة هى التى تتولى التحقيق فقد نصت المادة 214/2 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « ترفع الدعوى فى مواد الجنايات باحالتها من المحامى العام او من يقوم مقامه الى محكمة الجنايات بتقرير اتهام تبين فيه الجريمة المسندة الى المتهم باركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة او المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها » . ويتضح من النصين السابقين ان الاحالة لمحكمة الجنايات قد تتم من قاضى التحقيق اذا كان هو الذى يباشر التحقيق فى الدعوى ، وقد تتم من النيابة العامة اذا كانت هى التى تباشر التحقيق فى الدعوى . فاذا كانت الاحالة من قاضى التحقيق ، فانها تتم بامر احالة من القاضى ، وهناك لا يختلف الوضع عنه بالنسبة للاحالة امام محاكم الجنح والمخالفات . فامر الاحالة هو الذى يدخل الدعوى فى حوزة المحكمة، والتكليف بالحضور الذى يعقب امر الاحالة ليس له من هدف سوى اعلام المتهم بهذه الاحالة ، وليس للنيابة العامة اتخاذ اى اجراءات من اجراءات التحقيق بعد صدور امر الاحالة . كما ان امر الاحالة الصادر من قاضى التحقيق هو الذى يتضمن كافة البيانات المتعلقة بالجريمة وادلة الثبوت بشانها. وفى هذا تطبق نفس القواعد التى سبق بيانها بالنسبة للاحالة امام محاكم الجنح والمخالفات ، فيما عدا ما نصت عليه المادة 374 من ان «يكون تكليف المتهم والشهود بالحضور امام المحكمة قبل الجلسة بثمانية ايام كاملة على الاقل». وتضاف الى ذلك مواعيد المسافة تطبيقاً للقواعد العامة . وهذا الميعاد اطول من ميعاد التكليف بالحضور فى الجنح والمخالفات ، نظراً لان الجناية اكثر جسامة من الجنحة وتحتاج الى ميعاد اطول لكى يتمكن المتهم من اعداد دفاعه . اما اذا كانت النيابة العامة هى التى تباشر التحقيق ، فقد نصت المادة 214/2 على ان « ترفع الدعوى فى مواد الجنايات باحالتها من المحامى العام او من يقوم مقامه الى محكمة الجنايات بتقرير اتهام تبين فيه الجريمة المسندة الى المتهم باركانها المكونه لها وكافة الظروف المشددة او المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها ، وترفق به قائمة بمؤدى اقوال شهوده وادلة الاثبات . ويندب المحامى العام من تلقاء نفسه محامياً لكل متهم بجناية صدر امر باحالته الى محكمة الجنايات اذا لم يكن قد وكل محامياً للدفاع عنه. وتعلن النيابة الخصوم بالامر الصادر بالاحالة الى محكمة الجنايات خلال العشرة ايام التالية لصدوره . وهنا يثور التساؤل حول ما اذا كان المشرع قد ميز بين الجنايات من ناحية والجنح والمخالفات من ناحية اخرى فى الكيفية التى يتم بها ادخال الدعوى فى حوزة المحكمة اذا كانت النيابة العامة هى التى تباشر التحقيق ؟ نرى ان الدعوى فى مواد الجنايات تدخل فى حوزة المحكمة بمجرد صدور امر الاحالة من المحامى العام او من يقوم مقامه ، اذ يترتب على امر الاحالة خروج الدعوى من حوزة سلطة التحقيق ودخولها فى حوزة المحكمة. ويترتب على ذلك : انه لا يلزم بيان التهمة فى ورقة التكليف بالحضور ، اذ لن يكون للتكليف بالحضور اللاحق للامر بالاحالة من غير هدف اعلان المتهم بتاريخ الجلسة التى حددت لنظر دعواه. وفى هذا تختلف الاحالة فى مواد الجنايات عن الاحالة فى مواد الجنح والمخالفات وهذا الراى يؤكده صراحة نص المادة 214/2 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « ترفع الدعوى فى مواد الجنايات باحالتها من المحامى العام او من يقوم مقامه الى محكمة الجنايات .. » ، مما يعنى ان وسيلة احالة الدعوى الى محكمة الجنايات ، حين يكون التحقيق جارياً بمعرفة النيابة ، تكون بامر الاحالة من المحامى العام او من يقوم مقامه . ويتاكد هذا المفهوم اذا ما قابلنا نص المادة 214/2 بنص المادة 232 الذى جاء فيه : « تحال الدعوى الى محكمة الجنح والمخالفات بناءً على امر يصدر من قاضى التحقيق او محكمة الجنح المستانفة منعقدة فى غرفة مشورة او بناءً على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل احد اعضاء النيابة ... » . فالنصوص واضحة فى ان الاحالة من قبل النيابة تكون فى مواد الجنح والمخالفات عن طريق التكليف بالحضور, بينما تكون فى مواد الجنايات عن طريق الامر بالاحالة . وفضلاً عن ذلك ، فقط اشترط المشرع فى امر الاحالة ، الذى يصدر من المحامى العام او من يقوم مقامه ، ان يتضمن بياناً وافياً للتهمة ، على نحو ما فعل بالنسبة لامر التكليف بالحضور فى مواد الجنح والمخالفات . ويدعم القول بخروج الدعوى من حوزة سلطة التحقيق ودخولها فى حوزة المحكمة بمجرد صدور امر الاحالة من المحامى العام او من يقوم مقامه ما نصت عليه المادة 214 مكرراً من قانون الاجراءات الجنائية من انه « اذا طرا بعد صدور الامر بالاحالة ما يستوجب اجراء تحقيقات تكميلية فعلى النيابة ان تقوم باجرائها وتقدم المحضر الى المحكمة » . فهذا النص يعطى للنيابة العامة اختصاصاً استثنائياً باجراء تحقيق تكميلى بعد صدور الامر بالاحالة الى محكمة الجنايات ، مما يعنى ان المبدا هو غل يد النيابة عن مباشرة اجراءات التحقيق بعد صدور هذا الامر نظراً لان الدعوى تكون قد دخلت الى حوزة المحكمة ، والا ما كان المشرع فى حاجة الى هذا النص. ويؤكد ذلك ان النيابة العامة لا تملك بعد صدور الامر بالاحالة ان تتخذ اجراء تصرف فى التحقيق ، كان تامر بالا وجه لاقامة الدعوى. وعلى كل حال فقد ميز المشرع الاحالة فى مواد الجنايات عن الاحالة فى مواد الجنح والمخالفات ، فى انه لا ينبغى ان يباشرها الا محام عام او من يقوم مقامه (م214/2 من قانون الاجراءات الجنائية) - حق الخصوم فى المعارضة فى سماع الشهود الذين لم يسبق اعلانهم باسمائهم : نصت المادة 379 من قانون الاجراءات الجنائية على ان « لكل من النيابة العامة والمتهم والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها ان يعارض فى سماع الشهود الذين لم يسبق اعلانهم باسمائهم » . فقد اراد المشرع بذلك ان يكون الشهود موجودين قبل الجلسة ، وان يكون موضوع شهادة كل منهم معروفاً سلفاً للخصوم ، حتى يتمكن كل خصم من اعداد دفاعه على اساس الشهود الذين ستسمع شهادتهم وعلى اساس موضوع هذه الشهادة . ومن ثم فان للخصوم المعارضة فى سماع الشهود الذين لم يعلنوا باسمائهم قبل الجلسة ، وتختص المحكمة بالفصل فى هذه المعارضة ، ولها بناءً عليها ان تقرر استبعاد هؤلاء الشهود . س20 : ما هى شروط الحكم بعقوبة الاعدام . الاجابة - الاجراءات الخاصة فى حالة الحكم بالاعدام : نص المشرع على اجراءات خاصة يتعين اتباعها فى حالة الحكم بعقوبة الاعدام ، وهى ضرورة اجماع اراء اعضاء المحكمة ، واخذ راى مفتى الجمهورية . فقد نصت المادة 381/2 من قانون الاجراءات الجنائية على انه «لا يجوز لمحكمة الجنايات ان تصدر حكما بالاعدام الا باجماع اراء اعضائها». وقد خرج المشرع بذلك على القاعدة العامة التى نصت عليها المادة 169 من قانون المرافعات من ان « الاحكام تصدر باغلبية الاراء ». ويرجع اشتراط الاجماع للحكم بعقوبة الاعدام للجسامة الخاصة التى تميز هذه العقوبة . ونصت المادة 381/2 من قانون الاجراءات الجنائية على انه « يجب على محكمة الجنايات قبل ان تصدر الحكم بالاعدام ان تاخذ راى مفتى الجمهورية ، ويتعين على المحكمة ان ترسل اوراق القضية اليه ، فاذا لم يصل رايه الى المحكمة خلال عشرة الايام التالية لارساله الاوراق اليه حكمت المحكمة فى الدعوى . والمحكمة ملزمة فقط بارسال الاوراق للمفتى وانتظار عشرة ايام لتلقى رايه . ومخالفتها لهذا الالتزام يرتب البطلان . ولكن المحكمة غير مقيدة براى المفتى . وعلة هذا الاجراء انه « يدخل فى روع المحكوم عليه بالاعدام اطمئنانًا الى ان الحكم الصادر باعدامه انما يجىء وفقاً لاحكام الشريعة الاسلامية ، الى جانب ما لهذا من وقع لدى الراى العام الذى الف هذا الاجراء طويلاً» . وفضلاً عن ذلك فان اَخْذ راى المفتى قبل اصدار الحكم من شانه ان يبين للمحكمة راى الشريعة فى هذا الحكم وقد يؤدى الى عدول المحكمة عن النطق بعقوبة الاعدام اذا استبانت من خلال هذا الراى التعارض بين حكم الاعدام والشريعة الاسلامية فى الدعوى المطروحة. برنامج المعاملات المالية والتجارية- كود المادة : الترم : المحاضر مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح – برنامج الدراسات القانونية كود المادة : 422 الترم :8 تطبيقات ( 2) ( 1) الترم ( 8 ) تطبيقات كود ( 422 ) الدكتور اسامة حسنين عبيد سعر المحاضرة بالقاهرة650 قرش سعر المحاضرة بالاقاليم 675 قرش
Provision text is displayed from LexChat’s stored statute record. Use the official source links to verify amendments, commencement, and current legal force.
Ask AI about this statute
شرح قانون الاجراءات للاستاذ اسامة حسنين جزء 2
Sign in to ask AI about this statute
Sign in to start authenticated, citation-grounded statute research.
Sign inLexChat organizes source-backed legal information for research. Verify amendments, commencement, and current legal force with the official publisher before relying on it.